نوفمبر 18, 2018 صنعاء 12:13 ص

21 سبتمبر

“الجانب الإنساني” في برنامج الحكومة.. الانتماء للشعب

“الجانب الإنساني” في برنامج الحكومة.. الانتماء للشعب
مساحة اعلانية

■ شاهد على مرجعية الولاء وساحة العطاء
■ علاج الجرحى ورعاية ذوي الشهداء والنازحين على رأس برنامج حكومة الانقاذ
■ معالجة اضرار العدوان في مختلف القطاعات أولويات رئيسية في برنامج الحكومة لتعزيز الصمود
■ أكاديميون: تركيز برنامج الحكومة على الجانب الانساني يؤكد الانتماء للشعب والرهان عليه
■ محامون: وضع البرنامج معالجات لقضايا النازحين والجرحى وذوي الشهداء دليل جدية

استطلاع / أسماء حيدر البزاز
في الأصل تأتي الحكومات من الشعوب ولأجلها وتظل خدمتها وحماية مصالحها هي ساحة عطاء هذه الحكومات ومجس قياس نجاحها من فشلها.. وهذا ما يبدو لمراقبين حاضرا ومستشعرا من حكومة الانقاذ الوطني بتركيز برنامجها العام الحائز على ثقة مجلس نواب الشعب بالاغلبية على القضايا المتصلة بمعاناة الشعب جراء العدوان السعودي الغاشم وحصاره الظالم المتواصلين على اليمن وتصدر قضايا الجرحى وذوي الشهداء والنازحين والمعدمين والخدمات أولويات الحكومة وبرنامجها.
قضايا وقصص إنسانية بالغة الأسى خلفها العدوان في شتى المجالات وعلى مختلف الأصعدة ، حالات صعبة وغصص مؤلمة وصلت الى حد الانتهاكات الانسانية وجرائم الحرب الدولية.. تدينها مختلف الشرائع والأعراف والقوانين الدولية. . وانطلاقا من المسؤولية الانسانية والوطنية تموضع ملف معالجة القضايا الانسانية على رأس أولويات برنامج حكومة الانقاذ والذي لن تتحقق مضامينه وأهدافه إلا بتضامن مختلف الجهات والمنظمات ومكونات الشعب كافة.
استشعار المسؤولية
يظل السؤال الابرز: كيف سيعالج برنامج حكومة الانقاذ الوطني الملف الانساني على ضوء التداعيات التي يخلفها العدوان وإمعانه في فرض ما يوصف بـ(العقاب الجماعي حد الابادة ) للشعب اليمني ومفاقمة الحالة الانسانية التي يعانيها اليمنيون .
يقول برنامج الحكومة استشعار المشكلة وهذه الحالة : في هذه المرحلة الاستثنائية من تاريخ اليمن الحديث التي تواجه بلادنا فيه العديد من التحديات في مختلف المجالات نتيجة لعدوان دول التحالف البربري الغاشم، المصحوب بحصار شامل ومستمر منذ أكثر من 20 شهراً في ظل صمت عالمي مطبق, حيث صبر شعبنا طيلة هذه الفترة منتظراً تنفيذ ما كان يُطرح ومازال يُطرح من وعود لوقف العدوان على بلادنا والوصول إلى السلام, والتي كانت بطبيعتها مناورات فاضحة تهدف للتسويف وإطالة أمد الحرب، رغم ما تم تقديمه من الوفد الوطني من تفاهمات ومبادرات وتنازلات لأجل وقف العدوان ورفع الحصار، وإحلال السلام العادل وليس الاستسلام عند ذلك أدرك شعبنا أن العدوان لن يكف عن استهداف كل جوانب الحياة بشكل غير مسبوق ومخالف لشرائع السماء والأرض, ودمر البشر والحجر والحضارة والتاريخ، وصولاً إلى إعلان الحرب والحصار على لقمة العيش للإنسان اليمني.
