أمراض الشتاء .. موسم حصاد عند ضعاف النفوس ..!

وائل الشيباني

البرد الفارس هذا العام ازداد وازدادت معه الأمراض الشتوية خاصة عند الأطفال وطلاب المدارس الذين تقل لديهم نسبة المقاومة تجاه الأجواء الباردة وكذلك الكبار الذين يلجأون إلى الصيدليات وعيادات الإسعافات الأولية لشراء دواء للتخفيف من حدة المرض الشتوي لهم ولأولادهم دون التفكير حتى في استشارة الطبيب واتخاذ الحيطة والحذر طبقاً لتحذيرات المختصين الذين يؤكدون على ارتداء الملابس الشتوية للوقاية من البرد وتجنب مخاطره بالمقابل يعتبر بعض الصيادلة وأصحاب عيادات الإسعافات الأولية موسم الشتاء موسماً لحصاد المال في ظل غياب الرقابة.

البداية كانت مع المواطن “صالح علي” الذي تحدث قائلاً: في حال إصابتي بالزكام أو أي نوع من الأمراض الشتوية أتوجه إلى أقرب صيدلية لأخذ الدواء المناسب وبمجرد وصف نوع مرضي للصيدلي يعطيني الدواء مباشرة وطريقة الاستعمال فهذه الأمراض موسمية ولا تحتاج إلى الذهاب لطبيب مختص.
يتفق معه عبدالله قاسم الذي يؤكد أنه في حال تعرضه هو أو أولاده لأي مرض شتوي كالزكام أو الحمى أو التهاب اللوزتين فإنه يسارع إلى الصيدلية لأخذ العلاج المناسب نظراً للحالة المادية السيئة التي تمر بها أسرته.
الوقاية من المرض
أما أسماء علي -ربة منزل- فتقول: أنا لا أفضل استخدام الأدوية في حال إصابة أحد أفراد أسرتي بالزكام أو أي مرض من أمراض الشتاء لكني أقاوم المرض بإعطائهم الخضروات والفواكه والأغذية الجيدة وهذه هي الطريقة الأفضل من وجهة نظرها لمواجهة أمراض الشتاء فالوقاية خير من العلاج حسب قولها.
أكرم جمال لا يؤمن بالذهاب إلى الصيدلية لشراء الدواء لذلك يتوجه مباشرة إلى الطبيب المختص في حال إصابة أحد أفراد أسرته بالمرض الشتوي ويقوم الطبيب المختص بتشخيص الحالة جيداً ويعطيه الدواء الماسب فالأمراض ليس من الجيد استخدام الدواء معها دون استشارة الطبيب وإنما لابد من عمل الفحص الطبي المناسب لمعرفة العلاج المناسب وضمان سرعة الشفاء حسب قوله.
الحاج عبدالسلام يفضل الذهاب إلى عيادات الإسعافات الأولية باعتبارهم -حد قوله- يملكون الخبرة الكافية في القضاء على هذه الأمراض حيث يقومون بإعطائه إبرة شافية ومغذية أبو 1000 ريال ليتعافى بعدها تماماً دون الحاجة لطبيب!
الخبرة تكفي
أصحاب عيادات الإسعافات الأولية يعتبرون فصل الشتاء موسم حصاد بالنسبة لهم فزبائنهم في تزايد خصوصاً من يفضلون الإبرة المخلوطة التي تقضي على المرض الشتوي نهائياً سواء كان زكاماً أو التهاب اللوزتين والألم حسب اعتقادهم.
الممرض عبدالله محمد الذي يعمل في إحدى عيادات الإسعافات الأولية في أمانة العاصمة أكد لنا أن المرضى الذين يأتون إلى العيادة يأتون وهم متأكدون من الشفاء بعد ضرب الإبرة المهدئة وأخذ بعض المضادات الحيوية التي نصرفها لهم لمواجهة الأمراض الشتوية التي ازدادت هذه الأيام خاصة مع دخول البرد بشكل قوي.
وقال: الزبائن جميعهم من المرضى المصابين بالزكام والتهابات الحلق واللوزتين والحمى خصوصاً الأطفال الذين هم الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الشتاء.
ويرى الممرض عبدالله محمد أن هذه الأمراض ليست بحاجة إلى طبيب مختص لأنها امراض معروفة وعلاجها متعارف عليه لدى أي ممرض أو صيدلي ويمكن صرفها بسهولة ويؤكد أن زبائنه يثقون فيه وفي ما يقدمه لهم من وصفات علاجية وهذا ما يزيد من الإقبال على عيادته أكثر.
اجتهاد شخصي
أما الصيدلي (أ.م) فيقول: إقبال المرضى على الصيدلية ازداد بصورة غير طبيعية هذا العام فمنذ بداية البرد ونحن نصرف أدوية أمراض البرد بشكل يومي وبدون روشتة من الطبيب، فالعقاقير والأدوية الخاصة بهذا المرض لا تحتاج إلى طبيب مختص وإنما إلى خبرة من الصيدلي في تحديد نوعية الدواء الذي يقدمه للمريض.
الصيدلي عبدالسلام يلتزم بإرشادات الأطباء فهو لا يصرف أي دواء بدون أن يقدم له المريض الروشتة المعتمدة من الطبيب المختص مؤكداً أنه لا يمكن أن يصرف الدواء خاصة المضادات الحيوية للمرضى إلا بعد كشف الطبيب وتحديد نوعية المضاد.
ويطالب الجهات المتخصصة بوزارة الصحة بمتابعة أولئك الأشخاص الذين يقومون ببيع الأدوية في البقالات مثل “البارامول” و”السلبادين” و”حبوب الصداع” .. فالبقالات ليست المكان المناسب لبيع الأدوية الصحية حد قوله.
من جهته يشير الدكتور قائد أحمد الحداد –استشاري أمراض أطفال- إلى أن أكثر الأمراض انتشاراً في فصل الشتاء نزلات البرد الحادة وهي مرض معد يصيب جميع الفئات العمرية .. وتتفاوت الإصابة حسب مناعة جسم الإنسان .. وتستمر أعراض العدوى ما بين يومين إلى ثلاثة أيام يرافقها جفاف أو سيلان من الأنف والشعور بالحرقة والاحتقان في الحلق والعطس والسعال وتغيير في الصوت وارتفاع في درجة الحرارة قليلاً بحيث لا تزيد عن 38 درجة مئوية إلى جانب إرهاق وصداع.
وعن أعراض هذه الأمراض يقول: تصيب الأطفال المواليد تحديداً والعزوف عن البكاء الشديد مثل الرضاعة والإسهال وسعال وسيلان من الأنف وتستمر هذه الأعراض ما بين (4 – 14) يوماً..
ويلفت الدكتور الحداد إلى أن هناك أكثر من (200) فيروس والفيروس المسبب لنزلات البرد هو فيروس (الرينو) وهو المسؤول عن (30 % – 35 %) من نزلات البرد.
طرق وقائية
وعن الطرق الوقائية من الإصابة بأمراض الشتاء ينصح الحداد بعدم تعريض الجسم للهواء البارد قدر الإمكان والاهتمام بتناول الغذاء المتوازن والمتنوع إلى جانب المداومة على مزاولة الرياضة والإكثار من تناول البرتقال والموالح وتجنب استعمال أدوات وحاجيات الآخرين كالمناديل والمناشف إلى جانب الاهتمام بتجديد هواء المنزل والفصول الدراسية وأخيراً تدفئة الجسم وذلك بارتداء الملابس الشتوية المناسبة للوقاية من البرد.
كما نوه بدور الجهات المختصة في توعية المواطنين بأخذ الحذر والحيطة لتجنب الإصابة بأمراض الشتاء.
توعية
تبقى التوعية الركيزة الأساسية .. وهنا يقول زكي نعمان الذبحاني –مدير إدارة الإعلام الصحي بمركز التثقيف الصحي بوزارة الصحة العامة والسكان-: نحن كجهة متخصصة نقوم بتوعية المواطنين بمخاطر هذه الأمراض عن طريق وسائل الإعلام المرئية بدرجة رئيسة ونقوم باستضافة أطباء متخصصين واستشاريين يتحدثون عن الأمراض الشتوية بأنواعها وأعراضها وطرق الوقاية منها إلى جانب فلاشات عبر الصحف والراديو وكذلك عبر صفحة التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) الخاصة بمركز التثقيف والإعلام الصحي والسكاني.
وأكد بثهم لحلقات صحية تركز على مخاطر استخدام الأدوية والمضادات المقاومة لأمراض الشتاء بصورة عشوائية وبدون استشارة طبيب حيث أنها تؤدي إلى أمراض المعدة والفشل الكلوي والكبد بسبب الاستخدام المفرط لهذه الأدوية.
وتمنى الذبحاني من الجهات المختصة أن تساهم في تفعيل دور التوعية لأن دورها لازال محدوداً.

قد يعجبك ايضا