|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
مشاهد يومية
البيان الذي كُنت أُريد...
الأحد - 7 - مارس - 2010 - عبدالرحمن بجَّاش
|
|
|
|
اليوم هُو الثامن من مارس، «اليوم العالمي للمرأة»، وبهذه المُناسبة تكون التهنئة واجبةً للمرأة في الوطن اليمني، أُمَّاً، أُختاً، بنتاً، زميلة. كُنتُ أتمنَّى بياناً واحداً لا ثاني له أن يصدر عن اتِّحاد نساء اليمن، مُوجَّهاً لأولياء الأُمور، لكُلِّ ذي عقلٍ رهانٌ عليه، كما قال زميلي وصديقي العزيز الشاعر عبدالمجيد التُّركي في إضافةٍ له جميلةٍ ورائعةٍ لعمود الأمس. البيان الذي كُنتُ أنشده وأتمنَّاه يُركِّز على مسألةٍ واحدة، «التربية»، أن يقول للأُمَّهات : «أحسنَّ التربية»، «ربّين أولادكنَّ تربيةً إسلامية»، وبعدها لا تَخَفْنَ، أمَّا لماذا التركيز على التربية، فلأنَّ البعض ممَّن لا يُعْمِل العقل يُبرِّر زواج الصغيرات بـ «العفَّة»، وهُنا تبرز المُعضلة الحقيقية في حياتنا، قُلْ ليس في اليمن وحدها - للأسف الشديد - بل وفي العالم العربي والإسلامي، حيثُ «أغلق باب الاجتهاد»، كما يقول زميلي عبدالمجيد، وأُضيف أنا : ليتمّ تعطيل العقل، فتربيتنا القائمة على الكبت هي التي أفرزت كُلّ هذه «العُقَد»، وصرنا - فقط - ننظر إلى المرأة على أنَّها إمَّا وسيلةٌ للمُتعة، أو مشروع «عار» مُحتمل!! ونُحيِّد العقل، لا ننظر إليها في المنطقة الوسط، ولأنَّنا نتعامل معها كذلك، فلا بُدَّ - إِذَاً - من اتِّخاذ كُلّ الإجراءات الكفيلة بمُحاصرتها لكي لا «تفضحنا» بين العربان، و«النار ولا العار»، وخُذ لكَ من هذا الكثير. طيِّب، والحال كذلك إذا ظلَّ مَنْ ركنوا العقل جانباً وصاروا يُفسِّرون الدِّين بوحيٍ من ذلك، وصارت المرأة مُجرَّد عورة، كيف أنظر إلى أُمِّي، أُختي، بنتي، هل أتعامل معهنَّ على أساس أنَّهنَّ - فقط - الأُولى «لإمتاع أبي»، والأُخريان لإمتاع الغير؟ وبرُغم كُلّ ما أظهره من حُبٍّ لهما وعطفٍ وحنانٍ أظلُّ في نفس الوقت يدي على خنجري لأفتك بأيٍّ منهما حين تدخل في المنطقة الحرام التي حدَّدتها أنا، والدُّخول مُحتمل، فالهاجس في رأسي يكبر كُلَّ يومٍ لأنَّكَ في كُلِّ زاويةٍ ومُنعطفٍ يظلّ الداعي قويَّاً «هِنْ الاَّ مكالف»، «هِنْ الاَّ مداعس تلبس هذه وتخلع تلك». أظلُّ طوال الوقت أنظر إلى المرأة على أنَّها مُجرَّد «وعاء»، وبرُغم طُول العِشْرَة يُمكنني أن أُغيِّر «الوعاء» في أيِّ وقت. ننسى، بسبب تربيتنا المكبوتة ونظرتنا إلى الحياة من حولنا من زاوية «الجنس»، أنَّ أرحم الراحمين كرَّم هذا الإنسان، المرأة، بأن جعل الجنَّة تحت أقدام الأُمَّهات، وهذه أُمِّي، وبنتي ستكون أُمَّاً في يومٍ ما، وكذلك أُختي، هل هُناك أعظم وأكرم من هذا التكريم؟ في نفس اللَّحظة التي أُعظِّمُ التكريم، لا بُدَّ أن أزرع في رأس ابنتي معانيه، وأُربِّيها على أساس أنَّ اللَّه تعالى خلقها لتُؤدِّي دوراً، والرَّجُل كذلك، لم ينتقص من قدرها أبداً، بل نحنُ ولأنَّنا أطَّرنا مسألة «الشرف» بإطارٍ من وحي عُقدنا الشخصية التي هي إفرازٌ لتربيةٍ خاطئة، لذا علينا إذا أردنا أن نُعرِّف ماهيَّة الشرف، وعلينا القول إنَّ زواج الصغيرة - أيضاً - لن يجلب لها العفاف، بل حُسن التربية هُو ما يقيها من العثرات، وبالتوازي لماذا لا نقول - أيضاً - بحُسن تربية الولد، وإلاَّ لأنَّه رَجُلٌ خلاص حُلَّت المُشكلة، فالأمثلة في الواقع كثيرة تبرز أنَّ الانحراف في صُفوف الشباب كبير، والذنب ليس ذنبهم، بل ذنبنا نحن، حيثُ نصرف مُعظم الوقت في التفكير في البنت، أمَّا الولد، «فهُو رجَّال»، لذا ينحدر كثيرٌ من شبابنا إلى الهاوية، واسألوا البيوت عن مُعاناة كثيرٍ من أولياء الأُمور. حين نقول التربية، كُنتُ، كما قُلت، أتمنَّى صُدور بيانٍ يُؤكِّد عليها، ويُوازن بين الذُّكور والإناث، وهُناك مسألةٌ أُخرى ومُهمَّة، أنَّه حين يجري الحديث عن حُقوق المرأة أو عن المرأة مُجرَّدة، تسمع مَنْ يرتفع صوته بالصُّراخ : هذا قادم من الغرب، هُنا أقولُ إنَّني لا أُوافق على الإباحية هُناك وعلى تحويل المرأة إلى مُجرَّد سلعةٍ في الإعلانات، وعلى «الحقارة» التي ما بعدها حقارة في مواقع «حقيرة» على الإنترنت وفي صُحفٍ يُروَّج لها، لكنَّني أُوافق على تدريس «الجنس» في المدارس كعلمٍ وليس كمُمارسةٍ خارج الزواج، فهُناك مَنْ يقول لكَ صارخاً : مَنْ يرفضون زواج بنت التاسعة فيُنادون بالإباحية، أقولُ إنَّ هذا عيب، فجميعنا لنا بنات، وبالتأكيد جئنا من أُمَّهات، وهُنَّ بنات الغير، وبجانبنا أخواتنا اللاَّتي نحرص عليهنَّ حرصنا على عُيوننا، لكن لأنَّ البعض عاجز، فلا يزال يُؤطِّر تفكيره في إطارٍ من جُمودٍ لا يتَّفق مع رُوح العصر، حيثُ يُساء للإسلام في الغرب بوحيٍ من النُّموذج المُشوَّه الذي يُقدِّمه هؤلاء والمُنطلق من المرأة كجسدٍ وليس كعقلٍ ودور، وما يأتي من الغرب ليس كُلّه شرَّاً. وعودة إلى الدُّكتور عائض القرني في مقالٍ آخر له عنوانه «لا تُهدِّدوا العالم» سيقول لكم الجواب، علينا أن نستخدم عُقولنا تجاه الغرب، الذي تأتي منه «الشُّرور» فقط!! السُّؤال يكون : أين «عقلنا» الجمعي نتعامل بوحيٍ منه مع الشرّ فنُزيحه والخير فنأخذ منه وننهل؟ إِذَاً، العُقدة في الرُّؤوس، وبقي أن أهمس في آذان أنصار «بنت الثمان»، أنَّ هذه الصغيرة وحتَّى الكبيرة، إذا لم تُسيَّج بالتربية، فالزواج وحده لن يأتي بالعفَّة، إذ ما الذي سيمنعها - إن أرادت - من ارتكاب المُوبقات وفي بيت الزوجية؟ مَنْ؟ وَمَنْ سيمنع الشابّ من ارتكاب كُلّ المُحرَّمات إذا لم نكُن كآباء وكتربيةٍ قد صادقناه وحاورناه واقتربنا منه وبيَّنا له أين العثرات، وأين الطريق الصحيح للسير فيه. عافاكم اللَّه، ربُّوا واطمئنُّوا، فالعفاف يأتي من حُسن التربية، ولا تُحمِّلوا الإسلام العظيم أوزارنا. } } } } تحيَّة { في هذا اليوم للزميلات العزيزات : افتكار القاضي، سميرة الخياري، سامية الخياري، نجلاء الشيباني، نجلاء الشعوبي، ميهال الشرعبي، فتحية، إقبال، نجود، وجميلة وكُلّ الزميلات اللاَّتي لم أذكر أسمائهنَّ، في الصحيفة والإدارة العامَّة والفروع.
|
|
|
|
| |
 |
|
| |
|