التزام للشعب
وبحسب ما ورد في برنامج الحكومة “إزاء مخلفات العدوان الانسانية وضعت الحكومة برنامجا شاملا لمعالجة الأضرار وإعادة الاعمار لمرحلة ما بعد الحرب من خلال حصر الأضرار وفقاً لقاعدة بيانات متكاملة يتم تحديثها أولاً فأول ، وإعداد الاستراتيجية الوطنية لإعادة الاعمار بناءً على نتائج ومؤشرات الحصر واستكمال إعداد وتوثيق الملف القانوني عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتكبها العدوان.. وتعزيز خدمات الطوارئ لمواجهة العدوان وآثاره المدمرة ودعم أسطول الطوارئ بالمزيد من سيارات الإسعاف ورفد مراكز الطوارئ بالموازنات التشغيلية اللازمة والأجهزة والمعدات المطلوبة لخدمات الطوارئ ودعمها بالكادر المتخصص والقيام بتقديم الخدمات اللازمة لضحايا العدوان من جرحى ومصابين في مستشفيات الجمهورية ورعايتهم وذلك بأقل قدر من المعاناة والبحث للحصول على تلك الخدمات الضرورية والقيام باتخاذ الإجراءات اللازمة لإرسال الحالات المستعصية منها إلى الخارج.
ديمومة الخدمات
يسعى برنامج الحكومة الى العمل على إبقاء حالة الجاهزية والتأهب والتشغيل غير المنقطع لأكبر عدد ممكن من مستشفيات القطاع العام في الجمهورية وتوفير المتطلبات الأساسية للتشغيل من ماء وكهرباء وأدوية وكادر مع المحافظة على جاهزية وصلاحية الأجهزة الطبية وبقائها في حالة جيدة، وتقديم الدعم الفني لذلك في إطار عملية صيانة مستمرة بالإضافة إلى دعم الحالات الانسانية الحرجة والتي تأثرت حالتهم الصحية جراء هذا الحصار حيث تم توفير الأدوية اللازمة لمرضى السرطان وضمان تشغيل مركز الأورام بكامل قوام كادره ، والعمل على استمرار تشغيل مراكز الغسيل الكلوي في كافة أنحاء الجمهورية.
أولوية النازحين
وفي هذا الإطار يتحدث إلينا المعنيون عن رؤيتهم لإنجاح برنامج الحكومة في الجانب الانساني. . يؤكد المحامي حميد الحجيلي -منسق المنظمة البلجيكية الدولية لحقوق الإنسان باليمن : أن موضوع معالجة قضية النازحين والجرحى من الملفات الشائكة وتحتاج إلى حلول سريعة من الحكومة.. ويقول: من خلال عملنا بالرصد والتوثيق خلال الفترة الماضية ، تبين أن هناك الكثير من الحالات المأساوية التي خلفتها الحرب في اليمن، منها معلومات تؤكد نزوح أكثر من مليون شخص من المناطق التي وقعت فيها الحرب إلى الأماكن العامة والمحافظات المجاورة، وأن كثيراً منهم يعيشون في ظروف معيشية غير صحية، ففي المدارس على سبيل المثال، التي تستضيف بعضها مئات النازحين يتوفر من حمام الى اثنين حمامات فقط ..كما ان للإغاثة في اليمن مآس متعددة لا تقل عن مآسي الحرب نفسها حيث يعيش المواطن عامة والنازح خاصة في حالة يرثى لها لأن الأمراض والأوبئة تنهش جسده.
وعلاج الجرحى
وتابع الحجيلي : لقد وجدنا أن هناك أيضا جرحى إصابتهم بالغة ويحتاجون إلى علاجهم خارج اليمن لكن لا توجد لديهم الامكانيات المادية للسفر هذا من جانب والجانب الآخر الحظر المفروض على المطارات أيضا يسبب أشكال لهؤلاء الجرحى، كما أن هناك منازل دمرت كليا سواء كان بالقصف الجوي أو البري ويعيش سكانها وضعا صعبا خصوصا الذين نزحوا إلى المدن ولا يستطيعون توفير إيجارات للمنازل ..بالإضافة إلى ان هناك اسر فقدت عائليها والآن يمرون بوضع معيشي صعب للغاية.
حصر ومساعدة
المحامي حميد الحجيلي في مقابل هذه الحال المأساوية يوصي بحلول عاجلة قائلا: باعتباري ناشطا حقوقيا ومنسقا لمنظمة دولية في اليمن أوصي الحكومة أن تشكل لجنة من أصحاب الكفاءات والخبرة والنزاهة تكون مهمتها حصر كافة أسماء الجرحى والنازحين والأسر التي فقدت من يعولها وبعد الحصر الدقيق تقدم لهم المساعدات كلٍ حسب الحاجة ..وتكون من مهام هذه اللجنة التواصل والتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية والجمعيات الخيرية من أجل تقديم الدعم الغذائي والعلاجي.
ويطالب الحجيلي المجتمع الدولي والأمم المتحدة بتحمل المسؤولية وفتح الحظر المفروض على مطارات صنعاء والحديدة لتسهيل سفر الجرحى لاستكمال علاجهم والتكفل بعلاج الجرحى خصوصا الذين ليس لديهم إمكانيات السفر للعلاج في الخارج.
تحديات كبيرة
الاكاديمي الدكتور محمد الحميري يقول : نستطيع أن ننظر بكل الرضى والتقدير والاستيعاب لما الزمت به الحكومة نفسها في برنامجها من تركيز خاص على الجانب الإنساني بالقدر الذي ربما يمكنها من تقديم اقصى ما يمكن تقديمه من عون وخدمة واهتمام بمختلف الشرائح الاجتماعية الضعيفة خاصة وأن حجم أو مجموع اعداد الواقعين ضمن هذه الشرائح قد تزايد وتضاعف وتنوع في تصنيفاته ومسمياته في ظل ما عاشته اليمن من تطورات سلبية في الجانب التنموي والاقتصادي في السنوات الست الماضية وبالذات التطورات الدراماتيكية التي حدثت منذ بدء التحالف العدواني السعوصهيوني الوحشي والظالم على اليمن قبل أكثر من عشرين شهرا، وهو العدوان الإجرامي وغير المبرر الذي تسبب في الايقاع بنسبة كبيرة من سكان اليمن كضحايا اضافيين في هذا الجانب بشكل مباشر وغير مباشر حيث تقدر أعداد الضحايا المباشرة له بعشرات الآلاف من الأبرياء المدنيين من الجرحى والمصابين والمعاقين والأيتام الذين طاولهم قصف طائرات وقاذفات العدوان الظالم وصواريخه وبوارجه المتعددة.
يضيف الدكتور الحميري: هناك ايضا الضحايا غير المباشرين لهذا العدوان الذين فقدوا سبل عيشهم وسكنهم ومصادر الدخل المعتادة وانظم مئات الآلاف منهم وربما الملايين إلى شرائح الفقراء والمحرومين والمحتاجين للمساعدات والاعانات الإنسانية والاجتماعية والطبية والتشغيلية كنازحين او كمستضيفين للنازحين من الأهل والأقارب الذين فرضت عليهم الظروف الراهنة أن يستقبلوهم في منازلهم ويتقاسمون معهم لقمة العيش والسكن وكل متطلبات الحياة اليومية في وقت نجد فيه أن ظروف أغلب الأسر من النازحين والمستضيفين لهم ممن فقدوا اعمالهم ومن غيرهم هي ذات الحال من العوز والفقر.
تكافل كامل
الدكتور محمد الحميري يرى في مقابل هذه التحديات حاجة ماسة لتكاتف كامل قائلا: كل هذا يتطلب تكاتف جهود وقدرات المجتمع والحكومة لمواجهته والتخفيف من اعبائه، وذلك في ظل محدودية الدور الإغاثي الذي قدمته وتقدمه مختلف الجهات والمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية المتواجدة في الميدان وهو دور غير كاف و لم يستطع تغطية وتلبية معظم الاحتياجات التي ظلت تتفاقم وتتزايد بمعدلات أكبر من قدرات تلك المنظمات والجهات بل وأكبر من قدرات حكومة القائمين بالأعمال التي بذلت قصارى الجهد من دون جدوى في الفترة السابقة.
