فبراير 24, 2018 صنعاء 1:07 م

14 أكتوبر

العمالة .. وشروط المواطنة

العمالة .. وشروط المواطنة
مساحة اعلانية

 

أحمد يحيى الديلمي
لا أدري كيف يفكر العملاء والمرتزقة تجاه الوطن وهم ينفخون بشكل متواصل في كير الفتنة بحيث يظهر إعلام العدو أو ، كل المرتزقة من الإعلاميين والمفسبكين ومن يسمون أنفسهم بالنشطاء الحقوقيين وكل المتسكعين في دهاليز الارتزاق والعمالة المتنقلين بين الرياض واسطنبول والقاهرة في حالة انسجام مع أحلامهم المريضة بما يوحي أنهم باعوا القيم والأخلاق والمبادئ أو أنهم مجبرون على ترديد عبارات بذاتها تمعن في الشحن ونفث سموم الحقد على الصف الوطني الذائد عن حياض الوطن ، أتمنى أن يكون هذا هو المبرر لأنه أقل خسة ونذالة مما لو كان المحلل الذي يطل من شاشات التلفزة يعي ما يقول وينفث السموم ضد الوطن وأبنائه المدافعين عنه عن عمد وسبق إصرار وترصد ، أي أنه يظهر العداء المطلق للوطن ويوظف كل ملكاته لخدمة الأعداء لينال رضاهم ويظفر بفتات المال المدنس فيكون قد بلغ الذروة في الاسترخاص وتجاوز المدى في المتاجرة بأغلى شيء يعتز به الإنسان وهو الوطن وكل شيء فيه .
الصورة غاية في البشاعة تؤكد أن هذا النموذج من اليمنيين أمعنوا في الابتذال وباعوا أنفسهم للشيطان بأبخس الأثمان ، فقطعوا كل خيط للتواصل أو البحث عن حلول لإنقاذ مسقط الرأس من الكوارث التي تتعاقب عليه بفعل العدوان السعوأمريكي الصهيوني غير المسبوق على الإطلاق من حيث طبيعة الاستهداف وأنواع الأسلحة التي تصب على المنازل لتهدمها فوق رؤوس أبنائها المساكين الذين هم في الغالب يمتون بصلة قرابة إلى ذلك الصحفي أو المحلل أو الناشط من يتحدثون عبر قنوات الضلال بجنون وشغف يمنون أنفسهم بانتصارات كاذبة تؤكد للمشاهد والمستمع حجم السقوط المريع الذي جعلهم يتلذذون بأشلاء ودماء الأقارب والأرواح البريئة التي تحصدها الصواريخ وتمزقها القنابل الذكية فتشوه معالم الوجوه أو تفصل الرؤوس عن الأجساد وتقطع لحوم الشيوخ المسنين والأطفال والنساء حتى الحيوانات ، بعض الضربات في لحظة جنون تأتي ردود الفعل الانتقامية عليها جراء المعجزات والملاحم البطولية التي يصدرها رجال الرجال من يكبدون الأعداء أفدح الخسائر بالذات في المحافظات اليمنية المحتلة فتكون ردة الفعل هستيرية قوية شراسة الضربة ونوعية السلاح الفتاك تقضي على كل شيء وتخلط أعضاء البشر بالحيوانات ، عندها يحتار المسعفون في كيفية التفريق بين الأعضاء البشرية للاستدلال على هوية شهداء المجزرة ، مع ذلك يطل المرتزق والعميل من إحدى شاشات الضلال والزور والبهتان بوجه خال من أبسط القيم الإنسانية ومجرد من صفات الانتماء للوطن بكل وقاحة يبرر الفعل بأكاذيب فاحشة ونبرات شيطانية ، ولا ينسى أن يختم كلامه مبشراً بالنصر وقرب القضاء على الانقلابيين حسب وصفه .
من يتابع قناتي العربية والحدث الأكبر هذه الأيام ويلاحظ كيف أن هذا النوع من البشر في سباق محموم لترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة سيكتشف حجم المأساة وحجم السقوط الذي انزلقوا إليه، فبينما أجساد الأبرياء تحترق وتتفحم والأشلاء تستغيث وتناجي بعضها ، يبدون عامهين في سكرة الغياب يتغنون ببطولات المحتلين والغزاة ويبشرون بما يسمونه نصراً حاسماً خلال أيام أو أسابيع استناداً إلى الصراع والمعارك المرتقبة بين قوات الحوثي وصالح تبعاً لأوصافهم، إنها قمة المهزلة وتدلل على نوع السقوط الأخلاقي المروع الذي أوقع هؤلاء الناس في كماشة العمالة المخزي والانقياد المريع لعربة المال بأسلوب انتهازي أباح المتاجرة في كل شيء حتى الأوطان.
لن نطالبهم بالندم والإحساس بالذنب بل نقول لا عزاء لأحدكم بعد كل هذا التفريط، ابحثوا عن أوطان تحتويكم . ولن تجدوا لأن أعمالكم المزرية أفقدتكم أبسط شروط المواطنة التي تسمح لكم بالبقاء في أي بقعة من الأرض .. ومن الله نستمد النصر والعون إن شاء الله ..

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله