حوت العنبر في كأس العالم

 

حسن الوريث

زميلي الصحفي إبراهيم فتحي في بداية كأس العالم روسيا 2018م وعندما شاهد المستويات الهزيلة لبعض الفرق الكبيرة في كأس العالم قال لي هل تتوقع أن يكون بطل كأس العالم جديداً؟ أي من الفرق التي لم تنل شرف الفوز به من قبل ؟ فقلت له ربما تلعب خبرة كأس العالم لدى تلك الفرق الكبيرة لعبتها ودورها في الأدوار المتقدمة لكنه أصر على أن الفرق الكبيرة مستوياتها ضعيفة ولا تؤهلها للفوز وكان السجال بيني وبينه متواصلاً ومازال حتى هذه اللحظة في من سيفوز بكأس العالم ؟.
هذه النظرة والتوقعات من قبل الزميل فتحي والكثير من الرياضيين والإعلاميين بعدم فوز أي من الفرق الكبيرة بكأس العالم في روسيا ناتجة عن المستويات الضعيفة التي شاهدناها لهذه الفرق وبالعكس كانت الفرق الصغيرة تقدم مستويات رائعة ومتميزة تزيد من حظوظها بالفوز بالبطولة ليكون بطل العالم هذه المرة جديداً ولتؤكد أن الرياضة لم تعد تعتمد فقط على الخبرة بل على من يبذل الجهد ويجتهد أكثر وأكثر داخل الملعب سواء من الفرق أو اللاعبين.
شاهدنا في بطولة كأس العالم في روسيا مستويات رائعة لمنتخبات كانت نظرة الجميع إليها أنها منتخبات صغيرة بينما كانت المنتخبات الكبيرة تعاني الأمرين أمام هذه الفرق كما رأينا وتابعنا مستويات أكثر من رائعة لنجوم ما زالوا في بداية أعمارهم الرياضية استطاعوا أن يتغلبوا على لاعبين يعتبرون أنفسهم أنهم أكبر من الآخرين وبالتأكيد فإن النتيجة كانت خروجاً مذلاً لبعض المنتخبات الكبيرة من الدور الأول والدور الثاني وكذا مستويات ضعيفة للاعبين كانوا يعتبرون نجوماً كباراً وبمقدورهم الفوز بالبطولة مع منتخباتهم حتى ولو لم يقدموا أي مستويات وهنا تأتي نتيجة المعادلة من جد وجد ومن زرع حصد، أما من اعتمد على تاريخه دون أن يعمل من أجل الحفاظ عليه فكان عقابه الخروج والإقصاء وربما على يد منتخبات أقل منها بكثير لكنها اجتهدت وفي الأخير انتصرت كما غادر أولئك اللاعبون الذين اعتمدوا فقط على تاريخهم ونجوميتهم دون أن يجتهدوا ويعملوا من أجل الحفاظ على ذلك التاريخ وتلك المستويات.
مما لا شك فيه أن ما جرى في بطولة كأس العالم روسيا 2018م درس ينبغي على الجميع الاستفادة منه فليس الإنسان فقط بتاريخه ونجوميته بل عليه أن يبذل الجهد والعرق من أجل الاستمرار في القمة وهذا الأمر يجعلنا أيضاً نستقي الدرس مما يجري في البحر فكلنا بلا شك يسمع عن الحوت الكبير أو الحوت الأزرق الذي يعتبر أضخم الحيوانات على وجه الأرض لكن ضخامته وقوته لا تمنع أن هناك سمكة صغيرة جداً تلتصق به ولا تتركه حتى ينزل إلى قاع البحر ويموت وهو عاجز لا يستطيع أن ينقذ نفسه منها رغم ضخامته وقوته التي لم تنفعه وفي نهاية المطاف يطفو على سطح الماء جثة هامدة وهذا ما ينطبق على المنتخبات الكبيرة والعملاقة التي نهشتها المنتخبات الصغيرة ورمت بها إلى السطح تعاني وتكابد.
ألمانيا والأرجنتين وأسبانيا والبرتغال وأخيراً البرازيل خرجت من مولد روسيا بلا حمص كما خرج ميسي ورونالدو ونيمار وكل اللاعبين الكبار من المونديال الروسي بخيبة أمل بسبب الغرور والتشبع والظن أن التاريخ يكفي للفوز وهذا غير منطقي وغير صحيح بينما بقيت فرنسا وبلجيكا وكرواتيا وانجلترا بنجومها امبابي وغريزمان ولوكاكو وهازارد ومودريتش وكين وغيرهم باجتهادهم وواقعيتهم وحماسهم ليكتبوا تاريخاً جديداً لكأس العالم مفاده أن من يجتهد يفوز ومن يركبه الغرور يرمى به إلى قارعة الطريق كما تفعل السمكة الصغيرة بحوت العنبر الكبير.

قد يعجبك ايضا