سبتمبر 24, 2018 صنعاء 3:18 ص

21 سبتمبر

فرض الحصار على اليمن اعتراف ضمني لدول العدوان بخسارتها الحرب

فرض الحصار على اليمن اعتراف ضمني لدول العدوان بخسارتها الحرب
مساحة اعلانية

مستشار رئيس الجمهورية –والخبير الاقتصادي البروفيسور /عبــدالــــــــــــعزيز الــترب لـ(الٹورة):

 

■ الغزاة الجدد يريدوننا بلا سيادة ويسعون لنقل النموذج الليبي إلى اليمن

أجرى الحوار/ جمال الظاهري

أمام وضع اقتصادي صعب وزلزال تنموي غير مسبوق في تاريخ اليمن المعاصر، تظل أسئلة الواقع السياسي والاقتصادي – ومستجداته وتداعيات الصراعات الداخلية، والعدوان الخارجي والتدخلات الدولية السافرة في الشأن الداخلي اليمني مفتوحة على مصراعيها, خاصة في ظل وجود معطيات لا تنبئ بقرب نهاية للعدوان والحصار.
الثورة ومن خلال هذا الحوار الصحفي مع المستشار الاقتصادي لرئيس الاتحاد العربي للتنمية الإدارية البروفيسور/ عبدالعزيز محسن الترب – حاولنا الخروج بأكبر قدر من الإجابات على الأسئلة التي يطرحها الناس ،المتعلقة بمستجدات الوضع السياسي والاقتصادي، وعن الأحداث الأخيرة في عدن ،وأزمة الغاز الحالية ،ومرور ثلاث سنوات من العدوان والصمود قضايا كثيرة تطرقنا لها في محاولة لتجميع الصورة الكلية لما تعيشة البلاد فماذا قال ؟.. نتابع:

ونحن على عتبة العام الرابع من العدوان والحصار ما هو تقييمكم للأداء السياسي خلال الثلاثة الأعوام المنصرمة؟
الوضع السياسي يعكس نفسه من خلال الصمود في الجبهات، لكن نحن في ظل الثلاث السنوات، لم نعمل كما يجب.
على سبيل المثال بعد العدوان كان يفترض بنا أن نشكل حكومة, أثناء اللجنة الثورية العليا، نحن شرعنا لهادي وحكومته بأن ظل وزير الإعلام قائماً بأعمال وزير ومثله بقية الوزارات, بمعنى حافظنا على سلطة هادي، ومدينا من شرعيته لأننا لم نقم بتشكيل حكومة وطنية أو حكومة حرب تواجه العدوان، هذا الوضع تكرر بعد قيام المجلس السياسي الأعلى بين أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام أبطأنا في تشكيل الحكومة وظللنا شهراً منذ تكليف دولة رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور التي استغرقت شهراً من المفاوضات, وكأننا دولة فيها ديانات متعددة وأعراق مختلفة، أبطأنا حتى اليوم باتخاذ قرار صارم لتشكيل مجلس إدارة للبنك المركزي بعد أن أعلن هادي نقل البنك المركزي, كل هذه الفراغات خدمت هادي بشكل أو بآخر.
النقطة الثانية لدينا عدد من الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني المناهضة للعدوان لم نقم حتى الآن بأخذ ما يطرح منها بعين الاعتبار وإيجاد التدابير الضرورية لمواجهة العدوان، لم نقم بتقييم أعمال المشاورات أو المفاوضات الخارجية، نحن تفاوضنا في جنيف وفي الكويت1 والكويت2, وفي سلطنة عمان، لم نقم بترتيب البيت الداخلي وتقييم أداء ونتائج تلك اللجان.
اليوم نحن على وشك التعامل مع مبعوث أممي جديد لديه أفكار وخطط, وكيف يريد أن تستمر المفاوضات؟, كان يفترض منذ المجلس السياسي الأعلى كان من المفترض أن تتخذ الحكومة قراراً بتشكيل وفد وطني واحد للحوار أو التفاوض -برئيس واحد، بدلاً من رئيسين عن المؤتمر وأنصار الله-، وبعد الانتظار وتشكيل المجلس السياسي والحكومة كان يفترض على الفور أن نشكل وفدا يمثل الوطن بقيادة الحكومة.
أنا في الحقيقة مع فكرة جديدة بالنسبة للمفاوضات نحن نريد أن نشرك الناس والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب المناهضة للعدوان، وفد تشرف عليه وزارة الخارجية، يمكننا أن نقول رئيس الوفد يكون نائب رئيس الوزراء للشؤون الخارجية دون أن تعطى له مهمة تنفيذية أخرى، يكون رئيس الوفد فقط نعطيه الصفة فقط، أو أن يكون رئيس الوفد وزارة الخارجية ممثلة بنائب وزير الخارجية الذي هو عضو المكتب السياسي لأنصار الله, ونأتي بثلاثة أعضاء من المؤتمر وثلاثة أعضاء من أنصار الله, وخمسة أعضاء من الأحزاب المناهضة للعدوان بالإضافة إلى مدير الدائرة السياسية برئاسة الجمهورية ومدير الدائرة السياسية بمجلس الوزراء, وممثل عن مجلس النواب, وممثل عن مجلس الشورى, هذا هو الوطن بهذا الوفد.
مداخلاً .. تعني وفداً يمثل حكومة اليمن بدلاً عن تمثيله للأحزاب؟
نعم نعم هذا أولاً.
ثانياً: نحن اليوم وبعد أحداث الثاني من ديسمبر عملنا عفوا عاماً, والعفو العام يجب أن يكون شاملا غير مشروط ونطوي صفحة الماضي, نخرج كل الناس حتى نواجه العدوان.
ثالثاً: نعلن قبل الدخول بمفاوضات، وقبل أن يأتي أحد باشتراطات جديدة ونقول بأننا مع سلام لا استسلام, -نعمل مؤتمر وطني شامل لكل الناس، نتسامح ونتصالح ونحدد فيه كيف نريد أن يكون اليمن الجديد ونشكل لجنة تعيد صياغة الدستور, لجنة لتصحيح مسار قوائم الانتخابات, أو السجل الانتخابي، ولجنة أخرى تحدد متى الانتخابات، هل نريد يمنا اتحاديا أم فيدراليا لأن الاخوة في الجنوب يجب أن يعرفوا أن اليمن لن تعود كما كانت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
مؤخراً عقد مجلس الأمن جلسة خاصة بالشأن اليمني، كان هناك مشروعان أحدهما بريطاني والآخر روسي، أجهض البريطاني باعتراض روسي، واعتمد المشروع الروسي وتم تمديد العقوبات لعام إضافي بطلب روسي.. كيف قرأتم الموقف الروسي؟
– مجلس الأمن يتعامل بربح وخسارة، والسعودية تملي شروطها وتفرض ما تريد بالضغط على كثير من أعضاء مجلس الأمن الدولي – إذا صوتم ضدنا لن نمول مشاريعكم- والعالم يتكلم ويعمل بناء على معطيات الريح والخسارة، لكن القرار ولد ميتاً.
– بالنسبة لنا نقول لمجلس الأمن والأمم المتحدة.. عليكم الآن أن تفكروا جيداً, هل فعلاً تريدون الاستقرار للمنطقة، إذا كنتم تريدون الاستقرار للمنطقة عليكم أن تعجلوا بقرار شجاع وصريح بوقف العدوان ورفع الحصار, وإلزام السعودية ودول التحالف برفع يدها عن اليمن, وإعادة الملف اليمني إلى اليمنيين أنفسهم, وكما عمل القاضي الإرياني -الرجل الحكيم حين تفاوض مع الملكيين ونجح وأعاد قاسم منصر عضوا في المجلس الجمهوري سينجح اليمنيون اليوم.
نحن نقول للجميع أن وضع اليمن بعد يناير 2018م, غير ما كان عليه بعد العدوان, يجب أن يدركوا هذا, فاليمن واليمنيون لن يخسروا أكثر ممَّا خسروه، فلا يوجد مواطن في العالم يعيش بغير راتب عاماً ونصف ولا زال يرفض أن يستسلم إلا في اليمن.
عليهم أن يدركوا أنه لا استثمارات في الخليج، على الشركات الأجنبية أن تعرف أن صواريخنا ستصل إليهم, وفي الأخير على المجتمع الدولي أن يتخذ قراراً جريئاً -وليس قراراً كقرار بان كي مون حين وضع السعودية في السجل الأسود واليوم الثاني يلغي القرار- وفي هذا نقول على المجتمع الدولي أن لا يكيل بمكيالين، وعلى اليمنيين أن يتنازلوا لبعضهم البعض, – لا فاز زيد ولا انتصر عمرو- وفي الأخير الحوار مع كل الأطراف لمصلحة اليمن واستقلال اليمن وعزة اليمن.
اليوم تسير البلاد بأكثر من حكومة وأكثر من سلطة وأكثر من مصدر قرار.. برأيكم هل نسير في اتجاه النموذج الليبي؟
– ليس مستبعداً، هم يريدون أن يوصلونا إلى ما هو أسوأ من ذلك, ليبيا غنية، لكن نحن وبيقظة الجماهير وحكمة المجلس السياسي وحنكة السيد القائد نستطيع إذا تدارسنا -هذه القيادات الثلاث- وتخلصنا من المناكفات، – فالمناكفات كانت بين الشريكين وهم اليوم شريكان في المجلس السياسي وانتهى عهد المناكفات-.
– علينا أن نتنازل لبعضنا البعض وبهذا نستطيع أن نفشل مشروعهم وندفن أحلامهم, وعلى المجلس السياسي أن يحاسب وبحزم, حتى يشعر المواطن أنه معه وخلفه وبهذا سيؤمن المواطن الجبهة الخارجية من خلال استقراره في الداخل, وسيواصل الصمود والصبر وسيتغاضى عن بعض الإخفاقات.
– أنا أقول أن المواطن قد ضحى بالكثير وعلينا أن نحترم تضحياته عبر اتخاذ قرارات جريئة.
هل لديكم تفسير لما جرى ويجري من أحداث في عدن وبقية المحافظات الجنوبية؟
– نعم .. الحقيقة أن ما يجري في المحافظات الجنوبية هو أن الإمارات العربية المتحدة بعد إقرار العالم بأن لا حل لليمن إلا بحل سياسي، أرادت أن تحصل على نصيب الأسد في الحوارات القادمة عبر المجلس الانتقالي, عبر رموزها في المحافظات الجنوبية.
– وفي نفس الوقت تريد أن تصفي حسابات مع شريكتها في العدوان على اعتبار أنها تريد أن تهيمن على المطارات والجزر والشواطئ، وهذا ليس رأيها وإنما هي تعمل على تنفيذ أفكار أسيادها البريطانيين والأمريكان والإسرائيليين.
– ما يحدث في المحافظات الجنوبية هو تحصيل حاصل, وهو حرب بالوكالة، وللأسف اليمنيون من ينفذونها, فهي حرب سعودية إماراتية، كي يعيدوا ترتيب الأوضاع ومن أجل أن يكون للمجلس الانتقالي حق الدخول بحصة، كما هو حاصل الآن مع الكثير من ضعاف الأنفس الذين يفكرون بتقاسم حصة المؤتمر الشعبي العام في المفاوضات القادمة, وقسمتها بين صنعاء والرياض والقاهرة.
– نحن اليوم أكثر يقظة وكان قرار القيادة السياسية بانتخاب وتشكيل محافظين للمحافظات الجنوبية المحتلة قراراً حكيماً سد بعض الثغرات وأوصل رسالة قوية وأشعر المواطنين في هذه المحافظات بأن لا تنازل ولا تفريط بالمحافظات التي تقع تحت سلطة الاحتلال وأنها تتبع دولة الجمهورية اليمنية, ومن هنا من صنعاء عاصمة الجمهورية اليمنية ندعو إخوتنا في هذه المحافظات إلى الانتفاضة ومقارعة الغزاة الجدد وأن يتواصلوا ويتعاونوا مع خلايانا السرية في محافظاتهم, وأن يسترشدوا بنضال أبائهم أمثال الثائر والمناضل الكبير لبوزة الذي شارك في نضال إخوانه في المحافظات الشمالية في الستينات, ومثله المناضلون الشماليون الذين شاركوا في النضال إلى جانب إخوانهم في المحافظات الجنوبية وأجبروا بريطانيا على أن تحمل عصاها وترحل من أرضنا الطاهرة والنصر قريب إن شاء الله.
استحال الحسم العسكري على العدو ومن ثم عمد إلى الرهان على الضغوط الاقتصادية.. كمستشار اقتصادي لرئاسة الجمهورية هل طلب منكم أو قدمتم رؤية لمواجهة التداعيات الاقتصادية؟
– في الواقع أن مكتب رئاسة الجمهورية عقد ورشة عمل يوم 27و28 فبراير نوقش فيها مجمل قضايا الساعة ومن ضمنها الوضع الاقتصادي الراهن وخرجنا بمجموعة من الرؤى والتوصيات ستأخذ طريقها للمجلس السياسي الأعلى ليصدر فيها قرارات تلزم الحكومة والأجهزة المعنية بتنفيذ ما جاء فيها, كما أن هناك العديد من الورش التي ستعالج كل فروع النشاط الاقتصادي والتنموي, والحقيقة لابد أن نعترف بأن اليمن تعيش في وضع اقتصادي صعب ناتج عن العدوان الجائر والحصار الظالم.
العدو مستمر في رهانه على كسر إرادة الشعب اليمني ولأنهم لم يستطيعوا تحقيق انتصار في الجبهة العسكرية انتقلوا إلى الرهان على الوضع الاقتصادي, ولذا فإن علينا أن نكون أكثر يقظة, وهنا نشكر المواطن اليمني على ما تحلى به من الصمود معنا تقديراً منه لما تمر به البلاد, ولكن هذا لا يعفينا من تحمل المسؤولية وأن علينا أن نضع النقاط على الحروف ونصحح الاعوجاج الموجود في هذه المؤسسة أو تلك, وعلى المجلس السياسي والحكومة أن يكافئ المحسن ويحاسب المسيء والمقصر.
مهما تجاهلنا الأمر فإن الواقع الاقتصادي لليمن يقول أننا نعيش في ظل سيطرة اقتصاد الحرب الذي من نتائجه ضياع وتبديد موارد البلاد واستنزاف دخل ومدخرات الشعب, هل هناك أي دراسات أو خطط أو معالجات لوقف هذا النزيف؟
– في الحقيقة وحتى نكون صريحين مع أنفسنا ومع قرائنا ومتابعينا, كان يجب أن نفكر في إيجاد التدابير منذ اليوم الأول للعدوان لأننا نعي أن الجانب الاقتصادي هو المحور الذي يراهن عليه العدو.
يجب أن يعرف المواطن ما هو حاصل وأن ما تحصل عليه شرعية صنعاء من إيرادات المحافظات التي تقع تحت سلطتها لا يتجاوز 6 % من متطلبات إدارة شوؤن البلاد وبالتحديد المناطق والمحافظات التي نديرها, نحن حريصون ونرشد ونقلص نفقاتنا ونتصرف وفق ما هو متاح, ولذا نتجنب الصرفيات غير المبررة كي نوفر الالتزامات المالية لمتطلبات المعيشة في جبهات القتال وفي المستشفيات والسجون وعلى ضوء ذلك المصروفات في حدودها الدنيا.
كم يلزمنا من الوقت حتى تتمكن السلطات وأجهزتها الرسمية من تفعيل واستعادة الاقتصاد الرسمي لدوره الطبيعي أو على الأقل جذب ودمج النشاط الاقتصادي الموازي في منظومة العمل الرسمي؟
– في هذا الشأن وكي نكون أكثر دقة, نحن لا نستطيع في ظل الحصار أن نتحكم بالنشاط الاقتصادي بالشكل المطلوب أو المرضي للجماهير لذا نعمل على متابعة الأجهزة الإيرادية في تحصيل ما لدى الغير وتبويب هذه الإيرادات ونعطي الأولوية للأجهزة والمؤسسات الأكثر حاجة.
لن يستقيم الوضع إلا بعد رفع الحصار أو بوقف العدوان, وهذا لا يعني أننا لا نضع الخطط المستقبلية القصيرة وطويلة الأجل لمعالجة هذه الأوضاع أو التخفيف من أضرارها, وكي تتضح الصورة أكثر فإن قرار هادي بنقل البنك المركزي من صنعاء كان له أثر كبير فقد شل حركتنا.
لا توجد دولة في العالم يكون بنكها المركزي خارج عاصمتها, قرار نقل البنك المركزي إلى عدن كان خاطئا وولد ميتا لأن عاصمة الجمهورية اليمنية هي صنعاء ويفترض أن يكون مقر البنك المركزي فيها, واليوم هناك أخبار بأن هادي وسلطاته تعمل على نقل البنك المركزي وإدارته إلى الأردن.
علينا أن نعيد ترتيب وضع البنك المركزي من خلال تشكيل مجلس إدارة وملء الفراغات والبدء في التباحث مع صندوق النقد والبنك الدولي لأن الفار هادي لم يف بما التزم به تجاه الشعب بعد أن طبع العملة واستلمها في عدن ولم يدفع رواتب الناس والالتزامات تجاه الغير, تعهد للبنك الدولي وصندوق النقد والمجتمع الدولي بالقيام بهذه الواجبات ولم يف بها.
علينا أن نعري سلطة هادي ونطالب البنك الدولي وصندوق النقد بالسماح لنا بإيجاد المعالجات وأساسها طبع عملة مساوية لنسبة التالف من الأوراق النقدية التي بين أيديكم.
من يرسم السياسات ويسير عجلة الاقتصاد (حكومة هادي – قوى التحالف – حكومة صنعاء – أو أن هناك حكومة ظل تدير شبكات منظمة غير رسمية تعمل بالوكالة عن الدولة؟
نحن نريد أن نتعامل بما هو ملموس وما يلاحظه أو يعيشه المواطن, البنك المركزي هو بنك البنوك وهو المسؤول عن الميزانية النقدية ووزارة المالية.
مداخلاً .. بنك عدن أم بنك صنعاء؟
– يفترض أنه البنك المركزي وحتى اليوم نحن لا نعترف مهنياً بالبنك المركزي في عدن لكن أمامنا معضلة اعتراف العالم بشرعية هادي التي لا نعترف بها, هادي والغزاة الجدد (الإمارات والسعودية) أرادوا يمنا بلا سيادة وبلا عزة وبدون كرامة, وبسبب ذلك نحن مصرون على الدفاع والتصدي لهذه الضربات, لكن الوضع الاقتصادي مزعج, وبالنسبة لنا فنحن نرسم السياسات الاقتصادية النقدية للمحافظات التي هي تحت سيطرتنا ونطالب المجتمع الدولي وشعوب العالم بأن تضغط على حكامها كي يراجعوا مواقفهم ويصدروا قرارات جريئة برفع الحصار ووقف العدوان وترك اليمن كي يقرر مصيره.
نحن نمد أيدينا للسلام, وهناك كلام كثير اليوم غير رسمي بأن هناك حوارأ أو اشتراطات أو إملاءات لإيجاد حل سياسي, لأن الاقتصاد في الأخير تتحكم به الآلية السياسية أو التدفقات النقدية التي تكاد تكون غائبة.
أمامنا اليوم مهام أنية حالياً نخطط ونعمل التدابير اللازمة لتوفير متطلبات الشهر الكريم كي نتجاوز ما عانيناه في العام الماضي من السلع والمنتجات التالفة والمضاربة بالنقد الأجنبي الذي استخدم لاستهداف شرعية صنعاء بغرض إفشالها وكي لا تستطيع الاستمرار, وهنا نقر بأن هناك أخطاء في إدارة الشأن المالي والنقدي ولكننا اليوم أكثر يقظة ونستطيع أن نضع النقاط على الحروف وأن نقدم التوصيات للأجهزة المعنية, لأن عمل المستشار هو إبداء الرأي أو الرد على استفسارات وأسئلة السلطة التنفيذية أو السياسية في حال طلب منه ذلك.
مداخلاً .. تشهد البلاد أزمة خانقة في بعض السلع الضرورية – الغاز- مثلا.. ما الذي يجب على الحكومة والسلطة العليا القيام به؟
– نعم نحن نعيش أزمة خانقة في سلعة الغاز وفي هذا الصدد الحكومة قد اتخذت قرارها وحددت السعر الرسمي للاسطوانة, ويجب عليها أن تفتح هذه المحطات أو أن تسحب الكميات المتوفرة فيها وبيعها, وأن تحيل من يتلاعب أو يغلق أو من يرفض تنفيذ القرار المتخذ إلى النيابات كي ينال عقابه وفقاً للقانون.
إلى متى سيبقى الشعب تحت رحمة المتنفذين – السوق السوداء, التهريب والابتزاز, تحكم العصابات وتجار الحروب, الفساد المالي والإداري, المضاربة بالعملة وكل إفرازات (الاقتصاد الموازي)؟
– في ظل الحروب تظهر مثل هذه الأنشطة غير المشروعة, على سبيل المثال الكثير من الساسة لا يريدون وقف الحرب لأنهم دخلوا في أنشطة تجارية متنوعة غير مشروعة, بل أن هناك ساسة في أيام الحرب يتاجرون بالبشر, عندك الإخوان في شرعية هادي يأخذون البشر ويتاجرون بهم, يعتمدونهم بمرتبات تصل إلى 5000 ريال ويعطوهم 1500 ريال, يرسلونهم إلى الحدود ويموتون ولا يدفعون لأسرهم ما تبقى من قيمة أو أجر هذا الموظف و الجندي أو ذاك الشيء.
أتفق معك ولكننا ومنذ ثورة 21 سبتمبر لم يتركوا لنا فرصة كي نبدأ في التخطيط العلمي والمهني وبعدها بـ ستة أشهر شن علينا العدوان, أوافقك بأن هناك فسادا وسوء إدارة ولكنها ليست بالجديدة فقد رحلناها من فترة إلى أخرى, لم تقم شرعية ما قبل العدوان بمحاسبة أي فاسد ولهذا أصبح لدى الفساد مؤسسة أو عناصر تحميه وتدافع عنه, أنا صريح في هذه الجزئية ولهذا وجب على السلطة السياسية وضع حد لهذه الممارسات, وقد قالها الرئيس الصماد في أكثر من خطاب تاريخي وبصريح العبارة – بعد مؤامرة ديسمبر 2017م- أنه شخصياً والمجلس السياسي لن يحمي أو يدافع أو يتستر على أي خلل في أي جهاز من أجهزة الدولة وأنه سيتعامل مع الوطن والمواطن بصورة واحدة, وأجدها فرصة أن أطلب ومن خلال صحيفتكم أن تترجم الأقوال إلى أفعال, علينا أن نحاسب كل مقصر وأن نصحح المسار.
هذا السؤال مهم.. رئيس المجلس السياسي الأعلى في أول اجتماع له مع الحكومة قال أنه سيعطيهم ثلاثة أشهر لوضع الخطط وتنفيذها على أرض الواقع حسب ما هو متاح من الإمكانيات, تنتهي هذه الفترة بنهاية هذا الشهر, وعلينا أن نعيد النظر في عدد الحقائب الوزارية وأن نقيم الأداء.
ليس شرطاً أن تظل حكومة الإنقاذ الوطني بـ45 عضوا أو 41 عضوا, وما دمنا نعيش في ظل عدوان فلابد أن يكون معنا وزارة في حدود 15 عضواً (وزارة حرب), لابد أن نقلص نفقاتنا, لابد أن تشتغل الدبلوماسية وتعمل في الاتجاه السياسي, لابد أن نستغل لقاءاتنا بالمنظمات الدولية ونشرح لهم الوضع ونحملهم رسائل تشرح للعالم أنهم إن كانوا يريدون الاستقرار للمنطقة فإن عليهم أن يتخذوا قراراً جريئاً بوقف العدوان, وإفساح المجال لليمنيين كي يتصالحوا ويتسامحوا في ما بينهم لأننا أولاً وأخيراً نريد السلام.
الإعلام ودوره مهم وهنا نطالبكم ونطالب بقية الأجهزة الإعلامية بأن تساهم في وضع النقاط على الحروف, وأن تنشط في توجيه الأسئلة والانتقادات البناءة للقائمين على إدارة أجهزة الدولة أو حكومة الإنقاذ الوطني، ورئيس المجلس السياسي ومجلس النواب معكم من أجل إيجاد معالجات تخدم المواطن وتعيد الاستقرار.
على السلطة السياسية أن تهتم بالجبهة الداخلية, -الموظف بلا راتب والراتب حق- ومن واجب الحكومة والمجلس السياسي إيجاد معالجات لذلك كأن يتم صرف نصف راتب بصورة منتظمة, لقد عشنا تجربة كان فيها خلل في موضوع صرف 50 % نقد و 30 % بطاقة تموينية أو العكس و 20 % توفير لم ينجح الأمر نتيجة لأن الدولة لم تستطع أن توفر الإيرادات التي كانت تتوقعها, فنسبة الإيرادات التي نجمعها لا تتجاوز 6 % ونسبة الفراغ لما نحتاجه لتشغيل مؤسساتنا ومصالحنا 94 %.
النسب التي أوردتموها تقول أن هناك خللاً كبيراً في السياسات الاقتصادية والنقدية المتبعة, فالسلع الكمالية تملأ الأسواق كذلك عدد محلات وشركات الصرافة, يقابل ذلك عجز مالي لدي الحكومة.. ما الذي يحدث بالضبط؟
– سأكون صريحاً معك, فلو دخلت أو أي مواطن إلى شارع جمال أو غيره من الشوارع التجارية فستجد سلعا كمالية كما قلت هذا هو الواقع وهذه هي الحقيقة الصادمة ففي ظل غياب المحاسبة صار المواطن الذي لديه مال يذهب للمضاربة بالعملة أو يشتريها كي يستورد هذه السلعة أو تلك دون أي رقابة, في حين أننا لسنا بحاجة إلى الكثير من هذه السلع الكمالية, وهنا يجب علينا أن نعيد هيبة الدولة أن نحاسب الأجهزة علينا أن نصحح المسار.
من يحاسبهم؟
هذا شأن المجلس السياسي والحكومة, فلو حدث ما نعيشه اليوم من غياب الغاز في أي بلد فإن هذا يسقط الحكومة أو تقال في أي بلد, صحيح المواطن صابر ولذا علينا أن نقدر صبره ونحترم إرادته وعلينا أن نمتلك القدرة على محاسبة أنفسنا ووضع المعالجات, وأوجه كلامي هذا وأريد أن يسمعني قائد الثورة.
قائد الثورة حدد نقاطاً معينة, كنا في الماضي نتهم ونقول أن المؤتمر الشعبي أو الزعيم يقف وراءها, اليوم لنا ثلاثة أشهر من تاريخ الانتصار لشرعية الشعب, لماذا لم نبدأ بتنفيذ هذه النقاط؟
صحيح أني لست مخولاً أو صاحب قرار وإنما أتحدث كخبير بصراحة وموضوعية رغم أن صراحتي قد توجعني وتضعني أمام المحاسبة لماذا تقول هذا ومن أعطاك الحق؟
هل من مؤشرات أو أرقام جديدة عن الوضع الاقتصادي؟
– هناك تراجع في الإيرادات العامة وصل إلى 65 % هذا أدى إلى انكماش النفقات العامة بحدود 36 %, وأتساع معدلات الفقر إلى 78.8 % وخسارة في الناتج المحلي بلغت 33 مليار دولار جراء العدوان.
استمرار الحرب سيفاقم من مشكلة شحة السيولة في الموازنة وسترتفع أسعار المواد الغذائية والأدوية, ولهذا أؤكد على أنه يجب علينا أن نكون أكثر حرصاً في تصحيح الاعوجاج, أن نحاسب بعضنا بعضاً.
• ما نوع وحجم الحكومة التي نحتاجها؟
– علينا أن نلغي بعض المسميات أو بعض الوزارات بحيث لا يتجاوز عدد حقائب الحكومة الـ22 حقيبة, سبق وقلت 15 لكن خلينا ونحن نحتفل بيوم 22 مايو المجيد يوم الوحدة نقول بدلاً عن 41 أو 45 حقيبة نخليها 22 حقيبة, لكن نختار كفاءات.
لماذا لا نفكر بحكومة كفاءات؟ حكومة لا يدخلها أحد ممن دخلوا منذ الوحدة وحتى تاريخ العدوان علينا اليمن غنية بالرجال ندفع بكوادر جديدة تتنافس لصالح المجتمع.
لو أعدنا هيبة الدولة بمحاسبة مسؤول هنا أو هناك سنصلح الاعوجاج الحاصل, علينا إحالة ملفات الفساد إلى النيابة العامة.. قبل أمس دولة رئيس الوزراء رأس اجتماعاً للحكومة وسمح باستيراد الغاز مفسحاً المجال للتنافس وبهذا سيصبح العرض والطلب سيد الموقف.
كخبير في الاقتصاد بماذا ينصح البروفيسور عبدالعزيز الترب؟
– علينا العودة إلى مؤسسات القطاع العام, الحقيقة أنه لو لم تفرغ المؤسسة الاقتصادية ولو لم نحرر مؤسسة التجارة والحبوب ولو لم نقم بتعويم سعر النفط وتحريره وترك السوق للتجار يتحكمون ويعملون فيه دون مراقبة ومحاسبة لأننا سحبنا صلاحيات وحق شركة النفط في شراء وبيع وإدارة سوق المشتقات النفطية لو حافظنا على هذه الشركة لما تجرأ أحد على ابتزاز المواطن وافتعال مثل هذه الأزمات.
التجار الذين يعملون في المشتقات النفطية لا يمتلكون أبار خزن ويخزنون شحناتهم في مستودعات القطاع العام التابعة للشركة ويعطوننا الفتات.. رسوم لا تساوي شيئاً, وكي أكون صادقاً معك فلو أعطينا الشركة الحق في الاستيراد فإنها لن تستطيع لأنها لا تمتلك النقد الأجنبي وليس لدى البنك المركزي الإمكانية لتوفيره, ولكن نقول: التجار والشركات التي سمحنا لها بالتحكم بسوق المشتقات النفطية لابد وأن نعيد النظر في ما منح لها من امتيازات وفي نشاطها, وفي هذا الشأن فإن مجلس النواب قد قرر وألزم الحكومة بضرورة إعادة النظر في قانون تحرير المشتقات النفطية أو تعويمها.
برأيكم هل حان الوقت لإعادة النظر في دور ونشاط القطاع الخاص؟
– أنا أقول أن القطاع الخاص هو قاطرة التنمية, وعلى رجال المال والأعمال أن لا ينصرف تنافسهم لصالح أنفسهم, وأن عليهم أن يتنافسوا في صالح الوطن, بحيث أن الدولة وبعد تجاوز المحنة والعدوان تستطيع أن تعطيهم الكثير من الامتيازات.
علينا أن نفكر بأن الشركات (ش م م) الشركات الوطنية أو المؤسسات نقلبها مساهمة عامة يمنح الجمهور أو الموظف نسبة الحكومة تحافظ على ما نسبته 25 % و 50 % للموظفين 50 % نفتح باب الاكتتاب للمواطن أو للقطاع الأجنبي, كل هذه الهموم قيد الدراسة والبحث.
نحن في حرب والحكومة بحاجة إلى اقتصاد حرب, فإذا نظرت إلى بعض الدول كمثال مصر في أيام الحرب كان اللحم يباع يوما واحدا في الأسبوع بقرار من الدولة رغم أن هناك مواطنين لديهم القدرة على الشراء لكن الدولة قالت لا… يمنع على الجميع.
هل ما زال لقرار تعويم الأسعار- وبالأخص المشتقات النفطية والغاز والسلع الاستهلاكية الأساسية – ما يبرره في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعشها المواطن؟
– لا, في الحقيقة القرار كان غير صائب, ولم يلب ما جاء من أجله وما حدث أن التجار لم يقوموا بدفع قيمة المشتقات النفطية من حساباتهم في الخارج, وما حدث أنهم نزلوا للسوق لشراء الدولار وأصبح الطلب عليه أكبر من المعروض فارتفع السعر هذا أولاً.
ثانياً: هم وكثير من المسؤولين في المحافظات المستعمرة يأتون بالنقد الذي طبع على حساب الجمهور ويضاربون به في السوق ويشترون العملات أكانت اليورو أو الدولار أو الدرهم أو الريال السعودي ويخرجونها من البلد.
نحن اليوم بحاجة لإعادة النظر وسريعاً, حكومة هادي قررت وعينت محافظا للبنك المركزي ونحن شرعية صنعاء لم تستطع أن تعين حتى اليوم محافظاً للبنك بديلاً عن الأستاذ الجليل بن همام, وهنا يجب أن نشكر هذا الرجل, أدار البنك المركزي إدارة مهنية واستطاع أن يستعمل كل الاحتياطي في دفع الرواتب للناس.
مداخلاً .. تلاشت الدورة المالية وغاب أثر البنك المركزي في ضبط أسعار الصرف فانهارت قيمة الريال أم ماذا؟
– لا ما لم نعد النظر في إدارة البنك المركزي, علينا أن نسرع في تشكيل مجلس إدارة وتعيين محافظ, ما المانع؟ لماذا هادي يعين محافظاً للبنك وأنا لا أستطيع وأنا أقول أنني الشرعية, يشاع اليوم بأن بعض المنابر هنا راضية عن تعيين من عينه هادي ويدير البنك المركزي من عدن.
– أين هي سيادة الجمهورية اليمنية أين تضحيات اللجان الشعبية والقوات المسلحة المدافعة عن الحدود إذا نحن نقبل بمثل هذه القرارات السياسية غير الحكيمة؟
هل تعتقدون أن بقاء هذه الحكومة صار عبئا إضافنيا على كاهل الشعب؟
– دولة رئيس الوزراء استلم إدارة الحكومة في وضع صعب للغاية, – هو فدائي في قبوله هذه المهمة- لكن بعد عام علي تشكيل الحكومة والمجلس السياسي – أنا هنا في لقاء صريح وقد انتقدت كثيراً وقد رديت على هذا السؤال من منطلق أني مواطن وخبير في الاقتصاد- أقول كان يفترض وبعد مرور عام على تشكيل الحكومة والمجلس السياسي أن نقيم عمله وأن نحدد عشرة أشخاص – نعمل مجلس لقيادة الدولة من ثلاثة أشخاص أيش يمنع؟ بدل العشرة ثلاثة أو خمسة, وبالنسبة للحكومة نأتي ونقيم عملها لكن الحكومة وللأمانة كان أعضاء المجلس السياسي يأتون ويتدخلون بنشاطاتها يومياً وأصبحت لا تدار من قبل رئيسها, – أنا وكمراقب حين أرى عضوا في المجلس السياسي قبل ديسمبر يقابل كل يوم ثلاثة أو أربعة وزراء دون علمي أنا كرئيس وزراء ماذا أعمل, بمعنى أني أفرغت, ولكن أنا وكوني رئيسا أو عضوا في المجلس السياسي يجوز لي أن أطلب الحكومة رئيس الوزراء وثلاثة من وزرائه هذا الأسبوع أو أن أرأس كل أسبوع اجتماع الحكومة طالما وأني في حالة حرب.
مداخلاً.. المواطن حكومة عريضة طويلة .. ماذا عملت له؟
– أنا مع المواطن في أنه حان وقت إعادة النظر بأداء الحكومة وبحجمها, أنا مع حكومة متخصصة – حكومة كفاءات- مع شرط وحيد وهو أن لا يدخلها أحد شارك في حكومات سابقة منذ قيام الوحدة اليمنية إلى اليوم, ندفع كوادرنا للتنافس, نقلص عدد الوزارات كأن نضم ثلاث وزارات في وزارة, التربية والتعليم في أيام الجمهورية العربية اليمنية واحدة ونفس الشيء في الجنوب, ونسميها وزارة المعارف والتربية, وأعمل ما شئت من القطاعات واعمل رئيس القطاع بدرجة وزير – مش قصة- نأتي لوزارة الإعلام والثقافة والسياحة واحدة, الخارجية ونضم لها المغتربين وحقوق الإنسان.
يجب علينا أن لا ننظر إلى الوظائف أو الأشخاص وأن ننظر إلى المهام ونراعي الوضع والإمكانيات المتوفرة اليوم. هذه هي الحقيقة, لكن اليوم وبعد أسبوعين من اليوم سنحتفل ونعيش الذكرى الرابعة للعدوان ولثورة 21 سبتمبر, ولكن المواطن يسأل ما الذي حدث؟
كلنا اليوم نتباكى على نظام قبل النظام, الاخوان في الجنوب يقولون يا ريت ما خرجنا بريطانيا, ونحن اليوم نقل زيد أفضل من عمرو, وما دمنا قد دخلنا في هذا الموضوع نقول أن الأراضي في الجنوب أراض محتلة وسنحررها كما حررنا الجنوب من بريطانيا بعد 129 عاماً بكفاح مسلح دام أربع سنوات, وعلى أبنائنا في المحافظات الجنوبية أن يفكروا جيداً في أوضاعهم وأن لا استقرار جاءهم ولا بترول وغذاء توفر, وفي الأخير لا يستطيع المواطن أن يخرج من هذه الحالة إلى حالة أفضل بدون تضحية وكفاح.
ما جديد المجلس الاقتصادي الأعلى؟ وما الذي قدمه في ظل نمو وسيطرة رؤوس أموال أنتجت ما يعرف باقتصاد الحرب؟
كما قلت لو كنا في وضع طبيعي لكان المجلس الاقتصادي الأعلى في اجتماع يومي إلى أن تحل القضية, لدينا مجلس اقتصادي أعلى وفي لجنة اقتصادية وفي لجان اقتصادية في كل الأحزاب المناهضة للعدوان, أنا أقول لابد للمجلس الاقتصادي الأعلى أن تشكل له هيئة اقتصادية متفرغة لأن أعضاءه اليوم وزراء, ويرأس المجلس رئيس الوزراء, وعلينا أن نوجد سكرتارية للمجلس متفرغة, وأن نوجد هيئة استشارية من الأكاديميين ورجال المال والأعمال والخبراء ووزراء سابقين الخ نسترشد بآرائهم ويجتمع المجلس الاقتصادي مرة كل ثلاثة أشهر, لكن لديه مطبخ يعمل يومياً, لهذا علينا ونحن نعيش الحالة الاقتصادية هذه أن نحرك المياه الراكدة.
الحقيقة أن مكتب رئاسة الجمهورية بدأ منذ التغيير الأخير بالتفكير بعمل ورش وندوات ومؤتمرات, لكن ماذا بعد هذه المؤتمرات؟ هل سترى المخرجات طريقها إلى التنفيذ هل سنحاسب المؤسسات؟ هذه هي الوضعية التي أطرحها باستمرار.
الاقتصاد أساس البناء والتنمية وفي الأخير وكما هو متعارف عليه بأن المستشار لا يستشار, لكن.. لدينا مستشارون بكفاءات عالية وعلينا الاستفادة منهم, ومن المهم تفعيل العلاقة مع الجامعات ومراكز البحث والحكومة حتى تسترشد ببعض الرؤى.
يجب أن نسأل أنفسنا .. كيف نستطيع أن نعيد الابتسامة إلى وجه المواطن اليمني؟
.. من خلال الاستقرار التمويني.. هذه مهمة المرحلة من الآن وحتى 21 سبتمبر, وأنا أتفق مع الكثير من الناس بأن أساس الانتصار في الجبهة العسكرية هو الصمود الداخلي, والغزاة اليوم يناضلون بشدة عبر خلاياهم النائمة كي يقلقوا الداخل أن يخلقوا نوعاً من الدربكة – ها (شوفوا) ما فيش بترول (شفتوا) عملنا جرعة بـ500 ريال وأخرجوا لنا الشارع واليوم البترول بـ 7000 ريال ومش موجود, الغاز غير متوفر, ولكن نحن أيضاً يقظون لهذا ووضعنا التدابير وقدمنا النصائح والرؤى للقيادة السياسية التي بدورها لا بد أن تترجم هذه الرؤى إلى قرارات موجعة وحاسمة حتى نرى استقراراً وانتصاراً في الجبهة الاقتصادية كما رأيناه في الجبهة العسكرية.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله