صدقوني لمرة واحدة

 

يونس عبدالسلام
أنا شخص طيب جدااكتشف هذا الشيء عندما أمتلك في جيبي عشرة آلاف ريال يمني _ فقط لا غير ..أتحول الى كائن لطيف، أمنح طفلا في الشارع خمسمائة ريال ولا أبالي، أشعر بجوع عجوز ممتد على الرصيف وأذهب لشراء وجبة عشاء بسيطة له بالإضافة الى علبة سيجارة..عندما أمتلك قليلا من النقود أستطيع أن أرى وأن اتكلم بثقة وأبدو مثقفا ورزينا وأشعر بكل شيء، أترك الحرية لأصحاب الباصات في أخذ الأجرة التي تناسبهم ولا اشترط عليهم مسبقا، وان كان السائق ذا ذوق فني مناسب ادفع له مئة ريال إضافية، أمر الى بوفيتي المفضلة وصاحبها الطيب الذي يدينني عندما يفرغ جيبي لأبتاع منه نصف كوب شاي احمر وادفع له خمسين ريالا وأمضي.
ومن الممكن أيضا أن يبكيني منظر شاب في المطعم أمامه واحد أرز فقط يأكله بحسرة وحزن، آخذ أكلي الزائد على وجبته بربع دجاج وعلبة بيبسي وأنسجم معه لندخل في حديث مثير وكأننا أصدقاء، اقول له بأن الحياة جميلة وعليه أخذها بسهولة وألفت نظره الى جانب مشرق كأن اقول له: أنت ترى حزنك وهذه نعمة تكفي لتبتسم لها.فيخرج الشاب شاكرا لي وقد حفظ رقم هاتفي وامتدحني. عشرة آلاف ريال تكفي لإسعاد كل من اصادفهم في ذلك اليوم.لكن فور أن ينتهي آخر ألف ريال في جيبي، أتحول الى عكس ذلك تماما،اكره كل اولئك الذين كنت أحبهم بالأمس، اكره ذلك الطفل والعجوز والشاب والأصدقاء، أسخط على كل العالمأكذب وأخلف كل مواعيدي، أبدو كائنا غريبا وبشعا، لحيتي تنمو فجأة وبشكل يابس ومثير للبغض، كل من يقابلني يشعر بأنني أكرهه، تراودني رغبة شرسة حينها بأنه لو بحوزتي سلاحا لأطلقت النار على كل شيء،ثم على رأسي.عندما يبدو جيبي فارغا
قلت فارغا تماما.

قد يعجبك ايضا