وتابع :ولعل ذلك هو ما يبرر هذا التركيز الخاص لحكومة الإنقاذ الوطني على الجانب الإنساني في برنامجها والذي بالرغم من كونه مبنيا على تقديرات حاولت الحكومة ان تكون مستوعبة لامكانيات وموارد الدولة والمجتمع الراهنة في ظل تحديات العدوان والحصار والوضع الاقتصادي الصعب الذي تسلمته الحكومة فمازلنا ننظر إليه من زاوية اخرى بأنه متواضع قياسا بما ينبغي أن يكون عليه الحال فيما لو تواصل العدوان واستمرت حالة الحصار والحرب الاقتصادية على اليمن بهذا القدر المتفاقم من الوحشية وفي ظل هذا الصمت المطبق من المجتمع الدولي.. ولولا ثقتنا برحمة الله وتأييده ونصره القريب لنا ولولا ما عشناه ورأيناه من الطاف الله وعونه الخفي والظاهر لهذا الشعب في الفترة الماضية فلا يمكن أن نتخيل كيف سنكون عليه الحال الانسانية في البلاد في ظل استمرار كل هذه الصعوبات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعرض لها اليمن.
مواكبة الوضع
فيما يرى أحمد الصرابي -الوكيل السابق في وزارة الأوقاف تميز برنامج حكومة الانقاذ قائلا: البرنامج فيما يخص المعالجات الانسانية متميز بشموليته وتضمنه أهم الاهداف الملحة والمطلوبة فعلا للبلاد والشعب وتواكب الوضع القائم خاصة في جانب الاهتمام بدعم النازحين وأسر الشهداء وهذا البند يعطي اماناً وحافزاً كبيراً لدى المجاهدين حماة الوطن.
تحسين المعيشة
من جهته يقول البرلماني كهلان صوفان : أولت حكومة الإنقاذ الوطني الملف الإنساني أهمية كبيرة في برنامجها العام المقدم للبرلمان سواء في جانب شهداء وجرحى الجيش والأمن واللجان الشعبية وأبنائهم وأسرهم أو ضحايا العدوان من المصابين والجرحى المدنيين وكذلك النازحين من مناطق الصراع.. حيث التزمت الحكومة في برنامجها بتحسين المستوى المعيشي لأفراد الجيش والأمن واللجان الشعبية وتقديم الخدمات الصحية اللازمة للجرحى منهم ومن المدنيين ضحايا العدوان وإرسال الحالات المستعصية منها للعلاج في الخارج.
واضاف :كما اهتمت الحكومة في برنامجها بأبناء وأسر الشهداء والجرحى والنازحين خاصة حقهم في التعليم المجاني وتخصيص مقاعد التحاق ومنح ابتعاث سنوية لأبناء الشهداء والجرحى واستيعابهم المجاني في مؤسسات التعليم الفني، وتأهيل وتدريب أقارب الشهداء على مهن مدرة للدخل والحصول على مشاريع صغيرة.
النائب كهلان صوفان مضى قائلا : كما اهتمت الحكومة في برنامجها بمساعدة النازحين وتوسيع تغطية الجهود الإنسانية لكافة فئاتهم وتهيئة الاوضاع لعودتهم الى مناطقهم، والتزمت أيضا بتغطية نفقات الرعاية الاجتماعية للمستفيدين وتوسيع مظلتها والاهتمام الحكومي بهذه الشريحة الهامة من المجتمع له ما يبرره كالتزام أدبي وشرعي قبل ان يكون قانونياً كونهم قدموا أرواحهم ودمائهم رخيصة ليحيا الوطن.. ومن حقهم علينا كحكومة ومجتمع رعاية أبنائهم وأسرهم رعاية كاملة.
لجنة خاصة
القانوني الدكتور أحمد حميد الدين يقترح لتتمكن حكومة الانقاذ الوطني من انجاز التزاماتها في جانب المعاناة الانسانية لشرائح الشعب وبخاصة النازحين والجرحى وذوي الشهداء ايجاد مورد مالي مستقل ومنظم.. ويقول : من الضروري تشكيل لجنة خاصة لرعاية النازحين وانشاء صندوق خاص يمول من ميزانيات الوزارات ذات الصلة وتنظم حقوق المنتفعين لوائح خاصة فلن تنصروا الا بضعفائكم.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله