في موكب الشمه العرايسي..!! 

عبدالله الصعفاني

مقالة



عبدالله الصعفاني

عبدالله الصعفاني
> العبد لله وزملاؤه في مؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر بلا مرتبات حتى اللحظة وهو حال لم يحدث منذ العدد الصادر بعد أن هد الشعب قصر البشاير عام 1962م.
وكان بالإمكان التعمق في الشرح لولا أن مجمل الظواهر التي تعيشها “الثورة” بمطبوعاتها الأربع تجعلك في موقع الفاجر الذي وجد مربوطين على شجرة فأخذ يضربهم بلا رحمة.
ولكل هذا الاختلال والاعتلال المحفوف بتكاثر المتفرجين الكبار والنص نص ما رأيكم أدام الله صرف معاشاتكم أن العب معكم هذا الاثنين ليس لعبة توم وجيري وإنما لعبة المكاشفة بأهمية استبدال أوراق الصحف الحكومية بشراء خارطة العالم.
لقد جربت فوائد اقتناء خارطة العالم فكانت الفوائد بتعداد فوائد أبو فاس والحبة السوداء والثوم الذكر .. أما كيف فلأنك بالخارطة تستطيع إقناع مواطنك أبو يمن بأنه لا يعيش وحده على هذا الكوكب وإنما ينتمي إلى عالم فسيح جدير بالتأمل وأخذ العبرة والاعتبار مع كل دقائق تأمل في قارات كوكب الأرض.
نحن نمضغ القات لدرجة الاعتقاد بأن سكان الكرة الأرضية يدورون حولنا عند ذات العادة السيئة لكن نظرة إلى الخارطة ستفضح هذا الوهم إذ أننا لا نمثل إلا نقطة على خارطة عالم متطور يعمل وينجز .. يخترع ويتناسل ويبحث عن إمكانية العيش في المريخ بينما نحن ندور حول ذات القعدة ونفس الدخان وذات الأوهام ونفس المتفل.
قبل أيام قلت لصاحب معرض سيارات مستعملة .. لماذا تمضع القات في الصباح فقال .. ماذا نفعل .. ما يسبر العمل إلا به .. قلت له .. صنع الألماني والأمريكي والياباني والكوري هذه السيارات بدون قات وأنت لا تستطيع بيعها إلا بالقات.
هذا السؤال يستحق أن نكرره أمام من يبيع العمل ومن يبيع الأمل والسلعة وكل من يسوق الخدمة الحقيقية وحتى الوهم ..!!
كيف يزرع الأخرون ويصنعون ويبنون ويخترعون ويصدرون بدون قات فيما يجد الكاتب الحاذق والخايب من يقول له .. كيف تكتب بدون قات .. ودائما لا غنى عن الاستعانة بالخارطة.
قد يقول قائل لسنا وحدنا مشدودين إلى القات مشيرا إلى الحبشة ودول قليلة أخرى .. وربما سرد لك بعض القصص الخائبة عن قات في بعض ثلاجات لندن أو منهاتن أو أن من الجيران من يتجاوز الحدود لمضغ القات في مهمة ولكن .. من قال أن الحبشي قد حول القات إلى ثقافة وإلى اقتصاد وإلى سياسة وإلى سبب من أسباب تزايد المنتسبين إلى مجموع الراشي والمرتشي والرائش.
يدافع أحد أصحابي عن القات بالقول: لكل شعب “ولعته” ولكل أمة “كيفها” والكلام صحيح .. غير أن الكيف عندنا كيف عجيب يقود إلى سلسلة من الكيف كثيرها تتحول إلى كوابيس بعضها متخف وكثيرها يظهر تحت الشمس البيضاء.
هل رأيتم الشباب وهم يسهرون بالقات حتى الفجر ..¿ هل تابعتم كيف أن صغارا يخلطون في سمرات الأعراس سلسلة عجيبة من مشروبات الطاقة بل ويضيف بعضهم ماتيسر من حبوب سعيا لفعالية ذات مخاطر محققة..
مع مضغ “أغصان وقطل” هذه الأفة يسهل على المراقب الوقوف على حقيقة أن القات كما أنه “مذلة” أمام المقوت وحرج أمام أم العيال وقلة حياء أمام صاحب المعاملة.. وشكوى أمام طبيب الأسنان وطبيب الباطنية وطبيب الأورام الخ .. فهو أيضا “كيف” يقود إلى “كيف” ثم إلى “كيف” وإلا كيف نفهم معنى أن منا من لا يستدعى السجارة إلا مع القات ولا تحلو له الشمة إلا بعلاقة زمنية استباقية أو مؤجلة مع القات.
وفي الإشارة إلى “الشمة” فقد استمعت وزميلنا أحمد الجبر إلى قصص باكية من الدكتور محمد الشرقي الطبيب في مركز أورام السرطان وكيف أن سرطانات تلتهم أفواه والسنة وجل الضحايا من مدمني “الشمة” وحينها تذكرت كيف أن سوق الشمة بألوانها المختلفة أخذ في التوسع حتى صار عندنا ما يسمى بالشمه “العرايسي” والتسمية كما تلاحظون ظريفه وتخلط المأساة بالملهاة بذات خلطات “كيف” القات ببقية المكيفات..
لنشتر خارطة العالم أو لتشترها لنا وزارات الصحة والشباب والثقافة والإعلام والتعليم والإرشاد ولا بأس أن توزعها أطقم وزارة الداخلية بالقوة أما لماذا فببساطة لأن فيها ما يذكرنا بأن العالم من حولنا يتطور فيما ننشغل نحن بتكريس قيم التخلف محملين الطرف الثالث والأصابع الخفية مسؤولية فشل مهمة العبور إلى وظائف الدولة.
وعذرا ليس في الأمر نزوع إلى توزيع الكوميديا السوداء لكنه العقل الباطن يمارس هوايته في تحريض المنتمين إلى مؤسسة الثورة بضرورة انتزاع الابتسامة من بيت العزاء وهو تذكير لحكومة الوفاق بأنه حتى لو وضعت فئرانا في القفص فإن حقها عليك أن تملى عليها حقوقها عند كاك بنك الذي تهافت على معاشات الناس وهم أقوياء واحتكر ارزاقهم وهم ضعفاء لا يجدون بنكا للتعاون والزراعة وإنما صراف .. صراف وحسب..!!
 

قد يعجبك ايضا