أغسطس 18, 2018 صنعاء 12:00 ص

مواجهة العدوان الاقتصادي

مواجهة العدوان الاقتصادي
مساحة اعلانية

أحمد المالكي
مع ما تمر به بلادنا من عدوان عسكري واقتصادي بالدرجة الأولى هناك ومسؤوليات رئيسية ومحورية تقع على عاتق الدولة والقيادة السياسية ممثلة بالمجلس السياسي الأعلى والحكومة الوطنية ومؤسسات الدولة والمجتمع المعنية بالجانب الاقتصادي والمعيشي للمواطنين خاصة وأن البلاد تمر الآن بتحولات سياسية وتاريخية محورية غاية في الأهمية بالذات بعد أن تم وأد الفتنة التي أراد العدوان وزبانيته إشعالها في الداخل باستهداف الوحدة الوطنية وشق الصف الوطني وإحداث خرق سياسي واقتصادي للتأثير على صمود وثبات شعبنا اليمن العظيم في مواجهة العدوان وصبره على المعاناة والمتاعب المعيشية الاقتصادية التي أحرزها العدوان والحصار الاقتصادي الشامل على البلاد منذ مايقارب الثلاثة أعوام حين بدأ العدوان على بلادنا في السابع والعشرين من مارس عام 2015م.
إرهاصات
وبلا شك فإن الأحدث الأخيرة التي حدثت في العاصمة صنعاء من قبل الميليشيات التخريبية التي كانت تخدم بالدرجة الأساس أجندات كبيرة ضمن العدوان على اليمن سبقتها إرهاصات اقتصادية خطيرة ومحورية أهمها وأبرزها قرار قيادة تحالف العدوان بقيادة مملكة داعش الإرهابية السعودية بإغلاق كامل لجميع المنافذ البرية والبحرية والجوية بما فيها ميناء الحديدة الذي يعد المنفذ البحري الوحيد الذي تدخل إليه المواد والامدادت الغذائية لسكان اليمن في أكبر المحافظات والمدن الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى والجيش واللجان الشعبية التي يعيش فيها أكبر المراكز والتجمعات السكانية الأكثر كثافة والتي تمثل ما يقارب الـ 75 % من سكان اليمن، وكذلك إغلاق الرحلات الجوية التي كانت شبه يومية لطائرات الأمم المتحدة التي كانت تهبط في مطار صنعاء الدولي محملة بالامدادات والمواد الدوائية والطبية وبعض المواد الإغاثية التي كان يستفيد منها أمراض السرطان والفشل الكلوي والكثير من الأمراض المزمنة وكذلك المواد والمساعدات الإنسانية التي يستفيد منها حوالي 6 ملايين من النازحين والمتضررين جراء الحصار والعدوان الاقتصادي الشامل والذي يعيش أغلبهم في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سلطة الجيش واللجان الشعبية بالإضافة إلى الإرهاصات الاقتصادية التي تمثلت بسحب الدولار من السوق وارتفاع سعره مقابل الريال ورفع المشتقات النفطية ضمن خطة اقتصادية يتبعها العدوان ومرتزقته لرفع معدلات التضخم واستهداف قيمة العملة الوطنية وممارسة مزيد من الخنق والتجويع والتضييق على حياة ومعيشة المواطنين اليمنيين، كل ذلك بالتأكيد كان له تأثير كبير على الناس اقتصادياً لا سيما في ظل وجود بعض ضعفاء النفوس من النافذين والتجار وسماسرة وصانعي الأزمات الاقتصادية التي دائماً ما تستثمر في الحروب والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد حالياً.
سماسرة وتجار الأزمات
ولذلك كله هناك مسؤوليات كبيرة وجسيمة على الدولة والجهات المعنية ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة وغيرها من الوزارات والمؤسسات المعنية بالقرار الاقتصادي بضرورة ضبط الأسعار والتجار المحتكرين والمتاجرين ومستثمري الأزمات حيث لاحظنا خلال الثلاث الأيام الماضية فقط مع الأحدث الأخيرة داخل العاصمة صنعاء وجود ممارسة تجارية غير طبيعية وغير صحية من خلال رفع أسعار المواد والسلع الغذائية لاسيما أسعار الدقيق والأرز والسكر والكثير من المواد والمنتجات الأساسية والضرورية التي ارتفعت أسعارها بنسبة 15 – 20 % حيث ارتفع سعر الدقيق من 7 آلاف ريال إلى 8 آلاف و8500 ريال وأكثر بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الغاز المنزلي إلى أكثر من 5 آلاف ريال وكذلك ارتفاع أسعار المشتقات النفطية البنزين والديزل..وهذا يتطلب حزماً وجهوداً وطنية من المؤسسات والجهات المعنية والرسمية بضبط السوق ومنع المتاجرين والسماسرة من استغلال مثل هذه الظروف لتجويع الشعب وزيادة المعاناة المعيشية والتضييق على المواطنين.
مسؤولية
وكان قائد الثورة السيد عبدالملك الحوثي أكد في كلمة له بمناسبة المولد النبوي الشريف عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم قد توجه إلى الجهات المسؤولية والحكومة ومؤسسات الدولة إلى التجار والمواطنين بشكل عام بأهمية تضافر الجهود بشأن الوضع الاقتصادي الذي يتطلب تعاوناً من الجميع كون الظروف صعبة والمسؤول عن ذلك بالدرجة الأولى عن هذه المعاناة هو العدوان الظالم الغاشم الذي يحاصر بلدنا ثم الجميع بلا استثناء حسب قوله معنيون بالتعاون الحكومة التي هي تعير عن المكونات لأن البعض قد يحاول أن يستغل هذه المعاناة ويقدم نفسه وكأنه ليس معنياً وليس عليه أية مسؤولية تجاه أي شيء ومتفرغ لتوجيه الانتقادات والإساءات من خلال منابره الإعلامية لتحميل طرف بعينه وتوجيه اللوم لمكون بعينه وكأن العدوان ليس له أي دور في كل ما يحصل مع أن الشراكة موجودة داخل الحكومة ويتحمل الجميع المسؤوليات.
من أول وهلة
مشدداً على أن الوقت الآن ليس وقت المناكفات الإعلامية ولا لأن يحاول البعض تلميع نفسه وتحميل الآخرين المسؤوليات وأن الجميع معنيون ومتحملون المسؤولية من جميع المكونات السياسية مشيراً إلى ان هناك تقصيراً في الأداء الحكومي وأكبر قدر من المشكلة وأكبر مستوى من المعاناة يعود بالتأكيد للعدوان وهذا يجب أن يكون حاضراً في أذهاننا وفي الطرح الإعلامي ولسياسي ومن ثم يجب على الجميع أن يبذلوا قصارى جهودهم ابتداء من المكونات السياسية والحكومية وكل المسؤوليين والموجودين في أجهزة ومؤسسات الدولة والتجار كذلك عليهم مسؤولية كبيرة بأن لا يتوجهوا التوجه الاستغلالي حيث البعض يسعى دائماً إلى أن يرفع الأسعار بأي شكل ومن أول وهلة قبل أن يكون هناك ما يبرر له رفع الأسعار سواء في المشتقات النفطية التي جب التعاون في مسألتها وكذلك الغاز وفي مسألة القمح وفي بقية الاحتياجات الضرورية للشعب مؤكداً على ان يجب أن يكون الدافع والحافز هو التعاون بما فيه مصلحة هذا الشعب وبما يعزز الصمود في مواجهة العدوان والحصار والحذر من الاستغلال والانتهازية والكيد السياسي.
التكافل
وشدد قائد الثورة على أن الجميع معنيون في هذه الظروف وبالذات بمسألة التكافل الاجتماعي خاصة وهناك الكثيرون جداً من كل فئات المجتمع بالذات الفئات الضعيفة والفقراء الجميع معنيون خاصة مع مناسبة المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وآله الذي من أفضل ما أوصى به هو الحث على الإحسان وبناء مجتمع مسلم متكافل متعاون يرحم بعضه بعضاً والتواصي بالرحمة والمرحمة بالقرآن الكريم من أهم المسائل التي ركز عليها القرآن الكريم والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين والفئات المتضررة والمعانية من أكثر ما أوصى به الله في القرآن الكريم وأمر به وحث ورغب عليه بالأجر الكبير والمرحلة تستدعي مصداقية انتمائنا إلى هذا الدين وهذه القيم والأخلاق والتعاليم من خلال الاهتمام بهذا الجانب التكافلي والتراحمي.
وكان المجلس السياسي الأعلى قد وجه باتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه من يقوم بالتلاعب واحتكار المشتقات أو المواد الغذائية وجدد المجلس التأكيد على أن استمرار حصار العدوان ومنعه للسفن التجارية للمنافذ اليمنية البحرية وفي مقدمتها ميناء الحديدة هدفه تجويع الشعب معتبراً ذلك جريمة من حق أكثر من 20 مليون مواطن يمني ووصمة عار في جبين الأمم المتحدة والمؤسسات والمنظمات الدولية التي تقف عاجزة عن رفع الظلم الواقع على شعبنا..
وأخيراً العدوان والحصار على اليمن مستمر والمسؤولية تقع على عاتق الجميع في مواجهة كل ذلك وبلا شك اليمنيون هم من سيفكون الحصار وهاهي القوة الصاروخية تتحمل مسؤولياتها وترسل الرسائل الفتاكة لإيقاف العدوان والحصار لعل آخرها صاروخ كروز المجنح إلى أبو ظبي وماضون نحو النصر المبين الذي نراه يلوح في الأفق.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله