عهد وولاء

 

 

زينب الشهاري
ﻫﺎ ﺃﻧﺖ ﺳﻴﺪﻧﺎ وﻣﻮﻻﻧﺎ ﺗﺤﺲ ﺑﺎﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻟﻢ ﺑﻨﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﺒﻮﺡ ﺑﻪ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ وﺗﺸﻜﻮﻩ ﺇﻟﻴﻚ وﻛﺄﻧﻲ ﺑﻚ وﻗﺪ ﺑﺴﻄﺖ ﻛﻔﻴﻚ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ وﻣﻦ ﺣﺮ ﻗﻠﺐ ﺃﻟﻬﺒﻪ ﺍﻟﻮﺟﻊ وﺑﻌﻴﻨﻴﻦ ﺩﺍﻣﻌﺘﻴﻦ ﻛﻮﺍﻫﻤﺎ ﺍﻷﻟﻢ ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺩﻋﻮﺍﺗﻚ ﻟﻤﻦ ﻳﻌﻠﻢ ﺍﻟﺴﺮ وﺃﺧﻔﻰ … ﻫﺎ ﻫﻲ ﺭﻭﺣﻚ ﺍﻟﺠﻠﻴﻠﺔ ﺗﺴﺎﺭﻉ ﻧﺤﻮ ﻣﻦ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺷﻐﻔﺎ ﺑﺤﺒﻚ جئت وﻗﺪ ﺍﻣﺘﻸﺕ ﺷﻮﻗﺎ وﺍﻇﻄﺮﺑﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻛﻤﺪﺍ وﻗﻬﺮﺍ … ﻫﺎﻫﻮ ﻣﺴﻚ ﺭﻭﺣﻚ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ ﻳﻔﻮﺡ ﻓﻲ ﺃﺭﻭﻗﺔ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ وﻳﻤﻸ ﻋﺒﻴﺮﻩ ﺛﻨﺎﻳﺎ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ …. وﻛﺄﻧﻲ ﺑﻴﺪﻙ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﺗﻤﺴﺢ ﻋﺒﺮﺓ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﺘﻴﻢ وﺗﺒﺪﻝ ﺣﺰﻧﻪ ﺳﺮﻭﺭﺍ وﺑﺸﺮﺍ … ﻫﺎ ﻫﻲ ﻛﻔﻚ ﺍﻟﺴﻤﺤﺔ ﺗﺮﺑﺖ ﻋﻠﻰ ﻛﺘﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺭﻣﻠﺔ ﻓﺘﺴﻜﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﻬﺠﺘﻬﺎ ﺳﻜﻴﻨﺔ وﻧﻮﺭﺍ … ﻫﺎ ﻫﻲ ﻳﺪﻙ ﺍﻟﻌﻄﺮﺓ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻴﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻓﺘﺴﻘﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﺳﻠﻮﺍﻧﺎ وﺻﺒﺮﺍ ….ﻭﻛﺄﻧﻲ ﺑﺮﻭﺣﻚ ﺍﻟﺒﻬﻴﺔ ﺗﻄﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ ﻓﺘﺮﺳﻞ ﺃﺯﻛﻰ ﺗﺤﻴﺎﺗﻬﺎ وﺗﻬﺪﻱ ﺃﻃﻴﺐ ﺳﻼﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﺗﻌﺒﺪﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺮﺍﺏ ﺍﻟﺠﻬﺎﺩ وﺻﻌﺪﺕ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﺍﺝ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﺛﻢ ﺣﻠﺖ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺎﺕ ﺍﻟﻨﻌﻴﻢ ﻓﻲ ﺃﻋﻠﻰ ﻋﻠﻴﻴﻦ ﺑﻌﺪ ﻇﻔﺮﻫﺎ ﺑﻮﺳﺎﻡ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ .
ﻫﺎ ﻫﻲ ﺭﻭﺣﻚ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺗﺴﺎﻓﺮ ﻧﺤﻮﻫﻢ ﻓﺘﻨﺘﺸﻲ ﻓﺨﺮﺍ وﺗﻤﺘﻠﺊ ﻋﺰﺓ ﺑﺮﺟﺎﻝ ﺳﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻮﻏﻰ، ﻓﻴﻤﻄﺮ ﺩﻋﺎﺅﻙ ﻟﻬﻢ ﻏﻴﺜﺎ ﻣﻦ ﺑﺄﺱ ﻻ ﻳﻠﻴﻦ وﺇﺭﺍﺩﺓ ﺻﻠﺒﺔ ﻻ ﺗﻨﺜﻨﻲ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻏﺴﻠﺖ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻭﻫﻦ وﻧﺼﺐ، ﻫﺎ ﺃﻧﺖ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺭﻭﺍﺣﺎ ﺃﺿﺎﺀﺕ ﺑﻨﻮﺭ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ وﺗﻔﺠﺮﺕ ﺑﻘﻮﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﺄﺭﻫﺒﺖ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻹﺟﺮﺍﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺎﺭﺕ وﻭﻟﺖ ﺗﺠﺮ ﺃﺫﻳﺎﻝ ﺍﻟﺨﺴﺮﺍﻥ …ﻫﺎ ﺃﻧﺖ ﺳﻴﺪﻱ وﻣﻮﻻﻱ ﺗﺮﺛﻲ ﺣﺎﻝ ﺇﺳﻼﻡ ﺷﻮﻫﺘﻪ ﺃﻳﺪﻱ ﺍﻟﻔﺠﻮﺭ وﻋﺒﺜﺖ ﺑﻪ ﻓﻠﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻳﻦ وﺗﺮﻯ ﺃﻧﺼﺎﺭﻙ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﻗﻴﻦ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻻﻧﺤﻼﻝ وﺑﻴﻊ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻣﻦ ﺗﻜﺎﻟﺒﺖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻗﻮﻯ ﺍﻹﺟﺮﺍﻡ وﺍﻟﻄﻐﻴﺎﻥ ﻓﻮﻗﻔﻮﺍ ﺳﺪﺍ ﻣﻨﻴﻌﺎ ﻳﺼﺪ ﻛﻞ ﻣﺠﺮﻡ وﻳﻬﺰﻡ ﻛﻞ ﺑﺎﻍ ﺗﺮﺍﻫﻢ ﻓﺘﻘﺮ ﻋﻴﻨﻚ وﻳﻨﺸﺮﺡ ﺻﺪﺭﻙ ﺑﻬﻢ .
ﺃﻧﺼﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻋﺘﺒﺔ ﺑﺎﺑﻚ ﻳﺨﻀﺒﻮﻥ ﺃﺭﻭﺍﺣﻬﻢ ﺑﺤﺒﻚ وﻳﻌﺒﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﺍﻧﺘﻤﺎﺋﻬﻢ ﻟﻚ وﻳﺠﺪﺩﻭﻥ ﺍﻟﻌﻬﺪ وﺍﻟﻮﻻﺀ ﻟﻚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻋﺎﻡ ﻓﻲ ﻓﺮﺣﺔ ﺫﻛﺮﻯ ﻣﻮﻟﺪﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺮﻗﺖ ﺑﻨﻮﺭﻩ ﻛﻞ ﺍﻟﺪﻧﺎ، ﻓﺘﻘﺒﻠﻨﺎ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ وﻣﻮﻻﻱ ﻓﺈﻧﺎ ﻧﻌﺎﻫﺪﻙ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻴﻤﺎﻧﻴﻮﻥ ﺑﺄﻧﺎ ﺳﻨﻈﻞ ﻟﻠﺪﻳﻦ ﺣﻤﻰ وﻟﻠﻪ وﻟﻚ ﻭﻟﻺﺳﻼﻡ ﻓﺪﺍﺀ .. ﺳﻨﻈﻞ ﺳﻴﻔﺎ ﻓﻲ ﻧﺤﻮﺭ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ وﺷﻤﺴﺎ ﻓﻲ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻻ ﺗﻐﻴﺐ .
ﺗﻘﺒﻠﻨﺎ ﻓﺈﻧﺎ ﺃﺗﻴﻨﺎﻙ ﻧﺼﻚ ﻋﻬﻮﺩﺍ وﻧﺒﺮﻡ ﻣﻮﺍﺛﻴﻘﺎ ﺑﺄﻧﺎ ﻳﺎ ﺳﻴﺪﻱ وﻣﻮﻻﻱ ﺳﻨﻈﻞ ﺃﻧﺼﺎﺭﻙ .. ﺳﻨﻈﻞ ﻧﺤﻦ ﺍﻷﻧﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ .

 

قد يعجبك ايضا