حراك سياسي واقتصادي لرفد الخزينة العامة للدولة

 

  • لزيادة تدفق الإيرادات ومواجهة التحديات:

    خطة مالية للإنفاق العام خلال النصف الأول من العام الجديد2018م

  • الحاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات المؤسسية لفائدة تطوير حجم الموارد
  • هناك تلاعب وفساد يحدث في الصناديق المالية ويجب إغلاقها
  • ضريبة القات سياديةً ويجب ان تتولاها مصلحة الضرائب وليس المتنفذين

أحمد المالكي

*مع نهاية العام 2017م واستقبال العام الجديد2018م نلاحظ حراكا اقتصاديا مكثفا وعلى أعلى مستوى ابتداء من رئيس المجلس السياسي الأعلى ورئاسة الوزراء ووزارة المالية بهدف تحسين وزيادة تدفق الإيرادات المالية والنقدية إلى البنك المركزي وبما يسهم من تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين والتخفيف من معاناتهم في القريب العاجل.

بقراءة عامة للوضع الاقتصاد يظهر أن العدوان عمل على تجفيف 91% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، تمثل إيرادات النفط والغاز منها 55% وتراجع حجم المساعدات والهبات والمنح الدولية من 11% من إجمالي الإيرادات إلى 1% فقط، وفقدان الخزينة العامة للدولة 10% من أصل إيرادات الضرائب والجمارك التي تمثل 25% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة، بالإضافة إلى تداعيات استهداف العدوان للشركات والمصانع والمصالح الحكومية التي تسببت بتراجع إيرادات الدولة من فائض أرباح تلك الشركات والمصانع من 6% عام 2014م إلى 1% العام الجاري، كما تأثرت إيرادات الدولة الذاتية الأُخْـرَى من 14 % من إجمالي الايرادات ولم يتبقَّ منها سوى 6%.
لقاء موسع
لمواجهة هذه التحديات التقى الاخ صالح الصماد رئيس المجلس السياسي الأعلى مطلع الأسبوع وزير المالية الدكتور صالح شعبان وقيادة الوزارة بحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور. حيث جرت خلال اللقاء مناقشة سير العمل في الوزارة والمؤسسات المالية التابعة لها والإجراءات المتخذة لتحسين الأوعية الإيرادية بما يكفل رفد الخزينة العامة للدولة بالإيرادات ومواجهة التحديات الاقتصادية.
اللقاء استعرض مستوى تدفق الموارد المالية إلى البنك المركزي عبر مختلف الأوعية الإيرادية بما يسهم في صرف النفقات التشغيلية لمؤسسات الدولة وكذا صرف الالتزامات الحتمية لتشغيل الجهات والمرافق الخدمية بما في ذلك المرافق الصحية والمستشفيات فضلا عن توفير الحد الأدنى من المرتبات والنفقات الضرورية.
وتطرق اللقاء إلى المواضيع المتصلة بتداعيات العدوان على الوطن وما فرضه من حصار جائر وعزلة اقتصادية واجتماعية عن العالم، ما يجعل الصعوبات في المجالين المالي والنقدي أكثر تعقيدا فضلا عن الآثار السلبية التي خلفها قرار حكومة الفار هادي في نقل وظائف البنك المركزي إلى عدن وما لحقها من تداعيات وزيادة المعاناة اليومية للشعب اليمني.
خطة إنفاق
واستعرض اللقاء خطة وزارة المالية لعملية الإنفاق للنصف السنوي الأول من العام المقبل 2018م والسبل الكفيلة بالتغلب على التحديات الراهنة ووضع المعالجات اللازمة.
وفي اللقاء أكد الرئيس الصماد أهمية اضطلاع المؤسسات المالية بدورها في معالجة الكثير من القضايا والاختلالات في المالية العامة للدولة والتي فرضها تحالف العدوان على اليمن .
الصماد شدد على ضرورة تعزيز الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتجاوز الأزمة الراهنة بالإضافة إلى الإسهام في وضع الخطط الكفيلة بمكافحة التهريب الجمركي والتهرب الضريبي.
وحث على ضرورة حشد كافة الجهود الحكومية باتجاه ضبط تحصيل وتنمية كافة الإيرادات المتاحة وتوريدها نقدا إلى طرف البنك المركزي اليمني.
تنمية الموارد
كما أكد رئيس المجلس السياسي الأعلى أهمية تبني أفكار وتصورات ومقترحات واقعية تسهم في تنمية الموارد المالية وتحصيلها لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية والحد منها وخاصة ما يتعلق بالسيولة النقدية.
وأشاد بالجهود التي تبذلها قيادة وزارة المالية والمؤسسات التابعة لها في سبيل إيجاد حلول للحد من الآثار التي يخلفها العدوان والحصار، ورفد الخزينة العامة بالسيولة النقدية التي تساعد الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه دعم الجبهات وصرف مرتبات الموظفين.
حشد الموارد
من جانبه التقى رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور،هذا الأسبوع بصنعاء وزير المالية الدكتور صالح شعبان، والمسؤولين في قطاعي الإيرادات والوحدات الاقتصادية في الوزارة. جرت في اللقاء مناقشة جهود الوزارة في حشد وتنمية الموارد من مختلف الأوعية والمصادر الإيرادية المتاحة والإجراءات المطلوبة لتعزيز تلك الجهود لصالح توطيد الصمود الوطني في مواجهة العدوان والاستقرار الإداري المهني والخدمي لنشاط مؤسسات الدولة تجاه المجتمع.
واستعرض وزير المالية أثناء اللقاء، البرامج والمهام التي تنفذها وزارة المالية والمؤسسات الإيرادية التابعة لها لحشد وتعظيم حجم الموارد من مختلف المصادر المتاحة المركزية والمحلية بما في ذلك الوحدات الاقتصادية .
شعبان أكد أنه ورغم التحديات الجمة التي تواجهها الوزارة إلا أن جميع العاملين فيها يبذلون وبالتعاون والتكامل مع الجهات المعنية جهدا عالياً للحد منها وتضافر الجهود لما فيه توريد المتاح من موارد لصالح مواجهة الالتزامات الحتمية وفي المقدمة ما يتعلق بدعم الجبهات وتوفير النفقات التشغيلية الضرورية للجهاز الإداري وكذا مواجهة بعض الالتزامات الأخرى المرتبطة بالخدمات العامة من مستشفيات وإصلاحيات ونظافة عامة.
إجراءات مؤسسية
وأوضح الدكتور شعبان الحاجة إلى اتخاذ بعض الإجراءات المؤسسية لفائدة تطوير حجم الموارد وذلك في حدود ما هو منصوص عليه في القوانين النافذة
وأشاد رئيس الوزراء أثناء اللقاء، بجهود وزارة المالية في حشد وتنمية الإيرادات رغم التحديات والحصار الاقتصادي الذي فرضه العدوان على اليمن .. مؤكداً على الدور الهام للوزارة في تطبيع الأوضاع المهنية والإدارية واستقرار النشاط الخدمي لمؤسسات الدولة ومواصلة دورها في خدمة المجتمع بمختلف شرائحه ومكوناته.
تفعيل الرقابة
خبراء ومعنيون بالجانب الاقتصادي يؤكدون ان هناك ضرورة لوضع آلية وخطة تنفيذية للجوانب الإيرادية وتفعيل الرقابة بما يساعد على توريد الإيرادات إلى الخزينة العامة لتنفيذ الالتزامات وفي المقدمة توفير الحد الأدنى من المرتبات والنفقات التشغيلية.
من جانبه أكد وزير المالية أهمية تعزيز أداء السلطات المحلية في جميع المحافظات والمديريات الواقعة تحت سلطة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ ومضاعفة جهودها في تحصيل الإيرادات وبما يكفل مواجهة المالية العامة للالتزامات التي عليها.
في المقابل يرى خبراء أن هناك تلاعبا وفساداً يحدث في الصناديق المالية و يجب إغلاقها، بحيث تُورَّدُ كافة الإيرادات إلى الخزينة العامة لتتولى الخزينة العامة إعَادَة توزيع النفقات بحسب الترشيد والأولوية، معتبرين أن الصناديق لا تقومُ بالدور الذي أُسّست لأجله، وباتت المبالغ التي تورَّد اليها تذهب في تصرفات غير رشيدة وفي أماكن غير المخصصة لها، بالتالي أَصْبَحت مرتعاً للفساد، كما أن الجهات لديها شغف لإنشاء المزيد من الصناديق؛ لأنها لا تدرك مخاطرها، وحالياً لدينا 14 صندوقاً، وهو تجريدٌ للدولة من مهامها، وأصبحت كل جهة مستقلة بذاتها تماماً، وهو الأمر غير مقبول.
حرب اقتصادية
في هذه الإثناء لاتزال أغلبَ مصادر الإيرادات تحت سيطرةَ دول العدوان ومرتزِقتهم، والتي من أهمها إيرادات النفط والغاز كاملة، والتي بلغ متوسط نسبة إجمالي عائداتها من إجمالي الموارد الذاتية للدولة في آخر ثلاث سنوات قبل الحرب حوالي 54. 3%، أيضاً الاستحواذ على كافة المنح التي تُقدَّم من العالم الخارجي، والتي نسمع عنها من خلال تصريحات بعض الدول بما فيها دول العدوان على اليمن وبأرقام فلكية حول حجم المنح والمساعدات التي تقدمها لحكومة الفار هادي في حين تم قطع كُلّ ما كان ممكناً منها، ويأتي في شكل قروض ومساعدات، وبما نسبته حوالي 11% من هيكل الموازنة، ما عدا تلك المساعدات الإنْسَانية والتي لا تصل حتى نسبة 1%. كذلك فوائض أرباح المُؤَسّسات العامة التي تقع مقارها في المحافظات المسيطر عليها من قبل دول العدوان ومرتزقتهم، كمُؤَسّسة موانئ خليج عدن… إلخ، والتي أَصْبَحت تدفع فوائض أرباحها لحكومة الفار هادي في عدن، أيضاً الجزء الأَكْبَـر من العائدات الضريبية خَاصَّةً ضرائب المبيعات والرسوم الجمركية؛ نتيجةً لسيطرة دول العدوان ومرتزقتهم على كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية باستثناء ميناء الحديدة.
تقييد الموارد
وليس هذا فحسب، بل قامت دول العدوان ومرتزقتها بالعديد من الممارسات التي كان لها تأثير سلبي على الموارد في المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، والتي من أهمها:تعرض بعض المُؤَسّسات العامة التابعة للدولة التي كانت تولد فائض أرباح أَوْ تغطي نفقاتها كحد أدنى إلى الأضرار نتيجة الحرب والحصار، مما أَدَّى إما إلى توقفها عن العمل، أَوْ انخفاض مستوى أدائها وإنتاجها بشكل كبير، في المقابل فقدت الدولة الجزء الأَكْبَـر من فائض أرباح المُؤَسّسات العامة من تلك المُؤَسّسات التي تعرضت للأضرار أَوْ توقف نشاطها بصورة شبه كلية نتيجة القصف والحصار كمصانع الأسمنت، مُؤَسّسة موانئ البحر الأحمر، المُؤَسّسة العامة للكهرباء وغيرها الكثير من المُؤَسّسات، وهذه كانت تساهم بحوالي 6 ـ 7 % من إجمالي هيكل الموازنة العامة للدولة.
كذلك تعرض جزء كبير من مُؤَسّسات وشركات القطاع الخاص لأضرار جزئية أَوْ كلية؛ نتيجة الحرب والحصار، والذي كان له تأثير كبير على مستوى أداء هذه المُؤَسّسات، وبالتالي مستوى دخلها وأرباحها، وبالتالي الضرائب المتوقع تحصيلها منها بالتزام من مع إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية ولم يتبقَّ إلا ميناء الحديدة فقط والذي يتعرض لقصف ممنهج بين الحين والآخر من قبل دول العدوان.
بالتزامن مع إرغام المستوردين من التجار على تحويل السفن إلى عدن، واحتجاز ومنع دخول بضائعهم مالم يقوموا بتسديد مستحقات الدولة من جمارك وضرائب، بما في ذلك جزء من ضرائب الأرباح في عدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتهم، وهذا أفقد الموازنة العامة ما بين 16 ـ 18 % من إجمالي هيكل الموازنة.
بالإضَافَة إلى تضرر كافة الجهات ذات الإيرادات من رسوم الخدمات والتي تراجعت بحوالي 3% من إجمالي هيكل الموازنة.
8% من الإيرادات
كل ما سلف جعل الإيرادات المتاحة قياساً بما كان عليه الحال في العام 2014م حسب وزارة الماليه لا تمثل سوى 8 ـ 9 %، فالمؤشرات الفعلية للموارد للفترة يناير ـ سبتمبر 2017م في المحافظات تحت السيطرة بلغت حوالي 255. 3 مليار ريال، منها إيرادات لمرة واحدة كانت متأخرات عن سنوات سابقة، ولا يمكن أن تكون أدنى من ذلك بكثير لولا الجهود الكبيرة التي تقوم بها حكومة الإنقاذ ممثلةً بوزارة المالية والجهات المتعاونة معها.
بالنسبة لتحصيل الضرائب يلاحظ أن هنالك عشوائيةً كبيرةً، مثلاً لا توجد سندات مضبوطة والتحصيل يتم بالمقاولة مثل ضريبة القات، وهكذا في الكثير من الجهات لا توجد رقابة على عملية التحصيل أيضاً، أمانة العاصمة الأَكْثَـر استقراراً وفيها قوة شرائية واستهلاكية جيدة مقارنة بغيرها من محافظات الجمهورية ومع هذا نسبة الضرائب فيها ضئيلة جداً..
تحصيل الضرائب
وضريبةَ القات فيها عشوائية وفسادٌ كبيرٌ، ومستفيدٌ منها الكثير من المتنفذين لكن هذه الضريبة لا يقاس عليها غيرها من أية ضريبة أُخْـرَى، في ضريبة القات هناك حالة من الفوضى والعشوائية على مستوى الجمهورية لا يمكن أن تربطَها بشكل جيد وفق معيار ضريبي فني يتم تحصيله وفق سندات؛ لأنها أَوّلاً ضريبة راحلة دَائماً من مكان إلى مكان وبين المكان المرحلة منه إلى المكان الذي تصل إليه، تحصل الكثير من الضغوطات على مرحلي ضرائب القات؛ للحصول على فوائد لكل جهة، سواءٌ أكانت الأمنية أَوْ الجهات القبلية أَوْ حتى المتقطعون، لكن هذه الضريبة بالذات.. هي أَوّلاً ضريبةٌ محلية، وما تأخذه من جهد ومن وقت يساوي أضعافَ ما تأخذه غيرها من الضرائب التي تعطّي إيرادات أَكْثَـر، على سبيل المثال في عام 2016م كانت ضريبة القات في حدود 2 مليار وهي لا تعادل أقل من واحد بالمائة من إجمالي الضريبة العامة، لكن مشاكلها عالية جداً تساوي تقريباً 80% من مشاكل الضرائب العامة، بالتالي ومن المهم أن تبقى ضريبة القات سياديةً تتولاها مصلحة الضرائب، أو أن تُتركَ للسلطة لمحلية لتتحمل مسؤوليتها.
وتعلق الآمال على ان تثمر كل المساعي التي يقودها الرئيس الصماد في سبيل تحسين معيشة المواطنين والتخفيف من معاناتهم وان يلمس المواطن الحد الأدني من ثمرة هذه الجهود وان تتضاعف كل الجهود الرسمية والشعبية في تعزيز جانب الثبات والصمود لشعبنا العظيم في وجه العدوان حتى تحقيق النصر المبين الذي نراه قريبا بلاشك يلوح في الأفق.*

قد يعجبك ايضا