نوفمبر 13, 2018 صنعاء 5:12 ص

21 سبتمبر

وجهة نظر.. الطب الرياضي بين الضرورة والثقافة الغائبة

وجهة نظر.. الطب الرياضي بين الضرورة والثقافة الغائبة
مساحة اعلانية

 

حسن الوريث

كما يقال التشخيص الخاطئ لأي شيء يؤدي إلى نتائج خاطئة ولكنه في الطب أكثر فداحة فقد يتسبب في كوارث وبالتأكيد أن التشخيص الخاطئ في الطب الرياضي يقود إلى خسارة مبدعين ومواهب رياضية والشواهد على هذا الكلام كثيرة جداً، فكم خسرت اليمن من رياضيين مبدعين كان يمكن أن تستفيد منهم البلاد وهذا مما لاشك فيه بسبب عدم وجود طب رياضي متخصص لدينا نتيجة الجهل وعدم الإدراك بأهميته سواء من قبل الوزارة أو الاتحادات والأندية الرياضية.
هذا الكلام يقودنا الى مسألة مهمة جدا وهي غياب ثقافة الطب الرياضي وإدراك أهميته لدى الجميع في بلادنا فلو كنا نمتلك الوعي بهذا الموضوع لكان لدينا طب رياضي لا بأس به نوعا ما على الأقل في حدوده المعقولة أو كان لدينا مستشفى متخصص في الطب الرياضي بدلا من الغرفة التي يسمونها مركز الطب الرياضي والتي لاتتوفر فيها أبسط الإمكانات وكما هو معروف ان الأجهزة التي تم إهداؤها للطب الرياضي في اليمن مازال اغلبها معلبة في الصناديق ويمكن ان تكون بعضها انتهت دون ان نستفيد منها والبعض منها ربما لايوجد المختص الذي يستطيع استخدامها، والموضوع هذا يؤكد أننا لم نصل جميعا بعد الى المستوى المطلوب من الثقافة والمعرفة بأهمية الطب الرياضي وضرورة وجوده كطب مستقل بذاته كما هو معمول به في الكثير من دول العالم، وبالتأكيد أنا هنا لا أتحدث عن الدول المتقدمة رياضيا لأنها تجاوزت هذا الأمر منذ زمن ليس بالقريب وأصبح لكل رياضي طبيبه الخاص بل ان هناك أطباء رياضيين مشهورين على مستوى العالم يمتلكون مراكز طبية عالمية مجهزة بأحدث التجهيزات لعلاج الرياضيين فقط.
الأمر الذي يحز في نفوسنا أن كافة الأطر الرياضية في بلادنا لا تدري كم خسرت اليمن من مواهب ومبدعين في مختلف الألعاب الرياضية بسبب التشخيص الخاطئ لإصاباتهم التي تعرضوا لها أثناء ممارستهم للرياضة وعدم وجود طب رياضي متخصص لذلك ستسمر الحكاية وتتواصل النهايات المبكرة للكثير من اللاعبين اليمنيين وهذا يقودنا إلى القول بأن الرياضي في اليمن مغلوب على أمره ومظلوم بل ومقهور وواقع الرياضة في اليمن مؤلم فهي متخلفة وتسير عكس اتجاه الرياضة في العالم لأننا ندير الرياضة بعقليات لا تمت للرياضة بأي صلة .
لقد سبق وان تحدثت عن موضوع الطب الرياضي في اليمن واختصرته في كلمتين اثنتين أنه مجرد ثلج وبخاخ وهذا ما نشاهده في كافة الملاعب الرياضية اليمنية وما جعلني أعيد طرحه هنا وعبر صحيفة الثورة من جديد الأمر الأول أهمية الموضوع والأمر الثاني ما اشاهده من شكاوى الكثير من الرياضيين الذين التقي بهم حول عدم وجود طب رياضي متخصص وأنهم حتى عندما يذهبون إلى المستشفيات سواء الحكومية أو الخاصة لا يجدون الاهتمام والرعاية الكافية والحقيقية والصحيحة والتشخيص السليم وثانيا التكاليف الباهظة للعلاج سواء في الداخل أو حتى عندما تتاح لهم فرصة العلاج في الخارج خلال مشاركاتهم الخارجية مع المنتخبات أو الأندية وتزداد المرارة والألم حينما يتحدثون عن الإمكانيات الهائلة للطب الرياضي في مختلف الدول والأكيد أن الحديث معهم تشعب إلى عدم اهتمام الاتحادات والأندية في بلادنا بهذا الموضوع رغم أهميته والمعاناة الكبيرة للأندية والاتحادات التي تخسر الكثير من المال مقابل نفقات العلاج ومعظمها تكون غير مجدية .
هل يمكن أن تكون هناك رؤية لإنشاء مركز طبي رياضي حديث بالعاصمة صنعاء ومراكز في المحافظات بالتنسيق بين وزارتي الشباب والرياضة والصحة العامة بتمويل من صندوق رعاية النشء والشباب والقطاع الخاص وسيكون مردودها بالتأكيد كبيراً ونفعها عظيماً فهي بلاشك ستخفف من نفقات الوزارة والصندوق والاتحادات والأندية الرياضية على العلاج وسيستفيد منه الرياضي بالتشخيص السليم والعلاج الصحيح وبالاستفادة من تجارب وخبرات الدول التي سبقتنا في هذا الجانب وربما حينها لن نجد طوابير الرياضيين أمام صندوق رعاية النشء والشباب أو مسؤولي الاتحادات للبحث عن قيمة علاج داخلي وخارجي.. فهل وصلت الرسالة أم أنها ماتزال بعيدة بمستوى بعد مسؤولينا عن فهم مسئولياتهم وأدوارهم ؟؟.

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله