ديسمبر 18, 2018 صنعاء 9:47 م

مستغلين قدوم العيد: تجار يضاعفون أسعار البخور والإكسسوارات

مستغلين قدوم العيد: تجار يضاعفون أسعار البخور والإكسسوارات
مساحة اعلانية

الثورة/ عادل بشر

بخلاف تسابق الأسر اليمنية وإقبالها الكبير على شراء مستلزمات شهر رمضان المبارك من مواد غذائية وغيرها من المستلزمات الاستهلاكية المرتبطة بالأكلات الرمضانية وعادات وتقاليد المجتمع وتعتبر لدى معظم الأسر من الضروريات خلال الشهر الكريم , إلا أن هناك إقبالاً من نوع آخر على مستلزمات ليست ضرورية كحاجة ماسة في رمضان بقدر ما هي “موضة دينية” وفقا لتوصيف البعض ممن التقيناهم في هذا الاستطلاع , فيما يعتبرها آخرون ” مُستحبة ومُكملة لروحانية الشهر الكريم”.. غير أن العاملين في بيع هذه المقتنيات لا يهتمون بكونها “موضة” أو”أداة مكملة للعبادة” بقدر اهتمامهم بأنها بضاعة رائجة في موسم رزق وفرت فرص عمل للكثير من الشباب العاطلين عن العمل .. مِن هذه المقتنيات ” المسابح, المصاحف , السجاد , كاسيتات الأناشيد والمحاضرات الدينية وتلاوة القرآن , المساويك , البخور والعطورات”.
حول هذه الظاهرة أجرت (الثورة) هذا الاستطلاع وخرج بالنتيجة التالية:
البداية كانت مع تجارة “المسابح” التي تحتل رواجا كبيرا في رمضان كونها عادة محببة للتسبيح وذكر الله تعالى , فما أن يحل شهر رمضان حتى تجد باعة المسابح منتشرين بكثرة في الشوارع والأحياء , ويقدر باعة وتجار المسابح زيادة الإقبال على بضاعتهم خلال رمضان بنسبة 80 % عن بقية أيام السنة.
يقول هشام الزيلعي وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره انه يعمل طوال العام على دراجته النارية , عدا شهر رمضان المبارك والأيام القليلة الأخيرة من شهر شعبان ,حيث يتفرغ لاستقبال الشهر الكريم ببيع المسابح كون الإقبال يزداد عليها من المواطنين ذكورا وإناثا.
ووفقا لهشام فان الإقبال على شراء المسابح أكثر ما يكون خلال الأسبوع الأول من رمضان ولكنه بعد ذلك يقل تدريجيا حتى يوشك على الاختفاء قبيل عيد الفطر المبارك, موضحا انه بداء ببيع المسابح في “جولات الشوارع” ولكنه بعد ذلك قام بتشكيل قطع حديد على شكل حلقات واحدة فوق الأخرى وترتكز على إطارات صغيرة ليسهل دفعها والتجوال بها في الشوراع بينما المسابح بمختلف أشكالها وألوانها تتدلى عليها.
في الجهة المقابلة للمكان الذي خصصه هشام لبيع بضاعته من المسابح في باب اليمن , يوجد دكان صغير لا تتجاوز مساحته المتر والنصف عرضا وثلاثة أمتار طولا ولكنه مليء بالمسابح والمصاحف وكاسيتات الأناشيد والمحاضرات الدينية.
اقتربنا منه وطلبنا من صاحبه أن يبيعنا إحدى المسابح , ولكنه رفض وقال انه لا يبيع بـ”الحبة” وإنما بـ”الجملة” وأشار بيده إلى فتية يتجولون في الشارع والمسابح تتدلى من أعناقهم وقال ” اذهبوا لشراء ما تحتاجونه منهم”.
وبدا على الرجل انه منزعج من أسئلتنا الكثيرة ولكنه حين عرف بأننا صحافيون ابتسم وتعذر بانشغاله في تجهيز طلبيات لعدد من الباعة المتجولين,, ثم اخبرنا أن اسمه عمر عبدالرحمن مهيوب “50عاما” وانه استأجر هذا المحل حديثا ليمارس فيه تجارته الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك.
يقول مهيوب: انه يمارس هذا العمل منذ كان مغتربا في المملكة العربية السعودية وحين عاد إلى اليمن مارس نفس العمل من خلال شراء باص صغير الحجم وملئه بالمسابح والمصاحف والكاسيتات والتنقل به من شارع إلى آخر لبيع هذه البضاعة , وخلال أوقات الصلاة يتوقف أمام المساجد حيث يقوم بعض المصلين بشراء المسابح أو المصاحف .
وبحسب مهيوب فانه خلال السنوات الثلاث الأخيرة لجأ إلى البيع بالجملة لأصحاب الأكشاك والباعة المتجولين، كما انه خلال شهر رمضان يقوم بتشغيل عدد من الشباب والفتية الباحثين عن عمل وذلك من خلال توزيع المسابح والمصاحف عليهم بأسعار مناسبة وبحيث يستطيعون بيعها بمكسب لا بأس به وكلٍ بحسب ” شطارته” في البيع.
وتتفاوت أسعار المسابح – وفقا للبائع عمر مهيوب- بين 100ريال و700 ريال بالنسبة للمسابح المصنوعة من الخشب والبلاستيك , أما تلك المصنوعة من الفضة فيصل سعرها إلى (5 آلاف ريال) وهناك مسابح مصنوعة من العقيق يصل سعرها إلى أكثر من عشرين ألف ريال للمسبحة الواحدة.
في سوق الملح أيضا يقف الأخ عبدالرحمن الحزمي بعربيته الممتلئة بالمصاحف الشريفة مختلفة الأنواع والأحجام .
يقول عبدالرحمن البالغ من العمر “35 عاما ومتزوج ولديه 5 أطفال ” انه موظف في إحدى المؤسسات الحكومية – فَضّل عدم ذكرها- وملتزم بعمله ووظيفته طوال العام وخلال شهر رمضان وبعد انتهاء الدوام الثالثة عصرا يذهب لممارسة عمله الخاص والمتمثل في بيع المصحف الشريف.
ويؤكد الحزمي أن الإقبال على شراء المصحف الشريف يكون كثيرا خلال النصف الأول من رمضان ثم يقل بعد ذلك مع انشغال الناس بالإعداد لعيد الفطر المبارك , موضحا بأنه لا يكسب كثيرا من وراء هذا العمل بقدر ما يمارسه بغرض المساهمة في نشر كتاب الله وكسب الأجر.
الأشرطة والكاسيتات الدينية هي الأخرى تزدهر تجارتها بمجرد حلول الشهر الفضيل , وفي هذا يقول الشاب محمد طاهر القيري –صاحب عربية متحركة لبيع الكاسيتات والأشرطة الدينية:
أن شهر رمضان يعتبر موسما للرزق و”طلبة الله” وفيه تحل البركة في البيع والشراء فيكسب أكثر مما يكسبه في أي شهر آخر .
ويضيف قائلا(رمضان شهر الرحمة والبركة وفيه يضاعف الله الحسنات ويضاعف الأجر , وعمل الإنسان هو عبادة لذلك من الطبيعي أن تشمله البركة ويتضاعف الأجر والمكسب خلال هذا الشهر الكريم).. موضحا بأن أكثر الأشرطة والكاسيتات الدينية التي يزداد الإقبال عليها خلال رمضان هي ” تلاوة القرآن وكذلك التواشيح والأدعية.
مِن الميلاد حتى الممات
إلى جانب ما سبق هناك أيضا البخور والعطورات وهي من الأشياء المستحبة خلال شهر رمضان ويزداد الإقبال عليها مقارنة ببقية أشهر السنة .
وفي هذا الصدد التقينا بـ”أم جميل” التي تعمل في مجال صناعة البخور منذ أكثر من 20 عاما , حيث تعلمت هذه الصنعة على يد حماتها والدة زوجها بمحافظة حضرموت “الوادي” ثم قدمت مع زوجها وأبنائها إلى صنعاء اثر كارثة السيول التي ضربت محافظتي حضرموت والمهرة عام 2008م ,لتشكل صناعة البخور مصدر دخل مهم لها ولأسرتها، تقول أم جميل:” الشعب اليمني معروف منذ قديم الزمان بحبه وتعلقه بالبخور والعطور فلا يخلو بيت من “مبخره” أو ” مجمر” وإذا بحثت في عادات وتقاليد المجتمع اليمني ستجد أن البخور عنصر أساسي لجميع المناسبات .. منها على سبيل المثال :” الأعياد والمناسبات الدينية –المواليد النبوية ورمضان وغيرها – وكذلك في مناسبات الولادة أو الموت والعزاء وفي الأفراح ومناسبات الخطوبة والزواج وحين قدوم الضيوف وغيرها من المناسبات الكثيرة والمختلفة”
مضيفة بالقول :” خلال شهر رمضان وفي الأعياد الدينية يزداد الإقبال على شراء البخور والعطور وخصوصا من قبل كبار السن ,حيث يحرصون على التطيب والتزين طوال شهر رمضان باعتباره مناسبة دينية عظيمة .. أما في الأشهر الأخرى فإنهم يحرصون على الظهور بأفضل زينتهم خلال يوم الجمعة وأثناء الذهاب إلى المساجد لأداء الصلاة”.
ووفقا لبائعة البخور أم جميل فان مبيعاتها من البخور تزداد خلال شهر رمضان بنسبة 60 % عن بقية أشهر السنة وتزداد النسبة مع حلول عيد الفطر المبارك لتصل إلى 100 %.
بنت الصحن
في الجامع الكبير بصنعاء القديمة كان لنا لقاء بالحاج المقرئ أمير الدين القاضي “60عاما” وقبل أن نتطرق إلى موضوعنا الرئيس , سألناه : كيف استعد لاستقبال شهر رمضان المبارك؟
فأجاب ضاحكاً :” بالشُربة وبنت الصحن”.. ثم أردف قائلاً:” الحمدلله كشخص مسلم محافظ على الفروض والواجبات الدينية وملتزم بها ويراقب الله في كل شيء ويرجو منه الرحمة والمغفرة , تعتبر عندي كل أيام السنة رمضان”.
وأضاف الحاج أمير الدين بقوله ” رمضان لا يحتاج إلى استعداد , بل الموت هو من يجب الاستعداد له بعمل الطاعات وإقامة الصلاة وأداء الزكاة وصوم رمضان وووووإلخ وكذلك اجتناب السيئات وكل ما يغضب الله , سواء في شهر رمضان أو شعبان أو يناير أو مايو أو أي شهر.. الفرق يقتصر في أن لرمضان خصوصية عن سائر الشهور ففيه تُفتح أبواب الجنان وتُغلق أبواب النيران وتُصفد الشياطين وتُعتق الرقاب وتتضاعف الحسنات”.
مسبحة عمرها ربع قرن
وحول رواج تجارة بيع المسابح والمصاحف والسجاجيد وغيرها خلال شهر رمضان يقول القاضي :” المسابح والبخور وغيرها تعتبر عاملاً مساعداً للمؤمن فيما يخص الاستغفار وزيادة الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم, وهي مصاحبة للشخص المسلم طوال أيام السنة وهذا لا يعني أن من لا يحمل مسبحة يعتبر غير مسلم , إطلاقا وإنما اقصد أن المسبحة والسجادة والسواك وغيرها موجودة طوال العام ومستحبة طوال أيام السنة بما فيها شهر رمضان المبارك ..على سبيل المثال هذه المسبحة التي في يدي عمرها 25 سنة جلبتها معي من مكة قبل 25 سنة ومنذ ذلك الحين وهي لا تفارقني إلا عند المنام سواء في رمضان أو غيره ,, والمصحف الشريف موجود في منزلي من يوم خٌلقت واقرأه يوميا والحمدلله ,والسجادة ورثتها عن والدتي .. هل يعني هذا أن مسبحتي قديمة ويجب أن اشتري واحدة أخرى حلوة وجميلة “منشان اساير الموضة” .. أو أن سجادتي المهترئة والمرقعة لم تعد تنفع للصلاة عليها؟!! يا بُني من أراد أن يعبد الله فان الله موجود في أي وقت وأي زمان وأي مكان طاهر.. وإخلاص العبادة لا يتم بالمسبحة الذهبية ولا بالسجادة الناعمة وإنما بالقلب النظيف الذي لا يحقد ولا يكره ولا يتآمر ولا يحسد ويحب لأخيه المؤمن ما يحبه لنفسه”.
موضة
ويضيف الحاج أمير الدين قائلا:”أنا وأنت وهذا وذاك والجميع لا نعلم الغيب ولا نعرف إن كان هذا الشاب او ذاك اشترى المسبحة الجميلة والرائعة وفي نيته أن يستعين بها في الاستغفار والذِكر , أم بغرض التلاعب بها في يده ولفت أنظار المارة في الشارع , ولكنني مع أن يعتاد الشباب على حمل المسبحة لأنها في لحظة ما قد تُذكره بالاستغفار وذكر الله سبحانه وتعالى , وهذا هو سر كون حمل المسابح مستحباً في رمضان وغيره”.
موسم رزق
ويختتم الشيخ أمير الدين القاضي حديثه معنا بقوله :” رمضان هو شهر الخير والبركة يبارك الله فيه جميع الأعمال وهو موسم رزق لكثير من فئات المجتمع بما فيهم بائعو المسابح والمصاحف والبخور وغيرها , وهذا حكمة وفضل من الله سبحانه وتعالى وذلك لما يتطلبه شهر رمضان من زيادة في المصروفات وكذلك احتياجات عيد الفطر المبارك التي تشكل هما للكثير من الأسر خصوصا مع غلاء الأسعار وضيق المعيشة “.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله