“الثورة” تتقصى حقائق التوقف العدوان الغاشم .. التنقلات .. المال أسباب غيبت الأنشطة الرياضية

استطلاع/عبدالرقيب فارع
كثيرة هي تلك المعوقات والصعوبات التي تواجها النشاط الرياضي في الوقت الراهن والظرف الصعب الذي يمر به الوطن حالياً والمتمثل في العدوان السعودي الغاشم والبربري والذي تسبب في القتل والتدمير وترويع الآمنين ونزوح مئات الآلاف.
فكان العدوان الغاشم والهمجي سبباً رئيسياً في توقف الأنشطة الشبابية والرياضية بشكل شبه كامل مما زاد الأمر صعوبة ليشكل العدوان عائقاً رئيسياً بجانب التحديات والصعاب التي تواجه الاتحادات الرياضية لإقامة أي نشاط سواءً أكان داخلياً أو خارجياً فبعد أن عزفت تلك الاتحادات على إيقاف أنشطتها بسبب المخصصات المالية أو غيرها من الإشكاليات برز للوسط الرياضي والشبابي تساؤل هام مفاده ما هي أسباب توقف غالبية الاتحادات باستثناء البعض منها التي عملت على إقامة الأنشطة الداخلية وكذا حرصت على التواجد في المشاركات الخارجية رغم العدوان الغاشم.
مشكلة الأنشطة الرياضية وتوقفها مسألة معقدة ومتشعبة حاول الثورة الرياضي تقصي الحقيقة حولها مع أصحاب الشأن الرياضي فإلى ما خرجنا به من حقائق وإيضاحات.

الإيفاء بالأنشطة المعتادة
في البداية تحدث القائم بأعمال وكيل قطاع الرياضة بوزارة الشباب والرياضة مدير عام النشاط الرياضي عبدالله الدهبلي الذي بدأ حديثه بالقول: حقيقة صعوبة إقامة المسابقات الداخلية سببها الظروف التي تمر بها بلادنا وعدم إمكانية إقامة المسابقات في بعض المحافظات بسبب ما يحدث فيها من مشاكل واضطرابات بالإضافة إلى أن كثير من المنشآت الرياضية تضررت بسبب ما يحدث في البلد حيث تم استهداف العديد من المنشآت الشبابية والرياضية مما جعل تلك مدمرة ولا يمكن إقامة أي فعاليات عليها خاصة الصالات المغلقة لأنها تستضيف الكثير من مسابقات الألعاب مثل السلة والطائرة والجودو والألعاب القتالية المختلفة.
وأضاف: من ناحية أخرى عدم إمكانية انتقال الفرق مابين المحافظات أو انتقال اللاعبين من محافظة إلى أخرى بسبب عدم وجود استقرار أمني مما استدعى الاتحادات لتعليق الأنشطة رغم أن الوزارة وصندوق رعاية النشء والشباب قد قاما بصرف القسط الأول من مخصصات النشاط الداخلي للاتحادات وتم ترحيله إلى حساباتها ونأمل أن تتحسن الأوضاع حتى تتمكن الاتحادات من الإيفاء بالتزاماتها وتنفيذ برامجها الداخلية السنوية حسب ما جرت عليه العادة.
وقال: نحن في قطاع الرياضة حاولنا حتى نتمكن من التغلب على هذه الظروف إقامة بعض الأنشطة والفعاليات الاحتفائية والمناسباتية مثل الاحتفال بعيد الوحدة اليمنية المباركة والاحتفاء بأعياد الوطن سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر حيث تقيم الكثير من الاتحادات فعاليتها خلال هذه الفترة وذلك بغرض تسيير النشاط واستمرار عجلة الرياضة، أما مايخص النشاط الخارجي ونظراً لالتزامات الاتحادات الرياضية للاتحادات العربية والآسيوية والدولية للإيفاء بأنشطتها المعتادة والسنوية فقد حاولنا أن نثبت هذه الأنشطة خصوصاً الضرورية منها والتي يتوقف عليها مشاركة اليمن في المحافل المختلفة ورفع علم واسم اليمن عالياً في شتى المحافل.
مؤكداً انه يتطلب من الوزارة الاستعداد للدورة الأولمبية 2016م التي ستقام في البرازيل لتهيئة الاتحادات المشاركة في هذه الدورة مثل اتحاد الجودو والسباحة وألعاب القوى، موضحاً أن الوزارة حاولت عبر الاتحادات التواجد في المحافل العربية والآسيوية خلال العام الحالي رغم الظروف التي تمر بها بلادنا وصعوبة إمكانية انتقال المنتخبات والفرق إلى الدول المستضيفة للبطولة مثل منتخبات كرة القدم ومنتخب الطاولة ومنتخب ألعاب القوى وغيرها من الألعاب التي لجأت إلى العبور عبر المنافذ البرية وأحياناً البحرية.
وأضاف: طبعاً ركزت وزارة الشباب والرياضة خلال الفترة الماضية على تواجد اليمن في الكثير من الفعاليات وذلك بغرض استمرار النشاط وعدم توقفه لتظل اليمن متواجدة في تلك المحافل وليعلم الجميع أن اليمن وشبابها وأبناءها لم ينكسروا بسبب ما يحدث لهم.
لافتاً إلى أن الناحية المالية تشكل  جانب عجز كبير في سهولة تسيير هذه الأنشطة مما يضطر بالوزارة لتقليص الكثير من المشاركات الداخلية والخارجية لعدم التزام الجهات الممولة لصندوق رعاية النشء والشباب بالإيفاء بالتزاماتها لتوريد المخصصات إلى الصندوق حيث لم يتبق من الجهات الملتزمة بالإيراد سوى شركة التبغ والكبريت الوطنية بالإضافة إلى المؤسسة العامة للاتصالات.
وأكد أن عدم وجود إيرادات تسبب في وجود فجوة كبيرة بين المال المتوفر والمال المطلوب لإقامة النشاط إضافة إلى أن تلك الموارد ورغم ضآلتها يتم استقطاع منها ما نسبته 30% والمخصصة لصالح المجالس المحلية وكذا 15 % للضرائب إضافة إلى 2 % لمركز الطب الرياضي وغيرها من الالتزامات أي أنه يتم استقطاع قرابة 50 % من الإيراد قبل وصوله إلى الفئات المستهدفة والتي أنشئ الصندوق من أجلها.
وأضاف قائلاً: لابد من إيجاد حلول لهذه المشكلة من خلال البحث عن موارد جديدة للصندوق وكذلك إعادة النظر في الاستقطاعات التي تتم حيث أصبحت الآن المشاركات الخارجية تمثل عبئاً كبيراً على الصندوق وأيضاً على مخصصات الاتحادات بسبب ارتفاع أسعار تذاكر الطيران وكذا إضافة مبلغ التأمين على كل تذكرة وكذلك فارق سعر الصرف بحكم أن الصندوق يصرف المخصصات بواقع 215 ريالاً للدولار وهو السعر الرسمي في البنك لعدم توفر السيولة فيما الاتحادات تضطر لتوفير الدولار من السوق الحره بسعر مرتفع.
مبيناً أنه ورغم ذلك كله إلا أن بلادنا حققت انجازات خلال العام الجاري والتي كان أبرزها تأهل منتخب الشباب إلى نهائيات آسيا وتأهل منتخب الطاولة إلى بطولة العالم بعد أن حقق أبطال اليمن المركز الثاني على المستوى العربي والثامن عشر على مستوى آسيا من ضمن 36 دولة  شاركت في بطولة آسيا وهذا يعتبر انجاز غير مسبوق لكرة الطاولة كما أن تصنيف اليمن للعبة تحسن في مراكز الدول واحتلت المركز 77 وكانت قبل المشاركة تحتل المركز 111 وهذا يعتبر قفزة كبيرة وهنا لا ننسى اللاعب اليمني الرائع صالح باعظيم من أبناء محافظة حضرموت الذي حقق إنجازاً في لعبة بناء الأجسام حيث شارك في بطولة العالم بإسبانيا وحقق الميدالية البرونزية متفوقاً على الكثير من الدول التي هي أفضل منا في كافة النواحي وهذا يعتبر إنجازاً فريداً للعبة بناء الأجسام إضافة إلى الإنجازات التي حققها لاعبو ألعاب القوى في البطولة العربية والبطولة الآسيوية حيث حققوا عدداً من الميداليات الفضية والبرونزية.
وتابع بالقول: كما يجب أن نشيد بلاعبي الجودو علي خصروف وزميله زياد ماطر اللذين يتوجدان حالياً في معسكر خارجي في أوزبكستان استعداداً للبطولة المؤهلة لأولمبياد البرازيل والتي نحن على خطوة قريبة من التأهل إليها إن شاء الله تعالى.
الوضع الراهن صعب
رئيس الاتحاد العام للبنجاك سيلات عبدالباري الشميري أكد أن اتحاد البنجاك سيلات لم يتوقف نشاطه الرياضي خلال العام 2015م ولكنه واجه صعوبة في تنفيذ برنامج الموسم الرياضي بالصورة التي خطط لها لعدة أسباب أهمها الوضع العام الذي تعيشه البلاد والذي يتعرض لعدوان غاشم وبربري، موضحاً أن السبب الأهم الذي عرقل تنفيذ خطط وبرامج الاتحاد سواءً في العام الحالي أو الأعوام السابقة 2013م و2014م هو الجانب المالي.
مؤكداً أن الاتحاد لديه خطة لتأهيل اللاعبين والمدربين والحكام وتجهيز المراكز، ولكنه يصطدم بالمبلغ المرصود له عند إقرار دعم وميزانية الاتحادات، فمخصص النشاط الداخلي مليوني ريال تصرف بنظام التقسيط أو في نهاية العام ولكنها لا تكفي لإقامة بطولة واحدة علاوة عن تنفيذ خطة  كاملة ولذلك فالعائق الأكبر لاتحاده هو شحة الدعم حسب قوله.
وقال: في العام الحالي ورغم صعوبة تنفيذ الموسم الرياضي إلا أننا عندما توفرت لنا الإمكانيات وإن كانت بالحد الأدنى إلا أننا أقمنا بطولة الوحدة في الأمانة وصنعاء في مايو الماضي، ولمسنا تفاعل من قيادة الوزارة حيث قدموا لنا الدعم لإقامة فعالية رمضانية فأقمنا البطولة الرمضانية الأولى في أمانة العاصمة وفي محافظة تعز وحضرموت كل على حدة متخطين بذلك صعوبات تنقل اللاعبين في هذه الظروف الاستثنائية، كما أننا رعينا فيلم وثائقي عن لعبة البنجاك سيلات في اليمن، ولم نستطع إلى الآن تكريم فريق العمل الذي قام بإنتاجه، إضافة إلى ذلك فقد أنشأنا موقعاً رسمياً للاتحاد على شبكة الأنترنت، وقمنا ببث البطولة الرمضانية مباشرةً عن طريق الموقع الرسمي للاتحاد وحاولنا أن نقدم أكثر من ذلك حيث أعددنا خطة لإقامة فعاليات مختلفة احتفالاً بأعياد سبتمبر أكتوبر ونوفمبر ولكننا صدمنا مجددا بعائق الدعم إضافة إلى استمرار العدوان وتنامي وحشيته وبربريته.
لافتاً إلى أن الموسم الرياضي في الظروف الحالية صعب ولن ينفذ بحسب ما خطط له لكن هناك بدائل كثيرة يمكن أن تحرك الركود وتحرك عجلة النشاط في الاتحاد حيث وأن المحافظات الممارسة للعبة ليست بنفس درجة التأثر من الوضع الراهن، ولذلك يمكن أن يقام نشاط هنا وآخر هناك بموجب خطة بديلة يراعي فيها جميع الجوانب وبما يخدم اللعبة واللاعبين، معتبراً أن توقف الأنشطة الرياضية لهذا الموسم سيكون له انعكاسات سلبية في المرحلة القادمة.
مختتماً حديثه بالقول: شحة الإمكانيات وعدم توفر الدعم الكافي للاتحادات سيكون له سلبيات أكبر لأن قلة الدعم يجعل أي اتحاد في حالة موت سريري خصوصا وأن الوضع الاقتصادي لم يعد يسمح بتقديم أي دعم سواءً كان دعماً من أفراد أو رعاية من شركات وستظل الخطط والأفكار مجرد حبر على ورق.
قصف المنشآت وخوف الأهالي
أما أمين عام الاتحاد العام للملاكمة فكري عبدالله الجوفي فقد قال: في البدء الوضع العام أصبح صعب جداً ولا يمكن أن نقيم أنشطة في ظل هذه الظروف فالمنشآت الرياضية من ملاعب وصالات وأندية قصفت وتدمرت كما أن الأهالي يخافون على أبنائهم من أن يتعرضوا للأذى بأي شكل ولا يسمحون بتنقلهم عبر المحافظات إلى حتى الحضور إلى الأمانة للاعبين الذين من خارجها لخوض أي بطولة.
مبيناً أن الموارد الأساسية لصندوق رعاية النشء والشباب الذي يعتبر الرافد الأساسي للرياضة ولإقامة الأنشطة الداخلية أو المشاركات الخارجية إلا أن إيراداته قلت بشكل كبير جداً رغم الجهود التي تبذل من قيادة الوزارة ممثلة في القائم بأعمال وزير الشباب عبدالله بهيان أو من قطاع الرياضة ممثلاً في القائم بأعمال وكيل قطاع الرياضة مدير عام النشاط الرياضي عبدالله الدهبلي وكذلك إدارة الصندوق لعمل شيء إلا أن الجميع يشتكي من قلة الموارد نتيجة لتوقف الدعم من الجهات الداعمة.
وأضاف: بالنسبة لإقامة فعاليات لبعض الاتحادات تم رفع التقرير السنوي العام الماضي وصرف القسط الأول من النشاط الداخلي والذي يمكن من خلاله إقامة النشاط الداخلي إلا أن الصرف لم يتم لكل الاتحادات التي استلمت القسط الأول ونفذت النشاط الخاص بها وعلى سبيل المثال اتحادنا تم رفع ميزانية خاصة لتنفيذ نشاط بمناسبة أعياد الثورة اليمنية ليصرف من القسط الأول لاتحادنا لعام 2015م إلا أن المعاملة ما زالت في صندوق النشء ولم تصرف للآن، أما بالنسبة للمشاركات الخارجية فكان لدينا برنامج للمشاركة في بطولة العالم في قطر ولكن لم يتم المشاركة فيها كون الاتحاد لم يقم أي فعالية في الفترة السابقة فالجانب المالي تقريباً سبب توقف أغلب الأنشطة لأكثر الاتحادات إضافة إلى صعوبة التنقل بين المحافظات وهي تعتبر اكبر الصعوبات لاتحادنا وباقي الاتحادات.
الأمن والاستقرار لا يساعدنا
أما رئيس الاتحاد العام لكرة السلة الكابتن عبدالستار الهمداني فقد قال: لا يخفى على أحد بأن العدوان على الوطن وأعماله الإجرامية أضر وبشكل كبير على جميع المرافق وليس على مستوى الرياضة فقط، فمثلا المنشآت الرياضية تضررت وتدمرت بشكل كبير ولكن الحقيقة تؤكد أن اليمنيين أقوياء ومتحلين بالصبر والصمود وسنتغلب بإذن الله تعالى على هذه المرحلة ولكن ما يحز في القلب أن المنشآت الرياضية دمرت وقصفت وأصبحت غير مؤهلة لإقامة أي نشاط.
وأضاف: على مستوى اتحادنا فقد تم قصف صالات عدن وإب والحديدة وفي صنعاء تضررت الصالة المغلقة كما تضررت الصالات والملاعب في كثير من المحافظات إضافة إلى أن غياب الأمن وعدم الاستقرار لا يساعد اللاعبين على التجمع والتجمهر فكل هذه الأشياء أضرت بالرياضة وبكل شيء حتى أضرت بالجمهور وحضوره إلى الملاعب وأعتقد أن ما يمر به  الوطن سواءً على الصعيد الداخلي أو الخارجي والمتمثل في العدوان الغاشم والبربري الذي يشهده الوطن من تحالف غاشم لا يساعد ولا يسهم في التطوير بل بالعكس يعيدنا إلى الوراء كثيراً.
وتمنى الهمداني أن تتوحد الآراء وأن يجتمع الجميع على طاولة واحدة ويتفقوا جميعاً على الحوار من أجل الوطن ومستقبله، مطالباً بأن يكون اليمنيون متوحدين على الأقل على مستوى الرياضة وأن تكون اليمن متواجدة في المحافل الخارجية ليتأكد للجميع أن الوطن وأبناءه بخير وقادرين على العطاء وتحقيق الإنجازات وأن يرفع الجميع شعار لا تداخل بين السياسة والرياضة.
وقال: العدوان الغاشم مرفوض من الجميع واتحادنا قد أصدر بياناُ يرفض فيها ويشجب ويندد بما يحدث لليمن والرياضة والمنشآت الشبابية والرياضية التي هي جزء من الوطن ولا تقل أهمية عن أي شيء آخر فكلها منشآت تحت السيادة الوطنية وفي ظل الجمهورية اليمنية وأي تدخل خارجي اعتقد انه مرفوض من الجميع وليس قابلاً للنقاش أو المجادلة.
وأضاف: حقيقة يجب أن يتوقف العدوان أولاً وإذا ما توقف العدوان فأنا أدعو إخواني اليمنيين عامة للتوحد من أجل أن نحل مشاكلنا الداخلية أما إذا استمر العدوان الخارجي فستظل مشاكلنا مستمرة ورغم ذلك إلا أننا صامدون وصابرون وسنحاول إقامة الأنشطة وسنعمل في الاتحاد على تفعيل الفروع ونعطيها الدعم كي تقيم أنشطة على مستوى كل محافظة كي نتجنب مسألة التنقل ونتغلب على ما هو حاصل في البلد من تحسسات متمثلة في النعرة التشطيرية التي يريد زرعها البعض فيجب أن نتخلص منها ويجب علينا التغلب على مشاكلنا كرؤوساء اتحادات ويجب وأن تكون اتحادات يمنية وليس اتحادات جهوية.
واختتم الهمداني حديثه بالقول: أتمنى أن تكون آخر الأحزان وأن تكون بداية الخير وأن يستجيب الجميع للسلام.

قد يعجبك ايضا