|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
ورشةٌ في كُلِّ مدرسة
الإثنين - 8 - مارس - 2010 - مُحمَّد العريقي
|
|
|
|
{ أوَّل خُطوةٍ يتعلَّمها الطالب الذي يلتحق بكُلِّيَّة الهندسة بالصين، هي أن يدخل ورشة صناعة المُستلزمات الأساسية التي سيعتمد عليها أثناء دراسته. قال لي أحد الطُّلاَّب اليمنيين الذين يدرسون في الصين : طلبوا مِنَّا نحنُ الطُّلاَّب الجُدد في كُلِّيَّة الهندسة أن نتولَّى بأنفسنا صناعة «الدسمس، والبانة، والمطرقة، والمفكّ... إلخ»، الأدوات التي نستخدمها بعد ذلك في التطبيقات الدراسية. هذا على مُستوى الجامعة، أمَّا المدارس والمعاهد ومراكز التدريب المهني، فهي ورش عمل، قبل أن يستلم الطالب أجهزة الكمبيوتر والتقنية الحديثة، لا بُدَّ أن يشتغل بيديه، ويُحرِّك عقله وكُلّ حواسّه، ليس هذا - فقط - في الصين، وإنَّما في اليابان والهند وأمريكا، طُلاَّب مُنذُ المرحلة الابتدائية، الأطفال، يقومون بفتح الأجهزة والمُعدَّات الإلكترونية، ويُعيدون تركيبها من جديد. طُلاَّبٌ وطالباتٌ في الثانوية والجامعات يبتكرون ويخترعون أشياءً كثيرةً بها يُنافسون المصانع والمُنشآت الكبيرة، ليس تقليداً ومُحاكاةً لما هُو مُنتج، ولكن تطوير وتحديث ما هُو موجود، وجعله يعمل بطريقةٍ أفضل تُراعى فيها التكلفة والجُهد وخدمة البيئة. معارض دائمةٌ يُقدِّم فيها الشباب والطُّلاَّب من الدول المُتقدِّمة والنامية، أفضل اختراعاتهم من السيَّارات التي تسير بالطاقة الشمسية والكهربائية، ويُسمُّونها «صديقة البيئة»، إلى كمبيوتر بمزايا لا حصر لها، إلى ابتكاراتٍ أُخرى في مجالات الاتِّصالات، وتحلية المياه، كثيرٌ من القُرَّاء سمعوا عنها، نُوردها هُنا للتذكير - فقط - ولفت الانتباه إلى أهمِّيَّة التدريب والتعليم المهني لأطفالنا، لطُلاَّبنا، لشبابنا، لعُمَّالنا، الكبار والصغار، فالإنسان هُو الإنسان بنفس الحواسّ والأعضاء، لكنَّ الفارق تُحدِّده نوعية التعليم والتدريب والمهارات والخبرات، والفارق - أيضاً - ما يُتاح من فُرصٍ وإمكانياتٍ للتأهيل والتدريب. كُلُّ احتياجات ومُتطلَّبات الحياة التي تهمّ الياباني والأمريكي والصيني واليمني والمصري والخليجي، هي نفس الاحتياجات، لكنَّ هُناك فرقاً بين مَنْ ينتجها وبين مَنْ يستهلكها، المُنتج هُو المُتحكِّم، وهُو القائد، وهُو الهازم، والمُستهلك هُو الجاهل، وهُو الخاضع والتابع والمهزوم. نُورد هذه الخواطر لنُحفِّز الجهات المعنية، وبالذات وزارة التعليم العالي والتدريب المهني، على أن يكون تدخُّلها في التنمية قائماً على شُمولية الرُّؤية، وعلى الآخرين أن يتفاعلوا ويتعاملوا مع قضيَّة التدريب والتعليم المهني بأُفقٍ يُحدِّد ملامح النُّهوض الكبير الذي نطمح إليه. هذا الأُفق لا بُدَّ أن يتجاوز أسوار وورش وفُصول المراكز والمعاهد التابعة للوزارة، بحيثُ تكون في كُلِّ مدرسةٍ من الحضانة إلى الثانوية، نواةٌ ومُحرِّكاتٍ ومُخصِّباتٍ لأذهان أبنائنا وبناتنا، لا بُدَّ من الخُروج من دائرة التلقين والحفظ والاستماع إلى مُستوى الانهماك والتركيز بالشغل اليدوي والتمرين العقلي، هذا هُو المطلوب. والخُطوة الثانية تتمثَّل في احترام وتقدير ما يأتي وما يُنتج من أيادٍ وبتفكير هؤلاء الشباب للدفع بهم إلى الأمام، لا نستصغر ما ينتجونه، ولا نهمل تفكيرهم. الخُطوة الثالثة تتمثَّل في الاستفادة من الخبرات والمهارات في تسيير وتوفير الخدمات، فزمن العشوائية والارتجال لا بُدَّ أن يختفي، لا بُدَّ من إعطاء الثقة لخرِّيجي المعاهد ومراكز التدريب المهني، لا بُدَّ أن يكون أصحاب ورش الحدادة وميكانيك السيارات وصيانة المُعدَّات والأجهزة الإلكترونية والمنزلية، من خرِّيجي المعاهد الفنِّيَّة، أو على الأقلّ من العمالة التي لديها مثل هؤلاء الخرِّيجين. العمالة المُدرَّبة والمهارة الفنِّيَّة لا يجوز أن نحصر نظرتنا إليها على أنَّها مُلائمةٌ لسُوق الخليج، كما يفهم البعض، نحتاجُ إليها لتنمية الداخل، نحتاجُ إليها لتُنافس باقتدارٍ وتجد فرصتها للعمل في أيِّ مكانٍ في العالم. |
|
|
|
| |
 |
|
| |
|