الشباب يخطون باتجاه مراكز صنع القرار



* تمكين الشباب في الحياة السياسية ومراكز صنع القرار واقع يفرض نفسه وبقوة نتيجة ما قدمه الشباب من دور في تحريك عجلة الجمود التي أصابت جسد الوطن الذي أثخن بجراحات الصراعات وكان أساسها التفرد وعدم احترام حقوق الإنسان وخياراته في حياة اكثر اشراقاٍ وتنمية وتقدما ليجسد الشباب حقيقة هذه التحولات السياسية والمنجزات التاريخية التي أسست شراكة فاعلة نحو بناء الدولة اليمنية الجديدة.

البداية كانت مع الدكتور أحمد عوض بن مبارك والذي أشاد بالدور الكبير والجوهري الذي حققه الشباب في ثورة فبراير وصولا إلى وضع معالم وأسس الدولة اليمنية الجديدة تنظمها مبادئ وموجهات دستورية لإحياء دولة العدالة والنظام والقانون .
وأوضح أن تلك الانجازات التاريخية التي صنعها الشباب في بناء اليمن الجديد لدليل شاهد وقاطع على الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية الكبيرة التي يحملها الشباب وأنه حان الوقت لترجمة تلك الجهود المثمرة والجبارة لتمكينهم في مراكز صنع القرار والمشاركة في الحياة السياسية بمختلف جوانبها من دون إقصاء ولا تهميش .
شراكة مجتمعية
من جانبها أكدت السياسية والحقوقية أمة العليم السوسوة: على أهمية أن يفتح الطريق السياسي أمام الشباب وترسيخ دورهم في صناعة القرار السياسي وذلك من خلال تمكين الشباب سياسيا وإداريا وأن يكون لهم الحق في الوصول إلى أي موقع في مؤسسات الدولة وحكوماتها , فحنكة الشباب التي ترجموها من خلال تواجدهم الفعال في فرق الحوار أثبتت جدارة الشاب اليمني في صنع التحولات التاريخية من خلال رؤى وخطط استراتيجية مدروسة بالشراكة مع مختلف القوى والأحزاب السياسية .
رؤية سياسية
من جانبه تحدث الناشط ماجد فضائل عن الدور السياسي الذي يلعبه الشباب في هذه المرحلة الانتقالية الثانية كنتاج لدورهم النضالي السلمي من أجل تمكينهم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا , قائلا : توجد لدينا رؤية واضحة حول المرحلة التأسيسية السياسية تقوم على أساس تقييم المرحلة الانتقالية السابقة ومن ثم استكمال تنفيذ المهام المتبقية والتي لم تنفذ أو نفذ جزء منها في المرحلة السابقة كل هذا وفق جدول زمني دقيق وواضح يكون على مرحلتين المرحلة الأولى تبدأ مباشرة من بعد مؤتمر الحوار الوطني الشامل وتنتهي بالاستفتاء على الدستور حيث يتم في هذه المرحلة تشكيل لجنة صياغة الدستور ومن ثم صياغة الدستور والإشراف وإقرار الدستور بعد ذلك التكثيف من حملات التوعية المجتمعية يأتي معها مزامنة معا انجاز سجل الناخبين والتهيئة لعملية الاستفتاء من استكمال تنفيذ النقاط الـ20 و11 واطلاق صراح كل المعتقلين والمتظاهرين الذين اعتقلوا بصفة غير قانونية وإنهاء كافة النزعات المسلحة واتخاذ خطوات فعلية نحو تحقيق العدالة الانتقالية بإصدار قانون العدالة الانتقالية ومن ثم التحضير للاستفتاء على الدستور وتنتهي هذه المرحلة بالاستفتاء على الدستور .
إطار التشريعات
وتابع حديثه قائلا : ومن ثم تبدأ المرحلة الثانية من بعد الاستفتاء على الدستور وفيها يتم المشاركة في بناء شكل الدولة الجديدة ومؤسستها وإصدار التشريعات وقوانين السلطة القضائية وتشكيل المحكمة الدستورية والتهيئة للانتقال من الدولة البسيطة الى الدولة الاتحادية وفق الدستور الجديدة ومن ثم اصدار قانون الانتخابات الجديد بحسب شكل الدولة الجديدة وتشكيل اللجنة للانتخابات والإعداد للانتخابات , لكون الشباب هم المصدر الأول والقاعدة الأساسية لنجاح العملية السياسية في اليمن .
استحقاق سياسي
وأوضحت الناشطة السياسية الدكتورة فائزة المتوكل أن المستقبل مبشرا بالاستحقاق السياسي للشباب ووصولهم إلى مراكز صنع القرار خاصة بعد إقرار وثيقة المخرجات الحوارية مادة دستورية بإنشاء مجلس أعلى للشباب يمنح الاستقلالية التي تكفل دوره التوجيهي والإشرافي عبر المشاركة في صياغة السياسات العامة والرقابة على تنفيذها , بالإضافة إلى 14 موجة ومبدأ دستوري بتمكين الشباب سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا والمواد الخاصة بكوته الشباب والتزام الدولة بتمثيلهم في سلطات الدولة الثلاث بما لا تقل عن 20%.
مرارة الاقصاء
ممثل مكون الشباب في الحوار باسم الحكيمي: سعى الشباب إلى انتزاع حقهم في المشاركة في الحياة السياسية بعد أن كانت منهم معدومة وبعد أن كان القرار السياسي محتكر بيد المركز المقدس بالإضافة إلى سياسة الإقصاء والتهميش الذي رافق ذلك الوضع مما أدى إلى ظهور تشرخات في النسيج الاجتماعي والوطني ونفور ثوري بين أوساط الشباب الأمر الذي فجر ثورة شباب فبراير 2011م لإنقاذ البلد من الغرق والإقصاء المحقق انطلاقا إلى توطيد جذور المواطنة المتساوية وتكافؤ الفرص والعمل السياسي القائم على المشاركة المجتمعية في صياغة وصنع القرار.
ركام الماضي
وترى الناشطة ماجدة طالب بأن مخلفات وركام الماضي تحتاج إلى جهود جبارة من أجل صقل الكفاءات الوطنية والقدرات الفذة للشباب لتكون قادرة على صنع المستقبل الجديد وفقا لأساسيات الحكم الرشيد والدستور الجديد الملائم ظروف اليمن ويواكب العصر ويصون الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية ” المتطلب همة ويقظة عالية من الشباب ليكون ذلك كفيلا بإخراج اليمن إلى بر الامان وتجاوز كافة التحديات والمصاعب وكما كان الشباب صناع التغيير ومفجرو شرارة ثورة 11فبرير سيكونون شركاء في البناء والتنمية .
برنامج تأهيلي
هذا ما أكده أيضاٍ الدكتور عبد الملك المرعي – جامعة صنعاء بقوله: بأن تمكين الشباب من مراكز صنع القرار يجب أن يترافق مع تأهيل الفئات الشابة إدارياٍ وفنياٍ وسياسياٍ حتى لا يتحول تسليمهم لتلك المناصب القيادية إلى ديكور سياسي يفقد الوطن غاية النهوض التنموي .
مبينا : بأن هناك الكثير من الكوادر الشابة ولكنها تحتاج إلى الالتحاق بمراكز صنع القرار بصورة تدريجية ووفق خطة زمنية محدد مرتبطة ببرنامج إعداد وتأهيل قصير وطويل المدى يرتكز على غايات تنموية بشكل أساسي أما أن تتم عملية تمكين الشباب كمؤشرات رقمية ولأسماء لامعة أو ملمعة ولأبناء قيادات اجتماعية أو سياسية فتلك لن تكون سوى عملية شكلية ستضر بعملية التنمية ولن تحقق الأهداف المرجوة من عملية التمكين لذا من الضروري أن تكون عملية تمكين الشباب من مراكز صنع القرار عملية تنموية في المقام الأول .
المحاصصة الحزبية
فيما يرى المحلل السياسي الدكتور عبد الباسط الحكيمي – جامعة صنعاء ضرورة
أن يتم إشراك الشباب في مراكز صنع القرار وفق الكفاءة بعيدا عن المحاصصة الحزبية الضيقة لان رفد الدولة بالدماء الشابة التي تستطيع أن تحدث التغيير فهو امر ضروري , فاليمن – على حد قوله – ليست بحاجة إلى معتقين فكريا لا يستطيعون التغيير لكون أفكارهم توقفت عند مرحلة معينة اما اذا عدنا الى المحاصصة الحزبية فإننا سنعود الى المربع الاول وكأنك يا ابو زيد ما غزيت وستذهب دماء الثوار هباء .
صلاحيات التمثيل
وتقول الناشطة أمل علي : نتطلع ألا يغدو التمكين السياسي للشباب مجرد برمجة حزبية وإعلامية وفقاعات لإخراس الأفواه الغاضبة من الشباب , دون تحقيق أي شيء على أرض الواقع , أو أن يكون مجرد تمثيل بلا صلاحيات مع استشعار مسئولية المرحلة الحرجة التي تمر بها اليمن .
ضوابط قانونية
أما الدكتور أحمد عبد الملك حميد الدين – أستاذ النظم السياسية بجامعة صنعاء فيرى بأن التمكين السياسي للشباب من الناحية النظرية مرهون بكيفية التطبيق وذلك بتمكينهم من الوظائف القيادية وطبيعة التطور والتسرع بها مع مراعاة التأهيل والضوابط القانونية في التعيين والبعد عن معيار الوراثة , الأمر الذي يخلق روح الأمل والاطمئنان في نفوس الشباب يؤدي وأن الأمور تسير لمصلحة الوطن وتخلق الثقة بقيادته السياسية .
التحولات السياسية
المحلل السياسي جمال الحمادي يقول : كثير من سكان اليمن هم من الشباب الذين هم ما دون ال 18 سنة وآن الأوان لتمكينهم في الاضطلاع بمهام قيادة الوطن الجديد وتصدر الواجهة في بنية اليمن الحديث الذي ترقبه أغلب دول الجوار والإقليم والعالم أيضاٍ لما تمثله التجربة اليمنية التي أتت اثر متغير الربيع العربي الذي اجتاح المنطقة العربية ليخرج اليمن متفرداٍ في إحلال التوافق مكان الصراع والاقتتال الذي قاد بدوره الى انتهاج منظومة الحوار الوطني الشامل وهو ايضاٍ شكل تجربة متقدمة على مستوى دول العالم النامية , وإذا كانت هذه الدعوة بتمكين الشباب أتت من اهم شخصية تقود الوطن هذا اليوم وهو رئيس الجمهورية فإنها تمثل التوجه الصائب في الوقت الصحيح , لأن الآليات المتبعة في انتهاج خط الحوار والتوافق الوطني هي آليات تستوجب الأخذ بكل ما هو حديث وجديد على مستوى كل التجارب العالمية لتتموضع في انسجام واعي وراقي مع مورث هذه الامة ونضالاتها وتراثها الديني والثقافي والحضاري.
وأضاف الحمادي : ولأن اليمن مرت بمراحل من عدم الاستقرار والتجاذبات الداخلية والخارجية لم تكن قادرة في السابق على تمكين الشباب في قيادة الوطن لكنها اليوم أصبحت في وضع يفرض عليها ذلك وبقوة نتيجة ما قدمه الشباب من دور في تحريك عجلة الجمود التي أصابت جسد الوطن الذي أثخن بجراحات الصراعات التي كان أساسها عدم التفرد وعدم احترام حقوق الإنسان وخياراته في حياة اكثر اشراقاٍ وتنمية وتقدم ليجسد الشباب حقيقة هذه التحولات السياسية والمنجزات التاريخية .

قد يعجبك ايضا