|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
|
بأي أمجاد يتغنون ؟ (3-3)
الثلاثاء - 16 - مارس - 2010 - د/عبدالرحمن أحمد ناجي
|
|
|
|
تساؤلات أوجهها لآبائنا وأجدادنا الأعزاء الذين لازالت قلوبهم تنبض في أجسادهم -أمد الله في عمرهم- ممن مَنَّ الله عليهم فعاصروا الحياة في مدينة عدن الحبيبة منذ الاحتلال البريطاني وعاشوا فيها حتى يومنا هذا : لماذا أصرت بريطانيا وهي تلملم آخر راية من رايتها من مدينة عدن إيذاناً برحيلها إلى غير رجعة، أن تسلم الحكم للجبهة القومية ؟! لماذا لم تسلمها لجبهة التحرير ؟!، وكيف كان سيكون حال اليمن يا ترى - وأقول اليمن وليس جنوب اليمن وحده - لو أن جبهة التحرير هي التي تسلمت الحكم من بريطانيا؟، وأترك الإجابات لهم فهم أدرى بها. < ثم فكروا معي بإنصاف وبمنتهى الأمانة والصدق مع النفس : لو أن أحدكم سبق له أن قام بالتقاط صورة لكل شبر في مدينة عدن صباح يوم الثلاثين من نوفمبر 1967م مع مغادرة آخر جندي من جنود الاحتلال البريطاني، وأعاد التقاط صورة لكل شبر في المدينة ومن نفس المواضع والزوايا صباح يوم الثاني والعشرين من مايو 1990م، ألن تكون الصور متطابقة أشد ما يكون التطابق؟! أكاد أجزم بأن الإجابة ستكون : بالطبع ستكون الصورة كذلك فيما عدا وجود فندق عدن عند مفترق الطرق المؤدية لكريتر وخور مكسر والمعلا والتواهي، والذي يعتبر المبنى الوحيد الذي بناه «الرفاق،» واعتبره الكثير منهم خطيئة رأسمالية جسيمة لا تغتفر إذ ما كان ينبغي لها أن توجد في ظل حكم اشتراكي!!. < هل هناك من يستطيع أن ينكر أن مدينة عدن كانت ثاني أكبر ميناء في العالم حتى العام 1967م، وإن أفسحنا المجال للأرقام فلندع الأرقام تتحدث، فبلغة الأرقام نجد أن عدن «المدينة والميناء» التي حباها الله بموقع متفرد ليس له نظير في أي موضع على كوكب الأرض، وكان هو السبب الرئيسي الذي سال له لعاب بريطانيا فأصرت على احتلالها وضمها للامبراطورية التي كانت لا تغيب عنها الشمس آنذاك، استقبلت خلال خمسة أعوام فقط وفي الفترة من 1962م وحتى 30 نوفمبر 1976م ما يزيد عن 31 ألف سفينة أغلبيتها تحمل الجنسية البريطانية، ومنذ الأول من ديسمبر 1967م وحتى 22 مايو 1990م أي خلال 23 عاماً استقبل الميناء نفس العدد تقريباً من السفن. تلك الأرقام وغيرها من الحقائق تضمنتها دفتا رسالة الماجستير التي ناقشتها في العام 2003م وكان موضوعها تقويم التنظيم الإداري لإدارة المنطقة الحرة بعدن، وعند مناقشتي للرسالة رفع أحد الأساتذة الأفاضل من أعضاء لجنة المناقشة والحكم على الرسالة النسخة التي يحملها وهو يصرخ لو أن "توني بلير" رئيس وزراء بريطانيا آنذاك اطلع على رسالتك لقال : وشهد شاهد من أهلها، لأن الرسالة أثبتت أن عدن عاشت أزهى عصورها الاقتصادية في عهد الاحتلال البريطاني، حيث تضمنت الرسالة فيما تضمنته حصراً للسفن التي رست بميناء عدن وفق جنسياتها منذ العام 1855م وحتى العام 2001م، حينها كان ردي على الأستاذ الجليل بأننا بصدد بحث علمي ينبغي أن يسرد الحقائق مهما اختلفنا معها، وأن يتجرد من العواطف ويبتعد عن أي تحيز أو أي رأي شخصي. عدن درة اليمن وجوهرتها النفيسة جثم الرفاق على أنفاسها 23 عاماً، ولو كان للحجر والشجر أن يئن من وطأة ذلك الحكم لبلغ أنينه السماء، وكانت فترة حكمهم - من وجهة نظري - بالغة القتامة والسواد، ولم يزيدوا فيها حجراً، كما أنهم لم يغرسوا فيها شجرا، إلا في ميدان الشعلة بالتواهي وفندق عدن كما أسلفنا، فأين أياديهم البيضاء على كل ذرة من تراب وطننا الحبيب . ذكروني إن كنت قد نسيت، وبصروني إن كنت قد عميت. ثم هم الآن يدعون أنهم مازالوا أوصياء على ذلك الإقليم الجغرافي من اليمن، ولا يحق لأي مخلوق - من وجهة نظرهم - أن يدعي أنه من أبين أو من شبوة أو من أي محافظة جنوبية أخرى ما لم يمنحوه صك المواطنة، فهم ينكرون تماماً ويرفضون الاعتراف بوجود ولو مسئول واحد في السلطة اليوم ينتمي لأي محافظة جنوبية، فلا نائب رئيس الجمهورية من أبين ولا رئيس مجلس الوزراء من شبوة ولا وزير الدفاع ولا محافظ عدن والضالع وأبين وشبوة ولحج وحضرموت والمهرة وحجة ... ولا .... ولا ...... والقائمة طويلة طويلة، كل هؤلاء لا ينتمون إلى محافظات تقع جنوب اليمن، نعم فهم لم يحصلوا على صك المواطنة منهم، وهؤلاء في أحسن الأحوال حسب زعمهم مجرد ديكورات، مجرد دمى وعرائس يحركها الحاكم كيف يشاء. ويزعمون أنهم يقودون أحزاب معارضة، فهل هم أحزاب معارضة لنظام حكم ؟، أم أحزاب معارضة لشخص علي عبدالله صالح وكفى ؟!، ولم يتعلم الرفاق حتى كيف تكون المعارضة وفق المنهجية البريطانية التي كانت ماثلة أمام أعينهم، فحين يتسلم حزب المحافظين الحكم في بريطانيا ويشكل وزارته الرسمية، يتحول حزب العمال إلى حزب معارض ويشكل فوراً ما يعرف بحكومة الظل التي تكون مناظرة تماماً للحكومة الرسمية، فكل وزارة في الحكومة الرسمية يناظرها وزارة وهمية في حكومة الظل، وكلما اتخذت الحكومة الفعلية قراراً في موضوعٍ ما أخضعته حكومة الظل للدراسة والتحليل وأبدت رأيها فيه، فإما أن تؤمن عليه إن وجدته إيجابياً، وإما أن تبين لناخبيها القرار الذي كانت ستتخذه فيما لو كانت السلطة بيدها. أما المعارضة التي يقودها «الرفاق» فينطبق عليها الحكمة الواردة ببيت الشعر : «ومن نفسه بغير جمالٍ لا يرى في الوجود شيئاً جميلاً»، فليس من أولوياتها ولا من أهدافها التي تسعى لتحقيقها أن تسخر كل طاقاتها وإمكانياتها ما بين الفترتين الانتخابيتين السابقة واللاحقة لإقناع الناخب أن حياته ستكون أفضل إن هو قرر منح صوته لها بدلاً من الحزب الحاكم اليوم عن طريق تقديم الحلول الناجعة الكفيلة من وجهة نظرها بمعالجة كافة المشكلات التي تعاني منها اليمن. وذلك كأن تبين للناخب كيف يمكنها لو تولت الحكم التصدي لمشكلة استنزاف المياه في عاصمة البلاد، وانعدامها بمدينة تعز، ومشكلة الكهرباء التي كان لهم فضل تدميرها، ومشكلة حقوق الناس الذين انتزعت حقوقهم وجردتهم من كل ملكية حين كانت تحكمهم، ثم رمت بالقضية لدولة الوحدة لكي تتكفل بتصحيح ما دمروه، ومشكلة الفساد، ومشكلة الثارات القبلية ومشكلة .... ؟! ومشكلة .... ؟!، وحينما تتخذ الحكومة قراراً بشأن كذا وكذا، ويكون لها وجهة نظر مغايرة تخضع تلك القرارات للدراسة والتحليل عن طريق المتخصصين في أحزابهم وتوضح للناخب أوجه الخطأ فيما صدر من قرارات، وما كان ينبغي أن يتخذ بشأنها. إلا أنها ومع الأسف الشديد جعلت شغلها الشاغل الذي تجند له نفسها كقيادات وقواعد ليلاً ونهاراً البحث عن كيفية التفنن بالاستهزاء والسخرية والشماتة والتجريح وكشف العورات وكيل الشتائم والبذاءات لكل ما يصدر عن الحكومة الحالية، دون أن تكلف نفسها عناء إيجاد البدائل القابلة للتطبيق العملي وفق دراسات وبحوث علمية تتبنى هي إجراءها، فبربكم كيف تخطبون ود الناخب وأنتم على هذه الشاكلة ؟!، وهل هذا هو دوركم كمعارضة؟!، وبالذات حينما يكون قائد تلك المعارضة صاحب أسوأ تجربة حكم في تاريخ أنظمة الحكم السياسية على وجه الأرض ومنذ أن أوجد الله الأرض ومن عليها . ويظل ذلك غيضاً من فيض، ولكني أكتفي به إلى حين .
nagyyemen@gmail.com |
|
|
|
| |
 |
|
| |
|