نوفمبر 19, 2018 صنعاء 9:48 ص

21 سبتمبر

عن مقاومة العدوان وقانون نيوتن !

عن مقاومة العدوان وقانون نيوتن !
مساحة اعلانية

 

عبد العزيز البغدادي
في الدول والكيانات التي تقودها شهوة المصالح المتوحشة في اندفاعها نحو الحروب كمشاريع قائمة على استثمار دماء البشر ومعاناتهم بمنأى عن أي معيار أخلاقي يفرق بين الحرب المشروعة وغير المشروعة ، هذه الدول تركز في ما يسمى بالحرب النفسية على التضليل والأكاذيب وكل أساليب المكر السيئ ولهذا رأينا هذه الأساليب بارزة بين أفتك الأسلحة التي استخدمها العدوان على اليمن وأشملها فقد شمل الحصار السابق والمصاحب للعدوان تعمده في إخراج جميع وكالات الأنباء العالمية والصحافة المؤثرة والمنظمات التي يمكن أن تكون حريصة على نقل ولو بعض حقائق العدوان وهي نادرة قياساً بالمنظمات السيئة ،
بل وحرص هذا العدوان منذ لحظاته الأولى بقوة على قلب الحقائق ومحاولة إخفاء حقيقة كونه مشروعا استثماريا أمريكيا بريطانيا صهيونيا قذراً هدفه تنشيط سوق السلاح الدولي والسطو على ثروات اليمن والسيطرة على موقعه الحيوي ،
ومعلوم أن الحروب النفسية توجه من خلال هذه الأساليب نحو عقل الإنسان ووجدانه لأن العقل يحتاج دائماً إلى غذاء وبناء يقومان على الوعي والمعرفة باعتبارهما أهم وسائل المقاومة وهو ما يميز مقاومة الإنسان عن مقاومة الحيوان للعنف والقوة !؛
فمقاومة الحيوان مقاومة مادية غريزية بحتة يتجلى فيها قانون نيوتن أو نظريته التي لخصت في القول : (لكل فعلٍ رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضادٍ له في الاتجاه )
ولكن ما الذي يجعل فعل تحالف عدوان يضم حوالي سبع عشرة دولة بينها أقوى دولة في العالم عسكرياً وتكنولوجياً هي ( أمريكا) وبريطانياً تتبعهما وتنفذ وتمول مخططاتهما أغنى كيانين دوليين مالياً يطلق عليهما السعودية والإمارات ، ما الذي يجعل هذا التحالف الضخم ينهزم أمام دولة كاليمن التي جرى إخفاؤها من المسرح الدولي وإفقارها بفعل سياسة إفقار وإخفاء ممنهجين رسمتهما هذه الدول ونفذتهما سلطة محسوبة على هذا البلد على مدى عقود ؛
هذه الهزيمة لتحالف بهذا الحجم أمام دولة بهذا الحال تعد خرقاً فاضحاً لقانون إسحاق نيوتن حول الفعل ورد الفعل السابق الإشارة إليه ليظهر في موازاته قانون جديد يمكن تسميته 🙁 قانون ( التعادل بين قوة العقل وقوة الإيمان يصنع المعجزات ) وهو قانون لا يقاس بمقاييس مادية بحتة وقد برزت بعض مظاهره خلال هذا الصمود الأسطوري لأفراد يقاتلون بعزيمة لا تصدق في مختلف الجبهات التي أشعلها تحالف العدوان مستخدماً كل طغيانه وجبروته المادي، رأينا هؤلاء الأفراد بأسلحتهم البسيطة والقديمة يعتلون دبابات الإبرامز الأمريكية والمدرعات من صناعات غربية وشرقية مختلفة ليشعلوها بالولاعات وغالبيتهم حفاة وهم يصرخون ويرددون : أسلحتكم تحت أقدامنا؛
أعرف أن هناك من يتساءل ساخراً : عن أي هزيمة تتحدث ؟! وأعتقد أن الإجابة عن هذا السؤآل الساخر في غاية البساطة يستفاد من الإجابة على سؤال آخر : وما هي الأهداف المعلنة وغير المعلنة التي حققها هذا العدوان على مدى قرابة أربع سنوات وقد أعلن أنه سينهي الحرب بعد تحقيقها خلال أيام أو أسابيع ؟!!
إذا فعقل الإنسان ووعيه وإيمانه بالله وبقدراته لها قوة لا يحدها قانون ولا تؤطرها نظرية ،
إنها قوة الحقِّ في مواجهة الباطل ، ونور الحقيقة أمام ظلام التضليل ، ورجحان العدل والتقوى في ميزان العمل الجهادي الذي لا يحل القتل للقتل لأنه بنظر المجاهد المؤمن حقاً إنما فرض للدفاع عن الحرية والسيادة والكرامة هذه القيم التي لا قيمة لها عند من يستسهل التفريط في وطنه مقابل سراب الجاه وأقذار المال الذي يعطى ثمناً للتفريط فيه أمثال هذا الكائن الذي اعتبر أنَّ من اللياقة والتعفف عدم ذكر اسمه لأنه مستمَد من هذا الوطن الذي ترخص الأرواح في الدفاع عنه ، هذا الكائن بلغت به الوقاحة حد اعتبار اشتراط ضمان سلامة الوفد الوطني الذي تعرض لعدة حالات بلطجة في فصول سابقة والذي كان من المفترض أن يشارك في الفصل الجديد من مسرحية المشاورات أو المفاوضات أو الحوار في جنيف وكذلك نقل الجرحى أعتبر ذلك شرطاً تعجيزياً !؛
فهل توجد حالة إعاقة نفسية وأخلاقية وذهنية تفوق هذه الحالة سوى حالة إعاقة رئيسه الذي يدعوه شرعياً ؟!!!!!،
إنَّ كل من يملك ذرة من عقل وبعضا من ضمير يعلم أن هذه المماحكات والتصريحات إنما هي جزء من المسرحية الهادفة إلى إلهاء الناس بجزئيات عن الحقيقة الكبرى وهي أن العدوان برمته وبما شمله من مجازر يومية أو شبه يومية في صفوف الأطفال والمدنيين هو أسوأ بصمة عار في تأريخ منظمة الأمم المتحدة والعالم لأن أساسه قام على اختطاف ما يسمى بالشرعية الدولية والتلاعب بها وهو عدوان يناقض أبجديات القانون الدولي الذي يجرم تدخل دولة أو تحالف دولي في شؤون دولة أخرى أياً كانت المبررات.. ولأن تواطؤ المنظمة الأممية واضح من خلال هذا المستوى من التهاون بل والتغطية على وعما يجري من مجازر فلا يمكن لأي شخص طبيعي أو معنوي أن يصنع لنفسه المبرر في الاعتداء على شخص آخر طبيعي أو معنوي وأن يجعل من نفسه خصماً وحكماً في نفس الوقت وهو ما ساعد عليه مجلس الأمن بدعوته القاتل والمجرم المعترف بجريمته إلى التحقيق مع نفسه حول مجزرة ضحيان وحثه له بأن يكون تحقيقاً مهنياً ومحايداً، هذا التصرف إنما يعكس تورط المنظمة الأممية في جريمة العدوان منذ بدايتها وإلى آخر مجزرة من المجازر التي قام عليها هذا العدوان والله المستعان !!!.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله