متطلبات الفصل الدراسي الثاني.. ضغوط نفسية على أولياء الأمور


تحقيق / نجلاء علي الشيباني –

علم النفس والاجتماع:
العجز في تأمين متطلبات الأبناء الدراسية يؤثر نفسيا على رب الأسرة فيشعره بالذنب والتقصير
أولياء الأمور:
متطلبات الفصل الثاني وأقساط المدارس الخاصة أتت لتزيد من همومنا اليومية

معلمون:
الوزارة فرضت كتباٍ جديدة في كل ترم مما دفعنا لطلب دفاتر جديدة أيضا

مدراء مدارس:
نحاول قدر المستطاع إلزام المعلمين بعدم تكليف الطلاب بشراء دفاتر بأحجام كبيرة

اقتصاديون:
الأسر اليمنية بطبيعتها تعيش على قدر ما يكسب عائلها وتفتقر للتخطيط المسبق

كبداية العام الدراسي تماما.. دفاتر وأقلام وألوان وكراريس جديدة وقسط مالي ثان لمن يدرسون في المدارس الخاصة ,وهكذا استقبل أولياء الأمور بداية الترم الدراسي الثاني بنفس الخسائر المادية التي تكبدوها بداية العام والسبب..
عدم إحساس غالبية المدارس بالظروف المادية الصعبة للكثير من الأسر ورفضها لمستلزمات الطالب إذ لم تكن جديدة بالإضافة إلى أغلفة للكتب والدفاتر التي يطلبونها مع بداية كل ترم دراسي والقائمة تطول ..
هذا القلق الجديد يدفع ببعض أولياء الأمور للقول (نحن ندرس أبناءنا في العام الواحد مرتين) هموم ومعالجات اقتصادية ونفسية واجتماعية تدركونها من خلال هذا التحقيق.. إليكم الحصيلة:

لم تكتمل فرحة سعيد حين أخبره ولده أحمد أنه حصل على المرتبة الأولى في الفصل المنصرم وذلك لكون الخبر أتى متبوعا بورقة من المتطلبات الدراسية من دفاتر وأقلام وعلبة ألوان وهندسة. لم يكن هذا حال احمد فقط.. فقد أتى إخوانه البالغ عددهم ثلاثة تقريبا بنفس الطلبات ومما زاد الطين بلة هو ورقة الأقساط المالية المتبقية والتي كانت مرفقة مع قائمة الطلبات المدرسية ..
لم يشعر سعيد بنفسه كما قال إلا وهو يصرخ في وجه أبنائه وتوجه صوب غرفته ليبدأ بالتفكير بطريقة تمكنه من سداد كل تلك المطالب المالية خاصة وأنه يسكن في بيت ايجار ومتطلبات أسرته كثيرة .
إجراء احترازي
تعتمد الموظفة سناء 40 عاما على ميزانية خاصة لمتطلبات الفصل الدراسي الثاني ..وتقول :أنا كل عام أجد نفسي في أزمة اقتصادية بالنسبة لهذه المطالب الدراسية التي يقدمها لي أولادي الخمسة ..ولكني هذا العام كنت قد ادخرت مبلغاٍ بسيطاٍ في كل شهر لكي لا أقع في نفس المشكلة التي أعاني منها بداية الفصل الثاني من الدراسة ..وتضيف :صحيح أن المبلغ لم يكن كافيا خاصة مع زيادة الطلبات من المدرسين وارتفاع الأسعار ولكن استطعت أن أغطيه ولم اضطر لأخذ قرض مالي مثل كل عام .
فيما يرى عبدالستار الذي يعمل محاسباٍ في إحدى شركات القطاع الخاص أن العام الدراسي كله عام طلبات منذ بدايته إلى نهايته ومما يزيد الطين بلة أن النصف الدراسي الثاني يأتي محملا بطلبات جديدة تثقل كاهل أولياء الأمور.. والمسمى معروف فصل جديد بطلبات جديدة ودفاتر لا تزيد عن تسعة ولا تقل عن ستة.. وعبد الستار اتفق مع زوجته بان يخففوا من نفقاتهم اليومية من أجل توفير متطلبات أبنائهم الأربعة الذين يدرسون في مراحل مختلفة وكل واحد منهم تصل قيمة حاجياته الدراسية إلى 2500ريال إلى جانب توفير أقساط المدارس الخاصة وهكذا طوال العام يضعون ما يحصدونه من عملهم من أجل تعليم أبنائهم وتوفير متطلباتهم .
ديون ثم اكتئاب
يقول سليم عبده (أنا مجرد موظف لا يكفيني راتبي حتى نهاية الشهر فما بالكم بثلاث مراحل لتسديد متطلبات المدارس أولاٍ بداية العام وثانياٍ متطلبات الفصل الثاني التي لا تقل تكلفة عن الفصل الأول العام وأخيراٍ متطلبات الامتحانات وتسديد القسط النهائي للمدارس الخاصة ).
مضيفا: ( اضطررت إلى الاقتراض في هذه الظروف لأن أطفالي لا يعرفون ماذا تعني ضائقة مادية كل ما يدركونه هو توفير متطلباتهم الدراسية.. وهكذا أظل طوال العام أسدد ديوني ).
وذكر سليم أن حاله يشابه حال ملايين من المواطنين في بلادنا ممن لديهم أطفال يدرسون وهذه المتطلبات تصيب أولياء الأمور بالاكتئاب خاصة أنهم معنيون بتوفير حاجيات أسرهم .
استغاثة
المواطن طارق القباطي لا يملك غير راتبه الشهري ورغم أنه حاول جاهدا البحث عن عمل إضافي لتحسين دخله الشهري لتوفير متطلبات أولاده ولكن دون جدوى.. فمصاريف الدراسة كما يقول لا نستطيع أن ندرجها ضمن أساسيات مطالبنا الحياتية ..لذا حين يحين موعد سدادها فإنه يلجأ للبنوك الصغيرة لأخذ مبلغ مالي يستطيع من خلاله توفير متطلبات أولاده .وعلى وجه الخصوص الفصل الدراسي الثاني ,ويطالب طارق الجهات المختصة في وزارة التربية والتعليم والمدراء المدارس والمعلمين أن يخففوا من الطلبات على أولياء الأمور لأن الوضع الاقتصادي في البلاد يزداد سوءاٍ.
مضيفا: دفاتر الفصل الأول لم تكتمل فهناك دفاتر مازالت أوراقها جديدة ويمكن للطالب أن يكمل فيها كتابة بقية المنهج .. ولكن المدرسين يرفضون ذلك ويصرون على شراء دفاتر وأغلفة جديدة لا أدري لماذا¿
تتفق معه ربة المنزل آمنة وتضيف: هناك كتب تقسم إلى قسمين فلماذا لا يأخذ الطالب مقرره في النصف الأول من العام الدراسي في نصف الدفتر والنصف الثاني منه يستخدمه في الفصل الثاني .. وببساطة يمكن للمعلم القيام بذلك بدلا من شراء دفتر جديد علما أن هناك أوراقاٍ تكفي لإتمام دراسة النصف الثاني فيه .فهي كما تقول اشترت في النصف الأول دفتر لمادة العلوم والاجتماعيات والانجليزي أبو 80 ولم يدرس الطالب سوى نصف الكتاب كما هو مقرر من الوزارة وفي النصف الثاني طلبت المعلمة من طلابها إحضار دفاتر جديدة أبو80 رغم أن المتبقي من الفصل الأول أكثر من الذي استخدمه أثناء الدراسة.
ليس ضروريا
بدوره يرى المعلم فواز الحداء مدرس مادة القرآن الكريم والتجويد أن دفتراٍ واحداٍ فقط يكفي الفصلين.. وإذا تطلب الأمر بالنسبة للطلاب الذين يستهلكون الدفتر سواء بتمزيقه أو الكتابة على ورقه وترك ورقة أخرى في هذه الحالة يتلف الدفتر ويطلب من الطالب إحضار دفتر أبو 40 للفصل الثاني ..أما إذا كان الدفتر الخاص بالفصل الأول توجد فيه مساحة فأننا ندبس الأوراق التي كتب عليها سابقا ونبدأ بكتابة الدروس المتعلقة بالفصل الثاني ,
أما بالنسبة للمعلمة غنية الأديمي مدرسة اجتماعيات ومدرسة الفضيلة توضح بان مادتها مقسمة إلى ثلاثة كتب الوطنية والتاريخ والجغرافيا حيث يدرس مجموعة منها في الفصل الأول وفيما يصرف للطلاب كتب جديدة لدراستها فنضطر حينها لطلب دفاتر أخرى أبو 40 تقديراٍ منا لظروف الأسر قدر المستطاع لأن الدفاتر السابقة قد استهلكت .ولكن بعض المدارس لا تراعي ذلك.
كسر الرتابة
أما المعلمة الهام محمد البحري مدارس صناع الحياة الرائدة مدرسة صفوف أساسية ترى بأنه من المهم أن تعيد النشاط والحماس لطلابها من جديد من خلال تغيير الدفاتر وأشكالها واختيار أغلفة ملونة لكل ترم وأضافت.. لا يعني هذا تعمد الخسارة لأولياء الأمور وتكليفهم فوق طاقتهم فالدفاتر التي أطلبها من طلابي من أبو 40 و60 وأشرف بنفسي على التغليف ليشعر الطالب بنوع من التغيير بعيدا عن الملل .
نظام الفصلين
نظام الفصلين فرض على المعلمين نظاماٍ معيناٍ ..فلكل فصل كتب مختلفة عن الفصل السابق ..لهذا يجد المعلم نفسه أمام متطلبات لابد منها هذا ما قاله الأستاذ عبدالله الكميم مدير مدرسة ابن خلدون ..ويضيف: على الرغم من ذلك فنحن في مدرستنا نحاول قدر الإمكان أن نخفف من حدة هذه المتطلبات بإلزام المعلم بطلب دفاتر عادية ورخيصة مراعاة لظروف الأسر خاصة الذين لديهم أكثر من طالب يدرسون في مراحل مختلفة .
أما الأستاذ خالد الصالحي مدير مدرسة صناع الحياة الرائدة فيقول :نحن جميعا أولياء أمور ولدينا أولاد يدرسون وكلنا يعلم بالأوضاع الاقتصادية للبلاد والأسعار المرتفعة للمستلزمات الدراسية لهذا نحاول إرشاد كل مربية ومعلم داخل الصفوف الدراسية بأن لا يثقلوا على أولياء الأمور بكثرة الطلبات هذا بالنسبة لي وما يقوم به مدراء ومدرسي المدارس الأخرى هم أعلم بشأنه.
تدخل وزاري
وبدورها وزارة التربية والتعليم تنفي تدخلها فيما يتعلق بهذه الطلبات من شراء دفاتر جديدة بداية كل فصل وطلب بعض المدرسين أغلفة ودفاتر مجلدة وغيرها ..ولكنها تتدخل في حالة وصول شكاوى أو بلاغات عن ارتفاع الرسوم الدراسية من قبل المدرسة أو أخذ مبالغ من الطلاب غير الرسوم المقررة والمحددة من قبل الوزارة .
حالة توازن
الأسرة اليمنية بطبيعتها تعيش علي قدر ما يكتسبه رب الأسرة والذي يعتبر في الغالب عائلها الوحيد هذا ما قاله الدكتور محمد الماوري خبير اقتصادي ..ويضيف المتطلبات الدراسية ليست بالأمر الجديد على الأسرة وعائلها.. لذا من المهم أن تضع الأسرة هذا بالحسبان وذلك بتوفير ميزانية خاصة لذلك أو الدخول في جمعية والاستدانة والتسديد فيما بعد..
وتابع ولكي لا تقع بقية الأسرة التي ليس لديها تخطيط مسبق لهذه المتطلبات وبهذه الديون يجب عليهم ترشيد الإنفاق والاستغناء عن متطلبات قد لا تكون أساسية لخلق حالة من التوازن في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للأسرة وفي نفس الوقت عدم التقصير في توفير متطلبات أبنائهم الدراسية وإدخال السعادة إلى قلوبهم .
شعور بالعجز
ويعتبر أهل علم الاجتماع بأن الأزمات المادية الخانقة التي يواجهها مجتمعنا في هذه الفترة تسبب الكثير من المشكلات أهمها عدم القدرة على توفير كافة متطلبات الأسرة والأبناء خاصة الذين يدرسون في مدراس خاصة والتي لا تقف متطلباتهم عند حد معين فما أن ينتهي الفصل الأول بمتطلباته إلا ..ويأتي الفصل الثاني بنفس القدر من الطلبات وقد تزيد أحيانا لذا فإن مصاريف الدراسة الخانقة لرب الأسرة تجعل منه رجلاٍ في حالة من العصبية والشعور بالضيق والتقصير تجاه أبنائه. كما يصاب الأبناء بالضعف وعدم الرغبة في التعلم وإذا لزم الأمر يتم تعريف أبنائهم بحدود إمكانياتهم المادية فلا بأس .
العجز في تأمين المصاريف يؤثر نفسياٍ على رب الأسرة فيشعره بالظلم والتقصير هذا ما طرحه الدكتور النفسي محمد سالم وأضاف أحيانا يضطر رب الأسرة للعمل الإضافي من أجل توفير متطلبات أولاده الدراسية ولكي لا يشعرون بأنهم أقل من أصدقائهم ويتأثرون نفسياٍ من جانب آخر على الأسر أن تعي بشكل كبير وتام بحاجات أبنائهم اليومية دون إفراط أو تفريط بحيث تعمل على إيجاد نوع من الموازنة لا تقل ولا تزيد عن الحاجة الفعلية وان الأسباب الحقيقية وراء ذلك تعود إلى غياب التخطيط السليم لميزانية الأسرة وغياب ثقافة التوفير الذي يحتاج إلى تعاون وتفاهم من كل أفراد الأسرة.

قد يعجبك ايضا