نوفمبر 13, 2018 صنعاء 10:50 م

21 سبتمبر

انفجار الوضع الشعبي في المحافظات اليمنية الواقعة تحت الاحتلال

انفجار الوضع الشعبي في المحافظات اليمنية الواقعة تحت الاحتلال
مساحة اعلانية

أ.د/ عبدالعزيز صالح بن حبتور

شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية ( عدن ، لحج ، ابين ، حضرموت ) الواقعة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي مظاهر احتجاجات واسعة ، تمثلت في خروج آلاف من المواطنين اليمنيين المتظاهرين الى الشارع ، وكانت الشرارة الاولى في إشعال فتيل الغضب الجماهيري بفعل التردي الهائل في مستوى معيشة المواطن ، ، وخدماته ، وأمنه ، وجذر القضية كان في ارتفاع الأسعار الجنوني التي كان مسببها الاول وليس الاخير حرب العدوان على اليمن والبقية تفاصيل مهمة سنأتي عليها في سياق الموضوع?
خرج المواطنون الغاضبون مشحونين بغيظ جارف جراء معاناتهم اليومية الحياتية ورددوا الهتافات النارية الحماسية تجاه من خَلَق لهم كل هذه المتاعب والإشكاليات ، هتفوا ضد تحالف العدوان السعودي الإماراتي وحكومتهم العميلة القابعة في المنفى الإجباري ، أضرموا النار في الشوارع ، وأغلقوها ( وهي ظاهرة غير صحية ولا حضارية ) لكن الجماهير حينما تجوع لا تميز بين فعلٍ صائب او غيره ، كان المحتجون المنتفظون يرددون شعارات لأول مره تتجه نحو مصالحها الحقيقية ، في ظاهرة إيجابية جداً بان الجماهير استعادت روح المبادرة والتحدث عن تحدياتها بشكل مباشر دون وسيط او سمسار يتحدث بلسانها وهمومها ومعاناتها اليومية ، كانت بوصلتها تتجه نحو مصالحها المباشرة بعيداً عن حسابات السياسيين الانانية ، وهم السماسرة الذين تاجروا طيلة أزيد من عقدٍ من الزمان بلسان هؤلاء البسطاء ، وروجوا لأوهام طوباوية غير متاحة التحقيق ، في حالة غريبة بان يتم تنويم مُعظم الجماهير وهم بالآلاف بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع ?
خرج البسطاء الفقراء من عامة الشعب بعد قرابة أربعة أعوام من العدوان يرددون شعارات برع برع يا استعمار ، برع من ارض الأحرار ، لا سعودي بعد اليوم ، لا اماراتي بعد اليوم ولا ( حكومة شرعية )بعد اليوم ، فكما تسرد كُتب التاريخ بان حدس الجماهير الشعبية لا يخطئ ، فهم مدركون بان من سامهم سوم العذاب في أرزاقهم ومعيشتهم وامنهم وصحتهم وكرامتهم هم هؤلاء الثلاثة الأطراف فحسب ، لا زيادةٍ ولا نقصان وهم :

اولاً :
عدوان المملكة العربية السعودية المستمر مُنذ مارس 2015م وتحالفها مع قوى ظلامية إرهابية مثل تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب الذين زودوهم بالمال وأحدث الأسلحة والمعلومات اللوجستية ، وتنظيم الاخوان المسلمين فرع اليمن ، وهذه المملكة التي توزع أموالها ( بيسها ) شرقاً وغرباً لشراء الأسلحة والذمم بالمليارات ، لم تلتفت على المواطن اليمني إلا بالنزر اليسير من المساعدات الإغاثية القليلة ، لا بل حولت سعر الريال اليمني الى ارقام متدنية ، ولعلم القارئ اللبيب فقد كان سعر الريال اليمني مقابل الدولار الامريكي في مطلع العام 2015م يساوي 214 ريالاً مقابل الدولار ، وأصبح اليوم في العام 2018م الدولار الامريكي مساوياً لـ 609 ريالات يمنية، ناهيكم عن أن السعودية بسياساتها العنصرية الداخلية ما يسمى (السعودة ) شردت مئات الآلاف من عائلات المغتربين اليمنيين الذين خدموا السعودية لعقود من الزمان ، طردتهم وأعادتهم الى اليمن دونما تعويض او احترام او تقدير لمبدأ الجيرة الجغرافية الحسنة بين اليمن والمملكة العربية السعودية?

ثانياً :
تحالفت مشيخة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة السعودية في حربها على اليمن ، وأحضرت معها عصابات مقاتلي الشركة الأمنية ( البلاك ووتر والجنجويد السوداني ) ، وكان هدفها في البدء والمنتهى هو احتلال الجزر والموانئ اليمنية لحسابات توسعية وهمية خاصة ، وقامت بتزويد العصابات المحلية بالأسلحة والعتاد والمال لشراء ولاءاتهم ( وذممهم إن كانت لهم ذمم من الأصل ) ، وشعر المواطن اليمني بان مجيء هؤلاء الأغراب ليس إلا لمصلحة خاصة بهذه الدول ولهذا انتفضت ضدهم بكل هذه الضراوة والاستبسال?

ثالثاً :
تشكلت حكومة بالمنفى ومقرها الدائم بالرياض عاصمة آل سعود ، وتزور المحافظات الواقعة تحت الاحتلال بين الحين والآخر ، وبطبيعة الحال حينما يتم السماح لها بالنزول في مطار عدن او سقطرى او المهرة ، هم هذه الحكومة ( الشرعية ) المنفية هو تنفيذ توجيهات المندوب السامي سفير المملكة العربية السعودية ?
هذه ( الحكومة الشرعية ) طبعت وأصدرت قرابة ترليون ويزيد من الريالات اليمنية دون أية مسوغات قانونيه ولا اقتصادية ولا شرعية مما أدى إلى هذا التضخم المُفرط في سعر الريال اليمني مقابل بقية العملات الأجنبية ، وبالتالي أثر بشكل مباشر على تدهور سريع في مستوى معيشة المواطنين?

الخلاصة هؤلاء هم وحدهم من تسببوا بهذا الدمار الطاحن بحق الشعب اليمني طيلة زمن العدوان ، ولذلك اتجهت بوصلة الجماهير الغاضبة نحوهم ، لتمزق وتُحرق صور رموزهم وتقذف بها من على أسطح وواجهات المباني التي وضعت بها ، وتذكرت مشهدا مماثلا حينما اجتاح الغُزاة الإماراتيون والسعوديون ارض عدن الطاهرة في يوليو2015م ، حينها رُفعت أَعلام وصور ملوك وأمراء البلدان الغازية في ساحة العروض بضاحية خور مكسر بمدينة عدن ليتم الترحيب بهم ، ويردد عدد من البسطاء مرحب مرحب يا ?????????، ليقول الكاتب السعودي أنور خاشقجي ، اين هم الآن قادة الحزب الاشتراكي أمثال عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي (سالمين) ، وعلي عنتر ليشاهدوا احفادهم وهم يرحبون بحرارة بقادة دول مجلس التعاون الخليجي ، اليوم أنا أدعوه لمشاهدة صور الملك سلمان بن عبدالعزيز والشيخ خليفة بن زايد رمزي العدوان على اليمن ، ويتفكر في مشهد تمزيقها وإحراقها في شوارع عدن وردفان والمكلا ، إنها الحتمية التاريخية يا هَذَا أن يقوم احرار وابطال اليمن لإعادة المشهد برمزيته الوطنية إلى وضعه الطبيعي المقاوم للعدوان ، والله اعلم منا جميعاً?

وفوق كل ذي علم عَلِيم

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله