أبريل 23, 2018 صنعاء 5:04 ص

المكان في الدراما اليمنية

المكان في الدراما اليمنية
مساحة اعلانية

*في رسالة دكتوراه للباحث ماجد محمد عباس.. 2-1
متابعة/محمد أبو هيثم
حصل مؤخراً الباحث اليمني ماجد محمد عباس على درجة دكتوراة الفلسفة في الفنون تخصص إخراج من المعهد العالي للسينما – قسم إخراج بالقاهرة، وذلك عن رسالته الأكاديمية المقدمة تحت عنوان “المكان في الدراما التلفزيونية – دراسة تطبيقية على الدراما اليمنية من عام 1980م وحتى عام 2012م.
وقد تمت مناقشة الرسالة ومنح الباحث درجة الدكتوراة في مجال الإخراج السينمائي بتقدير مرتبة الشرف والإشادة بالرسالة من قبل لجنة المناقشة.
وتعد هذه الرسالة الأكاديمية من الدراسات الهامة والنادرة التي تناولت الدراما اليمنية بصورة علمية جادة، تطرقت إلى العديد من الجوانب المتعلقة بالدراما اليمنية وخاصة فيما يتعلق بالمكان وجمالياته.
وتضيف هذه الرسالة إلى مكتبة الدراسات الدرامية اليمنية والعربية إضافة نوعية متميزة، بذل فيها الباحث الجهد الكبير والبحث الجاد.
وبحصول الباحث على درجة الدكتوراه سيكون له دورة المتميز والمأمول في النهوض بالدراما اليمنية وذلك من خلال إسهامه في الإخراج الدرامي والتدريس في هذا المجال الذي تفتقر إليه بلادنا.
ولأهمية موضوع الرسالة نستعرض في السطور التالية المخلص الذي قدمه الباحث خلال مناقشة رسالته أمام لجنة المناقشة:
المكان والحياة
يقول الباحث في مستهل رسالته:
يمثل المكان أحد أهم الأساسيات الوجودية في هذا الزمان , لكونه أساسا ملموسا ذا واقع معاش , يُصاحب الإنسان في سفره وترحاله عبر ذكرياته وفي مخيلته , ولهذا فما وجد المكان إلا وجدت الحياة تدب في كل أرجاء المعمورة عبر وسائل متعددة منها الإنسان الذي استوطن ذلك المكان , مستشعرا الماضي والحاضر والمستقبل , فلكل منا محيط يخصه ويتشعب في وجدانه وعقله وثقافته , ويمتزج مع آخرين في عملية البناء والتكوين , وصناعة أُطر ومسارات تتمدد كلما كان هناك روابط , منها الأسرية والمصالح ما بين الأفراد , مُشكلة ومُتشكلة من مفردات الحياة اليومية ومتنقلة ما بين الأطر لتتكون علاقات وأمكنة أخرى . فلهذا يعدُ المكان من المجالات التي تُضيف على الفرد سمته الخاصة التي يرجع لها في كل الأوقات الأخرى , وحيث بحثُنا هذا عن المكان في الدراما التلفزيونية باليمن , فاليمن تعتبرإ أحدى الدول العربية والإسلامية , ولها خصوصية متفردة تمتاز بها عن الآخرين في كل مجالات الحياة , فهي تتمتع بمكان متميز , إلى جانب البنية الجغرافية والتاريخية لها , وتعتبر في هذا المجال (الدراما السينمائية والتلفزيونية) مليئة بالأفكار والموضوعات والتي لا زالت تنتظر من يكشف عن تلك المكنونات المتناثرة عن سفوح جبالها ومترامية في سواحلها وشواطئها الجميلة , اليمن من وجهة نظر الباحث أستديوهات مفتوحة وطبيعية , لم تُمس بعد , فهي ناضجة وجاهزة في أي وقت وعلى أي مكان , ولا يخفي الباحث أن هناك محاولات درامية من بعض المخرجين كأفراد وهيئات رسمية في نقل ما يستطيعون من أفكار وقضايا , إلا أنها لا زالت تتمتع بالطفرة في بنائها العام والمتشكل من تلك السمة المكانية والتي تختلف من مكان الى اَخر .
ولهذا فقد درس الباحث المكان في الدراما التلفزيونية ( دراسة تطبيقية على الدراما اليمنية من خلال المنهج الوصفي التحليلي), وعمل الباحث على التحليل والعرض والنقد والتفسير لأعمال يمنية في جانبها الفلسفي والعملي للمكان الدرامي المنبثق من المكان الطبيعي الذي يعتبر قوة هائلة في الإستفادة منه في مجالات عدة منها السياحة والآثار والتاريخ . فالمكان في اليمن يتوزع على عدة مستويات إذا لم تكن أجمعها , وهذا نادرا ما نلاحظه في مكان آخر , فهناك البحر والشواطئ والجبال الشاهقة والوديان التي يجري ماؤها طيلة العام , فكل هذه المقومات الطبيعية جعلت من اليمن استوديوهات مفتوحة للطبيعة , لم تلمسها أيادي التحديث والتطوير .
وعن الحاجة الملحة لدراسة المكان، يضيف الباحث:
لقد جاء عنصر المكان في الدراما التلفزيونية اليمنية كحاجة ملحة في البحث عن مكنوناته وفنه والطريقة المميزة في توظيفه وإظهاره من قبل المخرج بالشكل المطلوب , حتى يعكس واقعا حقيقيا , لذا يشكل المكان في الدراما التلفزيونية المعاصرة بنية أساسية في تكوين العمل الدرامي ويعتبر من أهم عناصر العمل الفني سواء بالسينما أو التلفزيون في جانب الدراما , وإن يكون الوجه الحقيقي لهما , وأصبح هوية بصرية للعمل الفني , فلابد من حسن اختياره وتحديد جمالياته , لما له من أهمية كبيرة في نقل الصورة الدرامية التلفزيونية , بإظهار الحقيقة والواقع في أي عمل درامي مرئي , فيجب على صانعيه التفرد في صياغته ضمن خطط ثابتة , سواء من المكان الطبيعي أو اقتصاص منه حسب ما تقتضيه مصلحة العمل وفي أي نوع .
إشكاليات عنصر المكان
أما مشكلة البحث التي انطلق منها الباحث فهي تتمحور في إشكالية استخدام عنصر المكان في الدراما وعكس دلالته الصحيحة علي الهدف في العمل الفني التلفزيوني, وكيف يُستقل المكان في موقعه الصحيح ، وكذا كيف يظهر عنصر المكان لو استخدم بالشكل المطلوب في التركيز على العلاقة بين المفاهيم التراثية والاجتماعية المقدمة في الدراما وبين الصورة الشكلية لبيوغرافية المكان الذي تم اختياره . إضافة الى الكشف عن بعض مفردات النوع الدرامي في اليمن ومن خلال هذه التيمة يعمل عليها الباحث ويكتشفها ضمن سرد منظم ومرتب .
أهمية البحث:
ترجع أهمية البحث الى مكانة عنصر المكان بين كافة عناصر العمل الفني , وتزيد أهميته حينما يتجاهل البعض من العاملين في هذا المجال بأن يعملوا على أبعاد هذا العنصر من أفكارهم من خلال الواقع الدرامي التلفزيوني , كما أن الأهمية ترجع كذلك الى غياب الدراسات المتعمقة والمتخصصة في مثل هذه الجزئيات التي تعمل على إضافة نوعية في جانب فني بحيث يتم رصدها فنيا وجماليا في الدراما التلفزيونية اليمنية .
فروض البحث :
يفترض الباحث -أن المخرج اليمني قد أقام عناصر العمل الدرامي كاملة ومن ضمنها عنصر المكان في أعمالهم , وكيف عمل على استغلال والاستفادة من المكان الطبيعي في اليمن كونه أكثر ملاءمة للتصوير .
-إظهار الأنواع الدرامية اليمنية والكشف عنها ضمن تسلسل علمي يفيد الباحثين في اليمن في هذا التخصص من الاستفادة فيما يحتويه البحث .
أهداف البحث:
جماليات المكان
وأما الهدف من البحث في جماليات المكان فيوضحه قائلا: دراميا البحث عن تكيفاته الدلالية والتعبيرية التي نجدها في الدراما التلفزيونية اليمنية ومن خلال المكان نبحث في الصورة التاريخية التي توضح هذه الجماليات وترجع بالمكان إلي زمن تاريخي معين.
الكشف عن بعض من الانواع الدرامية التلفزيونية والعمل على ذكر نبذة مختصرة من كل نوع والمرجعية الادبية والجمالية والفنية له . من خلال الكاميرا التي تظهر الدراما السينمائية والتلفزيونية لتجسيد أبعاد المكان في سياق من السرد التصويري.
رسم جماليات المشهد وعكس أهداف متوخاة من هذه اللقطة لتوصل الفكرة للمتلقي .
المشاركة في خلق التأثيرات الدرامية من تشويق ومفارقات ومفاجآت قد تحدث بفعل الاختيار الأجمل والأمثل للمكان .
وضع أطر وقواعد تحدد استخدام المكان استخداما دراميا وتكيفه للهدف الموضوع له والمتجسد كذلك في السيناريو المكتوب ولكن من خلال المخرج.
إظهار المكان للصورة الحقيقية والواقعية للفكرة خاصة وأن اليمن يمتلك جغرافية طبيعية متنوعة في أماكن مختلفة تساعد المخرج في وضع خيارات عديدة.
يؤسس الباحث لمادة بحثية تساعد الدارسين في هذا المجال في اليمن على الاطلاع على أعمال المخرجين اليمنيين وأساليبهم الفنية المستخدمة في الأعمال الدرامية التلفزيونية للفترة المراد بحثها.
حدود البحث:
المجال الزمني للبحث الأعمال الدرامية التلفزيونية والسينمائية المنتجة في التلفزيون اليمني بكافة قنواته المحلية والفضائية من 1980م وحتى 2012م.
المجال المكاني : الجمهورية اليمنية (التلفزيون اليمني الحكومي + الى جانب القنوات الخاصة اليمنية وبعض الأعمال الدرامية التلفزيونية الخاصة من قبل شركات أو أفراد أو إنتاج مشترك ( الدولة + القطاع الخاص).

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله