أغسطس 20, 2018 صنعاء 12:03 ص

أهالي الشهداء.. سلام الله على العظماء

أهالي الشهداء.. سلام الله على العظماء
مساحة اعلانية

 

> شقيق الشهيد علي: أوقف أخي دراسته بكلية الهندسة وذهب إلى جبهات الدفاع طالباً الشهادة
> والدة الشهيد أحمد: فاخر العدوان بقتل ولدي المجاهد فكان أميراً في الدنيا وملكاً في السماء
> والدة الشهيد محمد: بذل ابني وزملاؤه المجاهدون دماءهم الزكية لتكون حياة لأمة عزيزة
> أخت الشهيد أحمد : لم يكن أخي يتباهى بأنه مجاهد ولم يكن غرضه القتال بل نصرة الحق والوطن

تحقيق / محمد شرف الروحاني
لكل شهيد قصة كرامة وبطولة، وفي “أسبوع الشهيد” سنترك الحديث لذويهم وأقاربهم، فهم أولى الناس للتحدث عن عظمائهم وشهدائهم الأطهار..تذكراً للتضحيات ومنطلقاتها، وتذكيراً بالواجبات في الملمات.. نتابع:

البداية كانت مع “ زيد” أخو الشهيد علي محمد محمد الكبسي ، استهل حديثه بغبطة، قائلاً: سلام الله عليه أخي الأكبر وصل في دراسته الجامعية بكلية الهندسة جامعة ذمار إلى السنة الخامسة لكنه لم يكمل دراسته وقام بإيقاف القيد وانطلق إلى ميادين الشرف والبطولة لإعلاء كلمة الله والدفاع عن الوطن والعرض بعد ما تزوج قبل ستة أشهر وأربعة أيام من يوم استشهاده ولديه بنت كانت لا تزال في رحم أمها في شهرها السادس اسماها (جهرا) سألناه عن الاسم وما معناه ، فقال: “جهراء يعني تجهر بالحق”.. وتابع يتحدث عن أخيه الشهيد قائلاً: “لم يمكث في البيت طويلا بل انطلق إلى تلبية نداء الله والجهاد في سبيله كان يمثل النموذج الإيماني الراقي في تعامله في البيت فقد كان حنونا رحيما صادقا وفيا كريما ، جميع الصفات نجدها فيه باراً بوالديه، حنوناً على إخوته محباً ومخلصاً لزوجته”.
وأضاف: كان قلبه متعلقاً بالمسيرة القرآنية، مخلصاً للشهداء عندما يستشهد أحد زملائه المجاهدين يقول لنا “بيسيروا عظماء ويقدموا أرواحهم ودماءهم رخيصة في سبيل الله واحنا عنجلس في البيوت” كان تعامله راقياً جدا مع المجاهدين، أسلوبه الراقي جذب المجاهدين إليه عندما كان في إحدى الدورات كان يذهب إلى مكان بعيد لكي يسبح الله دون أن يقاطعه أو يشوش عليه أي أحد ، كان مستشعراً لعظمة التسبيح”.
غاية الشهادة
وعن منطلقات أخيه ومبادئه، يقول زيد: كان لا يهدأ له بال وأعداء الله شغالون وكانت الشهادة في سبيل الله أمنيته حيث كانت زوجته تدعو له طوال الوقت وتقول “يارب إذا كانت أمنية علي الشهادة ; فارزقه الشهادة” فرزقه الله هذا الوسام العظيم وتلقت زوجته الزينبية خبر استشهاده صارخةً “يارب لك الحمد” ،ووالده صارخاً بشعار الحق الله أكبر الموت لأمريكا الموت لإسرائيل.. اللعنة على اليهود.. النصر للإسلام” ووالده كان يقول لكل من أتى ليعزيه قولوا لي مبارك، باركوا لي ابني شهيد .
يمضي زيد في سرد استقبال أسرته نبأ استشهاد أخيه، قائلاً: أما والدته الزينبية فقد استقبلته بابتسامة جميلة مع بعض الدموع قائلة “الحمد لله والشكر لله ،أما أنا فقد قلت “هنيئا لك الشهادة يا علي هنيت لك يا علي ارتحت”، وكذلك أخي الأصغر زكريا قال لي عندما بشرته بالشهادة “يهناكم ويهنانا الفضل.. ماذا أقول عن الشهيد علي كيف أصفه لكم الشهيد علي تعجز الكلمات والعبارات عن وصفه ويختم زيد محمد الكبسي حديثه قائلاً: من أراد أن يعرف الشهيد علي عليه أن يبحث كيف حصل على وسام الشهادة لا يحصل على هذا الوسام إلا من حاز رضى الله تعالى ووصل إيمانه للدرجة التي يستحق بها الشهادة فقد قال الله تعالى: “وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء” وقد علم الله بإيمانه فاتخذه شهيداً.. هنيئا لك الشهادة يا أخي الغالي فزتَ بها ورب الكعبة .
وسام عز وفخر
إيناس مطهر شرف الدين، والدة الشهيد أحمد محمد شرف الدين، تتحدث عن ولدها الشهيد بفخر وفرح وتقول: كيف أحكي عن ولدي الشهيد وماذا أقول، هو أمير دنيا ،وأمير آخره، ولدي أحمد عاش مجاهداً منذ الصغر، تحرك مع المسيرة القرآنية في وقت مبكر ومن قبل إنهاء دراسته تواجد في صعدة ، كان مثابرا على تعلم ثقافة القرآن، كل شيء بالنسبة له كان عبارة عن سرّيات لم يفصح عن شيء حتى وإن كان عاديا، درس وتعلم وعلّم وفي ظل العدوان الصهيو سعو أمريكي على اليمن، كان هو أول المجاهدين انطلاقا وسيرا للدفاع عن الدين والوطن.
وتضيف والدة الشهيد : أحمد محمد شرف أحد القادة الشجعان الذين بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه وحماية اﻷرض والعرض من كل الغزاة والمعتدين.. أحمد أحد أولئك الذين تفاخر إعلام العدو السعودي بأنه تمكن من قتل أحد أهم قادة المسيرة القرآنية ، وأهم عنصر من عناصر أنصار الله”.
بشرى الشهادة
وعن لحظة تلقيها نبأ استشهاد ولدها، تقول: قبل إيصال خبر استشهاد ولدي أحمد أتاني صديقه وجاره وأخوه باسم ،الذي استشهد قبل شهر من استشهاد أحمد، أتاني زائرا في الحلم بوجه منير ساطع وبشوش.. بابتسامة خفيفة تعلو وجهه ، كنت سعيدة لرؤيتي له ولكنه سرعان ما اقترب مني وأخذ يمسك بثوبي ويحاول تمزيقه ،حاولت منعه وسألته قائلة ،ما الذي تفعله ؟؟ سيتمزق الثوب وحاولت منعه ولكن دون جدوى ،فقد كان مصرا على أخذ قطعة من ثوبي ولم يترك الثوب إلا بعد أن شق منه قطعة، ثم غادر”.
تضيف: وبعد وقت ليس بطويل كنت أسرد ما رأيته في المنام فما هي إلا دقائق حتى قيل لي من أخي وأحد أبنائي بأن أحمد أصيب وقد نقل إلى أحد المستشفيات ليتلقى العلاج اللازم لم أصدقهم وبدأت أرى باسم أمام عيني واقفا بوجه بشوش ومبتسم، التفت مسرعة نحو أخي وولدي اسألهم هل مات أحمد، أجاباني .. لا لم يمت فأعدت ما قلته وسألت من جديد وعيناي لاتزالان تنظران إلى باسم ولتلك اﻹبتسامة العذبة على وجهه أحمد مات وأجاب ابني قائلا ، لا .أحمد لم يمت هو فقط استشهد .
افتخار واعتزاز
حينها تقول والدة الشهيد: صدمت لما قال ولكني لم أنس أن هذا هو فضل من الله عليّ وعلى شهيدي وعلى أسرتي.. فقلت الحمد لله اللهم لك الحمد ولك الشكر يارب ، سرحت لبرهة أناظر فيها ذاك الذي كان يقف أمامي باسماً لأرى أنه يبتعد مغادراً وبينما كنت شاردة فيما أراه قاطعتني صرخة الحق التي أطلقتها شقيقة الشهيد الصغرى لتدوي بصداها أرجاء المكان وليصرخ معها جميع الموجودين .
تشعر والدة الشهيد أحمد بفخر لا تخفيه وتختم حديثها معنا قائلة: ولدي الحبيب كم أفخر بك يا أمير الدين أفخر بك وبأخلاقك وبجهادك واستشهادك.. أفخر كوني والدتك أفخر بك وكأن استشهادك وسام عز وفخر .. كأنه قلادة ثمينة علقتها في عنقي ليراها جميع الناس، فأنت بذلت روحك ودمك الطاهر النقي ليعم الخير وينقشع الظلام ويحل الصباح بنوره المشرق المضيء، فقد كنت أميراً في الدنيا وأميراً في الآخرة..
فسلام لك يا فلذة كبدي ويا فخري .. يا حبيبي ومهجة قلبي .. سلام عليك يا أميراً في اﻷرض ويا ملكا في السماء ..سلام على روحك الطاهرة .
زهد وورع وتقوى
أم الشهيد محمد علي محمد حاج – (أبو إبراهيم) سلام الله عليه بدأت حديثها بقول الله تعالى “وﻻتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون”.. وتابعت: كان ولدي الشهيد مؤمنا زاهداً ورعاً تقياً زاده الله هدى وشرفا بجهاده قوما أطاعوا أمر المسرفين جهلا مستحبين العمى والضلالة على الهدى فدعاهم وجاهدهم قوﻻً آمراً بمعروف ناهيا عن منكر وأبكاهم دماً لأنهم أخوة دين ووطن ! واضافت: فهو ذاك المؤمن القارئ للأحداث رابطاً لها بما يعده الشعب المختار كما زعم مفسدو اﻷرض ماضيا وحاضرا ليس للمسلمين فقط بل لكل العالمين فواجههم بشموخ وإباء هازئا بأسلحتهم الفتاكة ؛ لأن سلاحه كان اﻻيمان بفاطر الأرض والسماء فكانت له الخشية والوﻻء ، صدق الله فصدقه فنال الوسام الأعظم باستشهاده ولحاقه بركب الشهداء ليكون دمه الزاكي ودماؤهم نبراسا لحياة أمة عزيزة بإذن الواحد الأحد ، ونقمة على أعداء الله، فالحمدلله على ما أعطى وعلى ما أخذ وهنيئا أيها البرق اليماني هذا الفضل الأعظم وماعساني أقول وماذا أنشد : إﻻ سلام عليك يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تبعث حيا .
بطل أحبه الرحمن
أخت الشهيد أحمد ماهر أحمد حنيبر ، تبدأ حديثها عن أخيها الشهيد، بسردرد فعل والدتها لحظة تلقي نبأ استشهاده، وتساؤلها: أين أحمد أين ولدي .. لماذا لم يأت معك … لماذا لم يأت لرؤيتي … فقد اشتقت إليه كثيرا …. وقف والدي ينظر إلى والدتي التي تبحث عن ابنها في عيني والدي اللتين امتلأتا بالدموع والحزن أرهق وجهه وأثار الدماء التي لطخت بدلة أبي وقد كانت بدلة الميري التي أكثر الشعب اليمني يرتديها منذ أن بدأت الحرب على وطني الحبيب.
وتضيف: فكانت إجابة أبي .. ابنك بطل أحبة الرحمن واختاره شهيدا … ابنك شهيد فافخري يا أم الشهيد … فتعالت الأصوات بالبكاء في بيتنا وكانت تحمل كل معاني القهر والحرمان والفراق والفراغ كانت في تلك الساعة التي لن تنساها عائلتي بالثانية والدقيقة لأنها تحمل خبراً كالصاعقة، خبر الفراق والحرمان من أخي الغالي .. أخي الحبيب .. أخي البطل .. أخي الذي ذهب يدافع عن دين و وطن، عن عرض و شرف يمننا الحبيب .. ذهب بغدر من العدو … ذهب تاركا أثراً في كل قلوب البشر .. ذهب وكل من تعرف عليه يقول هنيئا لك الشهادة فزت ورب الكعبة.
صبر واحتساب
في وصف مشاعرهم تقول أخت الشهد: أما نحن كل منا بدت كل الذكريات التي صنعتها لنا الأيام تعود في ذاكرتنا كالشريط ونتعايش بها كل يوم .. أمي التي جاء إليها الخبر كالصاعقة كانت تردد: هل أنا فقدت ولدي ؟ .. لا ولدي حي يرزق عند رب العباد .. هذه هي الكلمات التي كانت تصبر نفسها بها … ولكن الم وحزن الفراق يزيد كل يوم في قلبها فراغ .. نعم هي أم والذي ذهب فلذة كبدها .. أما أبي فقد ذهب سنده وعصاه عند الكبر .. ذهب ابنه ورفيقه في الحياة ولكن يتذكر إلى أين ذهب ولماذا ذهب يصبر نفسه بالآيات “ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) صدق الله العظيم، أما أخي من كان يصبرنا وقت البكاء وقت الأنين ويقول لاتحزنوا .. انه عند خالق الخلق .. هو حي عند الله يرزق .. وأنا وأختي لم نصدق الخبر فقط دموع تنزل بلا شعور تنزل بآهات تخرج من القلب .. هل فقدنا أخي !! لم نعد نستطيع الالتقاء به مرة أخرى.
استقبال شهيد
وتضنيف: وعندما جاءت جنازة أخي ورائحته فاحت في كل البيت .. أخي وحبيبي … سندي وظهري … عندما نظرت إليه نظرة الوداع .. نظرة أتذكر كل لحظة جمعتني به
كيف بدأ جهاده وكيف انتهى وكيف ذهب أخي . .تذكرت تلك اللحظة التي أول مرة ذهب بعيدا عنا وهي في تشييع جثمان “ الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي “وكانت هذه أول مرة يذهب إلى صعدة برفقة بعض من زملائه، إلى أن بدأت الحرب على يمننا الحبيب ومن هنا بدأت الغيرة على وطنه وعلى شرفه، وانطلق بالمسيرة القرآنية التي تحمل معنى الكرامة والشهامة لله وللوطن .. والتحق بالكثير من الدورات الثقافية والتدريبية ، والعسكرية ، القتالية والتخصصية وكانت كل دورة تختلف مدتها عن الأخرى من ثلاثة أشهر إلى ستة وأكثر وفي مناطق مختلفة إلى أن أصبح جاهزا للقتال في المعارك وذهب إلى جبهات القتال التي تحمل جميع المجاهدين الأبطال الشرفاء.
وتابعت: وذهب إلى عدة جبهات داخلية وخارجية إلى آخر جبهة حيث استشهد فيها أخي البطل مارب ( صرواح ) حيث أن آخر فترات حياته غاب عنا كثيرا “ مابين الثمانية والتسعة أشهر وإذا عاد يعود لمدة قصيرة ويعود من حيث أتى، حيث كان قلبه متعلقاً جدا بالجبهة ويشعر أنها مكانه الصحيح، حيث يرضي الله بحماية الدين والذود عن المستضعفين والوطن .
سيرة شهيد
في وصف طبائع اخيها الشهيد ونمط حياته ، تقول أخت الشهيد أحمد حنيبر لا أحد كان يعلم من هو أحمد ؟ وأين يذهب احمد ؟ من الأصدقاء والجيران … لأنه عندما يكون في صنعاء لا يوجد شيء يلفت الانتباه انه رجل مجاهد وعند ذهابه إلى المجالس يأتي وقت البرنامج ينسحب بكل هدوء لأداء البرنامج حيث يقوم بالاستغفار والتسبيح ويصلي ثم يعود لمواصلة الجلسة لم تكن من عادته التباهي، إنه مقاتل وإنه يذهب إلى الجبهات فقد كان غرضه ليس القتال وإنما الدفاع عن المستضعفين ونصرة الحق والوطن .. ومازلت انظر إليه لأتذكر جميع الذكريات وكل الكلمات والحركات ..وصوته يتردد في إذني إلى أن توقفت الذكريات في تلك الساعة العاشرة والربع التي علمنا بخبر استشهاده وكل هذا وأنا انظر إلى وجهه المبتسم والى جسده بلا روح التي ذهبت إلى السماء واشتم تلك الرائحة الطيبة التي لاتفارق حسي وأنهيت النظرات بقبلة في جبينه والبسته عقداً من الريحان وقرأت له الفاتحة وسورة ياسين
قبلته وهو في گفنه أنا وأختي وجميع الموجودين لتوديعه .. وذهبت روحه إلى خالقها وذهب جسده إلى التراب يجاور الشهداء الأوفياء الأبرار، فرحمة الله تغشى روحك الطاهرة يا بطل ..سلام والف سلام على روح تسكن فيها الأمان وهنيئا لك الشهادة .

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله