الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

مدير عام الهيئة الوطنية للشئون الإنسانية بالأمانة: لدينا ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف نازح في الجمهورية بحاجة للدعم المعنوي والمادي

21

> وكيل أمانة العاصمة لقطاع الشؤون الاجتماعية عبد الوهاب شرف الدين لـ”الثورة”

> المنظمات الدولية حققت نجاحا في الاستجابة الإنسانية الطارئة ولكنها لم ترق إلى مستوى الحدث

> أبواق العدوان تروج لبيع المساعدات الغذائية ولا أساس لذلك من الصحة سوى المناكفات السياسية

> رؤية المنظمات الدولية للتوجه العام نحو الدعم المادي لن تحل القضية الإنسانية وستخلق العديد من التأزمات

الثورة / أسماء البزاز
وكيل أمانة العاصمة لقطاع الشؤون الاجتماعية ومدير عام الهيئة الوطنية للشئون الإنسانية بأمانة العاصمة القاضي عبد الوهاب محمد شرف الدين يتحدث لـ”الثورة” عن تداعيات الوضع الإنساني جراء العدوان والدور الذي تلعبه الهيئة الوطنية للشؤون الإنسانية في التخفيف من حجم هذه المعاناة وماهية الدعم للنازحين .. ويرد عن الاتهامات التي تصدأ بها أبواق العدوان عن بيع المساعدات الغذائية وغيرها من التفاصيل في سياق الحوار الآتي .. نتابع:

بداية فضيلة القاضي عبد الوهاب حدثونا عن أبرز مهام الهيئة الوطنية؟
– في الحقيقة الهيئة الوطنية بأمانة العاصمة لها عدد من المهام الموكلة إليها والتي تقوم بها على أكمل وجه حسب الإمكانيات المتاحة سواء في مجال الإغاثة والاستجابة الطارئة وتحديد الاحتياجات لتلك الحالات وتوفير المتطلبات الضرورية للأسر والفئات الأشد احتياجا وإعانة المتضررين جراء عملية النزوح إلى أمانة العاصمة سواء أكانوا نازحي الحروب العسكرية أو الكوارث الطبيعية وكافة الحالات الإنسانية التي تستوجب علينا إعانتها وإغاثتها وتوفير احتياجاتها.
في جانب الرعاية والاهتمام بالنازحين .. ماذا يمكنكم تقديمه لهم سواء في المجالات المعيشية أو الصحية والتعليمية؟
– إن قضية النازحين تمثل الاهتمام الأكبر لنا في الهيئة نظرا لمعاناتهم الشديدة جراء العدوان بغض النظر عن مستوى حالتهم المادية ، لأنهم في الأول والأخير فقدوا منازلهم وممتلكاتهم وتعليمهم ولكن مشكلة النزوح والآثار المترتبة عليه جمة في مختلف المجالات الحياتية بدءاً بانقطاع مصدر دخلهم المعيشي وتحول مسار حياتهم رأسا على عقب، ولهذا فماهية الدعم لهم ينقسم إلى قسمين مساعدات أساسية ومساعدات ثانوية متعلقة بالغذاء والدواء والمأوى يليها التعليم والتأهيل في عدد من المراكز وتوفير السكن والمأوى وحالة النازح هي من تحدد المعايير والوضعية المقدمة له.
وبالمقابل هل لديكم إحصائيات دقيقة أو قاعدة بيانات للحالات الإنسانية التي ترعونها؟
– لدينا مشكلة من ناحية الإحصائيات والأرقام منذ بدء العدوان لما يقارب أربعة أعوام حتى يومنا هذا لأن الحالات الإنسانية في تزايد مستمر طالما والعدوان مستمر ولهذا من الصعب علينا إحصاء تلك الحالات حتى نكون أكثر ثقة ومصداقية . فعلى مستوى الجمهورية هناك قرابة ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف نازح وهو رقم كبير جدا، ومن محافظة لأخرى تختلف وضعية النازحين. ويتبين الحال أكثر ضررا على مستوى نازحي محافظات الحديدة سواء إلى محافظات أخرى أو داخل المحافظة نفسها وأسر كثيرة تعيش حالة معيشية ضنكا داخل دائرة الفقر ، وبالنسبة لأمانة العاصمة لدينا 45 ألف أسرة فقيرة جدا ومحتاجة لمساعدات عاجلة وبالنسبة للضمان الاجتماعي فقد رفع لنا حالات ما يقارب 65 ألف أسرة وهذا رقم كبير جدا وبالمقابل هناك حالات ـ والحمدلله ـ تحسن وضعها وخرجت من دائرة الفقر وعادت إلى وضعها الطبيعي أو إلى محافظتها ومكانها الأصلي ، والمشكلة التي لدينا الآن هي دائرة الموظفين التي أضيفت إلينا ودخلت من ضمن اهتماماتنا كظاهرة عامة لأن لديهم احتياج كبير للمساعدات الغذائية ويقدر عددهم بأكثر من ثلاثين ألف موظف. وقرابة 170 ألف أسرة بشكل عام إذا لم يتم الاستجابة السريعة لها فإنها ستدخل في دائرة المجاعة وهذا رقم كبير جدا .
دور الجانب الحكومي في دعم مهامكم الإنسانية كيف تقيمونه؟
– بعد نقل البنك المركزي إلى عدن تغيرت الكثير من الأمور فأصبحنا بالكاد ندير عدداً من مقارنا بالنفقات التشغيلية . ولكن مازالت الدولة تعن بالتنسيق والالتحاق بالسلك التعليمي للدولة وفتح المراكز الصحية في المستشفيات وإيواء العديد في المقار الحكومية وتقديم عدد من الخدمات والتي هي نتاج هذه الظروف الصعبة تشكل حملا وعبئا ثقيلا على الجانب الحكومي. ولكن يأتي بعد ذلك مؤازرا لهذا الدور دور المؤسسات التجارية والتي لها نشاط متميز هذه الفترة. ولكن الإشكالية التي تواجهنا هي الازدواجية في الصرف والعمل ومنذ بدء عمل الهيئة الوطنية في عملها بدأت الجهود الإنسانية تتوحد بثقة وانسجام وتنسيق في استهداف الفئات المعنية.
وهل بالمقابل لديكم تنسيق مع المنظمات العاملة في الحقل الإنساني؟
– هناك منظمات حكومية ومنظمات غير حكومية ومنظمات مجتمع مدني ولكن الدور البارز في هذه الأحوال هو دور المنظمات الدولية والإقليمية. لأن دور منظمات المجتمع المدني دور محدود جدا ، ولهذا فأبرز المنظمات الدولية الداعمة للعمل الإنساني في اليمن هي منظمات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات عالمية تتبع أنظمة أو أفراداً تعمل وفق تصاريح لها دور إيجابي في مسألة تحقيق الاستجابة الإنسانية ولكنه لم يرتق إلى المستوى المطلوب ومستوى الحدث.
وهل تلك المساعدات التي تقدم بشروط؟
– ليس هناك أية شروط للعمل الإنساني .
وفي جانب دعم المرضى ما الذي تقدمه الهيئة الوطنية لهم؟
– الهيئة لديها فريق دؤوب لدعم عدد من الحالات المرضية. فمثلا النازحون القادمون من مختلف المحافظات قد يعانون من أمراض مزمنة أو طارئة او بحاجة لعملية جراحية. نقوم بإجراء تحقيق حول وضعهم الصحي وفق آلية ورصد للحالة ومن ثم نقوم بالتنسيق مع المنظمات أو المستشفيات المعنية. أو عن طريق أشخاص يقدمون دعمهم لهذه الحالات.
رؤيتكم حول توجه عدد من المنظمات الدولية للتلويح بتقديم الدعم المادي؟
– خطوة قد ينظر إليها الاقتصاديون أنها إيجابية. . ولكني أرى ان رؤية المنظمات لتحويل كل مساعداتها للجانب المادي يجب أن تكون حسب وضع واحتياج كل محافظة سواء إغاثي أو مادي . ولهذا لا يجب أن تكون كل المساعدات المنظماتية مقصورة في الجانب النقدي فحسب لأنها قد تؤثر على نوعية الاستهداف المحصورة بالمادة لأنها ستخرج من توجيهها الرئيسي. ولذلك يجب أن تخضع الأماكن التي يصرف بها المبالغ المالية حسب الوضع العام. فمثلا أمانة العاصمة قسمت إلى قسمين القسم الأول خمس مديريات تعمل بالصرف المباشر وخمس مديريات بالنظام الصرف من التجار والمتضمن المبلغ المالي ولهذا فنظام الدفع المباشر يستفيد منها أضعاف الأسر والحالات. ولهذا فأنا لست مع أن تتحول كل أمور الإغاثة إلى محل الصرافة.
كيف تردون على من يروجون بيع القائمين على دور الإغاثة ببيع المساعدات الغذائية واحتكارها؟
– طال الحديث في هذا الموضوع في كل قنوات ووسائل إعلام تحالف العدوان والقنوات المرتبطة بهم. وهنا علينا ان نفرق ان كانت الحالة تباع من المستفيد أو من قبل القائمين على التوزيع. فإذا كانت من المستفيد فهذا أمر عائد عليه. وليس من اختصاصنا. ولكن نقول لمن يتهمون الجهات القائمة على فعل ذلك ان العملية تتم من قبل المنظمات الدولية والشريك المنفذ والشريك الرقيب . فمثلا برنامج الغذاء العالمي هو من يقوم بتوفير السلال الغذائية ويسلمها للشريك المنفذ للميدان والذي يقوم بالتنسيق مع الجانب الحكومي ورابعا للشريك الذي يقوم بعملية الرقابة وهذا يعني أن هناك أربعة شركاء. ولهذا فالجانب الحكومي بريء من كل تلك الاتهامات بل هو اتهام عقيم يدخل في إطار المناكفات السياسية بغرض التهويل وخلق فقاعات إعلامية لا صحة لها.
بالمقابل هل هناك مساعدات احتجزتها دول التحالف؟وكيف تعاملتم مع ذلك؟
– العالم بأسره شهد بعينه كيف تقصف دول العدوان المخازن الخاصة بالمواد الغذائية والعالم بأسره شهد بقيام طيارات التحالف بقصف المرافق الصحية والمستشفيات الخاصة التي كانت تدار بواسطة المنظمات الدولية وقد استشهد كثير من العاملين في المنظمات الدولية اثر القصف والاستهداف .
تقييمكم لدور الإعلام في خدمة القضايا الإنسانية في البلاد؟
– المشكلة ان هناك إشكالية تراكمية في الموضوع، فالأجهزة الإعلامية بشكل عام في الداخل بما فيها الإعلام له دور وتحرك في كثير من المجالات إلا انه يظل في دائرة الإرباك الذي استطاع تحالف العدوان ان يرسمه وهناك أعمال في مسألة الأعمال الإنسانية لأنه إذا استطعنا أن نستخدم ورقة الإعلام كورقة قوية في الداخل لخدمة الوضع المجتمعي بالتأكيد سنحقق إشياء كثيرة ولكن في حقيقة الأمر صارت وزارة الإعلام وأدواتها رهينة الوضع القائم والذي سبب لها الجمود والتوقف عن مواصلة رسالتها الإعلامية والإنسانية عدة .
تصوير/ فؤاد الحرازي

قد يعجبك ايضا