أولوية السيادة على الأطراف والاستقلال الوطني في ظل الدولة القاسمية

 

عبدالجبار الحاج

منذ القرن السادس عشر وببروز أسرة شرف الدين ودعواتها مقاومة الاحتلال العثماني   آلت الدولة المركزية اليمنية إلى الائمة وبأكثر حضورا في ظل أئمة الدولة القاسمية والتي بلغت ذروتها مطلع القرن السابع عشر اعتبارا من 1926م حين أعلنت الحرب ضد القوات العثمانية من قبل الامام المؤيد وأخذت ألسنة اللهب تتصاعد وتتسع رقعتها حتى نيل الاستقلال ..
سأوجز قبل أن أتناول دور الدولة القاسمية في وضع الأطراف الشمالية في أولويتها السيادية عليها كيف كانت أطراف اليمن وجزرها هو أولوية سيادية لكل دول اليمن بعد الاسلام وعلى مدى عشرة قرون وأكثر ..
في أكثر من مقال سابق توقفنا أمام دور هاتين الأسرتين وأولوية الأطراف الشمالية كونها من هذا التاريخ وصاعدا ومن موقع الدولة اليمنية المسؤولة عن هذا الجزء أو ذاك من كل اليمن كما أن سيادتها عليها واستعادتها هي أولوية الدولة اليمنية …
أردت هنا أنا أضع أطراف اليمن شمالا وجنوبا وجزرها ومياهها وموقعها من السيادة اليمنية في مراحل ودول اليمن المتعاقبة مابعد نشوء الدول اليمنية المستقلة
..ففي ظل الدول اليمنية المتعاقبة منذ الزيادية ودولة ابن الفضل والنجاحية والصليحية والرسولية والطاهرية كانت اليمن تمتد إلى مكة في مثال الصليحيين والرسوليين وحتى مضيق هرمز في معظم عهديهما ..
وأكثر من ذلك فان جزر دهلك كانت دائما هي النقطة البعيدة من اليمن في البحر التي ينسحب اليها ملوك وأمراء آل نجاح اثناء انهزامهم والاستيلاء على عاصمتهم زبيد تهامة منها هزائمهم وسقوطهم ثلاث معارك متباعدة خلال قرن أمام الصليحيين فكانوا اليها ينسحبون ومنها ينطلقون للعودة وهكذا مع كل سقوط لدولتهم ومحاولات العودة على ان دولة النجاحيين ظلت تعاود جولاتها خلال الصليحيين بعد انهزامهم الساحق أمام المكرم الصليحي وأمام اروى والمفارقة انها لم تسقط للأبد إلا في حربها مع دولة علي بن المهدي الذي تعد دولته من اصغر الدول عمراً اذ لم تدم سوى خمسة عشر عاما ..ففي ظل  الدولة الرسولية التي حكمت اليمن لقرنين ونصف ونظرا لبعد دهلك عن ساحل اليمن حينذاك استخدمتها ملوك الدولة الرسولية كمنفى ومعتقل لمن يتقرر نفيهم مثلها مثل سيبيريا لروسيا تماما اذا شئنا المقارنة من حيث ضرورة الاستخدام على هذا النحو يترجم بدقة التحقيق اللازم للسيطرة والسيادة للمناطق البعيدة والاحتفاظ بهذا الجزء الهام من جزر اليمن …
كانت ظفار جنوبا وشرقا  والأطراف الشمالية من الربع الخالي وجيزان وعسير تمثل الحد الأدنى للامتداد الطبيعي للجغرافيا اليمنية وحدودها الطبيعية التي ظلت حتى القرن السابع عشر وكذلك حتى في ظل الوجود العثماني .. منذ الثلث الاخير من القرن الثامن عشر اخذ انشغال الدولة عنها بالمركز والداخل يغري الوية الوهابية الزاحفة بالغزو والقتل والنهب بفرض نموذج الولاء على طريقة الدين الجديد في الدرعية …
وحتى بداية القرن السادس عشر حيث  كانت الدولة الطاهرية نهاية عصر وبداية عصر في تاريخ اليمن فحتى نهاية الدولة الطاهرية ظلت السيادة اليمنية والامتداد الطبيعي لحدود اليمن برا وبحرا شمالا وجنوبا أمرا لا نقاش فيه على كل أجزائه التي عددتها في هذا المقال وقبله .
فكيف كان الإمام القاسم وابنه من بعده الإمام المؤيد ينظران الى الوجود العثماني وخاضا معركة الاستقلال وكيف نظرا قبل ذلك الى الاطراف الشمالية وشرعوا في التمدد وبسط السيادة وإعلان الحرب ونيل الاستقلال الاول؟
بعد ان توفي المطهر في ثلا عام 1573 حرص الولاة العثمانيون من مثل ازدمر باشا وسنان باشا على إلقاء القبض على أبرز اولاد المطهر ذوي النزعة الاستقلالية وعدد من معاونيهم الكبار وشخصيات اخرى وإرسالهم الى استنبول ما أدى الى فراغ مؤقت وخمود مؤقت للمقاومة ..
منذ  العام 1598 حتى العام 1626 وفيها بروز الدولة القاسمية ومن شهارة وانتقالا الى صعدة بدأ صعود نجم الإمام القاسم بن محمد القاسم ..ثم ابنه المؤيد محمد بن القاسم الذي بويع للإمامة بعد وفاة ابيه عام  1620 وظل حتى عام 1644 وهي الفترة التي خلالها سجلت الاحداث تاريخ الحرب التي أدت الى نهاية الاحتلال العثماني الاول عام 1635م .
على عكس ولايتي ازدمر باشا وسنان باشا شهدت الادارة العثمانية لحظات ضعف وبالذات  منذ مجيء حيدر باشا واليا عام 1625 ففي ظل ولاية حيدر باشا اتسمت الادارة العثمانية بالضعف وانشغال هذا الوالي بالملذات الخاصة وقتله الكثير من الشخصيات العثمانية  خوفا من منافستهم ..وهو ما جرى استغلاله وتوظيفه لصالح تأليب وتحشيد القوى المقاومة ..
منذ ظهور القاسم حتى رحيل العثمانيين من اليمن عام 1635 مرت دعوة القاسم بمراحل متقلبة  بين محاولات  التمدد والانكماش ولحظات أزدهار وانكسار وحروب وهروب إلى برط إلى أن تم بسط السيطرة على صعدة في عهد المؤيد وكان حال أشراف الأطراف كحالهم مع بيت شرف الدين.

قد يعجبك ايضا