|
|
 |
 |
 |
 |
|
|
|
|
 |
|
|
ليتنا نفهم
ابراهيم الحكيم
الإثنين - 15 - مارس - 2010 |
 |
إبراهيم الحكيم
ثمة أسئلة رئيسة، جد وجيهة، وعلى قدر كبير من الأهمية، تنشغل بها أية «معارضة» حقيقية، في أية بلاد ديمقراطية، رائدة كانت أو عريقة، أو واعدة ناشئة حديثة.. لا فرق في المحصلة.. المهم أن أية «معارضة» واعية وناضجة، تجتهد وتبذل، وتُجد وتعمل، فقط لتصل إلى إجابات عملية ملموسة، على تلك الأسئلة، غير المقيدة بفترة صلاحية زمانية ولا صفة خصوصية مكانية، ولا أي شيء عدا توافر قدر -يزيد أو ينقص- من الديمقراطية ومقوماتها الأساسية. وهذه الأسئلة، في الحقيقة، هي أفضل ما اهتديت إليه في نهاية مطاف محاولاتي العديدة، وما بذلته فيها من جهود حثيثة، لفهم حقيقة ما يجري، هنا في بلدي، واستيعاب طبيعة ما يدور حولي من نشاط سياسي.. وتباعاً تكوين رؤية تخصني، لا أكون بها مجرد إنسان إمعي.. مسلوب الإرادة والبصيرة، يردد ما يقال له، ويظل يعيده بلا سأم أو ملل، حتى لو تغيرت ملامح المعمورة وانتقلت البشرية للعيش على سطح كوكب أخر..كما هو حال كثيرين في بلادي!!. وقد خلصت إلى أن الإجابة على هذه الأسئلة قد تكون مفتاح تبديد الحيرة التي تلازمني، وملايين المواطنين مثلي..الذين يعلم الله،كم باتوا يفتقدون الاسترخاء.. مجرد الاسترخاء دون الارتخاء التام طبعاً.. وكم أنهم اليوم يتمنون تنفس الصعداء، والعيش بهناء، وبأقل قدر من العناء.. ويحلمون بالعيش عاماً واحداً.. فقط عاماً واحداً.. دون شد وجذب لأحوالهم ونكد أيامهم .. ودون مد وجزر يعبث بآمالهم ويزيد آلامهم..ويتوقون لحياة لا تجبرهم على الهلع حد الفزع من الغد. أول هذه الأسئلة: ما هي القضايا العامة التي تتبناها أحزاب «المعارضة»، وتمتلك حيالها رؤية مغايرة لرؤية الحزب الحاكم وحكومته، وتعتقد أنها أفضل أو أكمل أو أمثل.. وتناقشه في مآخذها على رؤيته، وفي بدائل تجويدها أو تصحيحها أو تعديلها، في رؤيتها.. وتجعل الحكم الفيصل في نقاشها أو حوارها، للحجة المقنعة والبينة المفحمة، حتى وإن لم تكن تملك أغلبية في مجلس النواب؟. وثاني هذه الأسئلة: أين تكمن المصلحة العامة التي تتوخاها أحزاب المعارضة في مختلف توجهاتها ومواقفها، خطاباتها وبياناتها، المعلنة، إزاء ما يعتمل في الساحة المحلية: السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والثقافية، والإعلامية،..الخ نواحي الحياة العامة للشعب.. حصراً للكائن فيها، ورصداً للصواب والجيد منها، وفرزاً للخطأ والسيئ، ودفعاً باتجاه تصحيحه ومعالجته؟. أما ثالث هذه الأسئلة، فهو بالطبع: ما هي الخيارات العامة البديلة، الوجيهة والمعقولة، والحلول والمعالجات الموضوعية والممكنة، التي تقدمها أحزاب المعارضة في مقابل كل ما لا تؤيده أو تتحفظ عليه أو ترفضه أو تناهضه أو تعارضه أو تندد به أو تستنكره أو تشجبه، من جملة الخيارات التي يأخذ بها أو يطرحها أو يعمل بها أو يعزم عليها الحزب الحاكم وحكومته في إدارة شئون البلاد ومصالح العباد؟!!.. فيما رابع هذه الأسئلة: ما هي شواهد المسئولية العامة، الوطنية والغيورة، التي تنطلق منها أحزاب المعارضة في صياغة رؤاها، وتلتزم بها في تحديد مساراتها، وتنطلق منها في رسم توجهاتها، وتغلبها عند ترتيب أولوياتها، وتعطيها الأولوية عند تعيين أهدافها، واختيار أدوات ووسائل تحقيقها، وقياس صوابها، وترشيح بدائلها، وتحليل انعكاساتها، ومحددات تقويم صوابها وفاعليتها وجدواها؟!! وأخر أهم هذه الأسئلة: ما الدور الفاعل والمؤثر والمساعد والدافع، الذي تضطلع به أحزاب المعارضة، لضمان إيفاء الحزب الحاكم وحكومته، بتنفيذ تعاهداته والتزاماته العامة في برنامجه الانتخابي الفائز بثقة وأصوات غالبية الناخبين من جموع المواطنين.. والضغط الديمقراطي، النزيه والسلمي، باتجاه الإيفاء بهذه التعاهدات والالتزامات، وتفعيل عثرات تنفيذها، وتصحيح انحارافات مساراته؟!!. طبعاً، الإجابة على هذه الأسئلة الخمسة الوجيهة والهامة الشاغلة لأية «معارضة» حقيقية ورشيدة ومسئولة في أية بلاد ديمقراطية، لا تبدو في صالح أحزاب المعارضة في بلادنا، ولا في صالح تلمس شواهد عملية محلية لمفهوم «المعارضة» في العملية الديمقراطية السوية، ونماذجها الحقيقية الماثلة في الدول الديمقراطية الرائدة، وتلك المتطورة، بل وحتى الناشئة الواعدة، أكانت تنتمي إلى العالم المتقدم، أو إلى عالمنا النامي المتبلم!!. أما لماذا؟.. فذلك، لأن المتتبع الحصيف والمحايد، لنشاط وتوجهات ومواقف أحزاب المعارضة في بلادنا، سيجد أنها في معظمها إن لم تكن كلها، تصب في مطالب، ليست عامة، في أغلب الأحيان، بل مطالب خاصة بهذه الأحزاب أو قياداتها، لا تخرج عن دائرة التطلع للسلطة ومنازعته فيها، والضغط باتجاه توفير أو إرغام الحزب الحاكم وحكومته على توفير ما قد يهيأ الطريق أمامها، ويجعله سهلاً ومواتياً، لوصولها إلى هذه السلطة!!. يظهر هذا جلياً، في تتبع مواقف ومطالب أحزاب المعارضة، وأن أبرز قضايا اختلافها وخلافها مع الحزب الحاكم.. ورحى عراكها وصراعها.. ومحور مهاتراتها ومماحكاتها.. لا تخرج عن دائرة غاية ومنطق «المحاصصة» .. ولا تبتعد كثيراً عن قطر ومركز دائرة «السلطة» .. إذ تتركز دائماً إما في مقدار حصتها في عضوية لجنة الانتخابات وتمثيلها في قوامها.. وإما في المطالبة بنظام بديل لإدارة الانتخابات يضمن لها مقاعد أكثر في البرلمان!!. وفي سبيل الضغط باتجاه هذه المطالب الرئيسة، يظهر بلا مواربة، اجتهاد أحزاب المعارضة، وبذلها كل ما تستطيع، في انتقاد وقدح وذم وتخطىء وتشويه الحزب الحاكم وحكومته «عمال على بطال» كما يقول الأخوة المصريون.. بل وفي منازعته سلطاته الدستورية التي خولتها له أغلبية الناخبين، والتشكيك في صلاحياته، وليّ أعناق الحقائق و«فصع» ظهر الوقائع» لإضعاف سلطته، وقواه، وإثباط عزمه، وإحباط همته، وإعاقة توجهاته، وإهدار طاقاته. كل ما من شأنه دفع الحزب الحاكم وحكومته إلى رفع الراية البيضاء والرضوخ أو النزول عند مطالب هذه الأحزاب، وتكريس جهده في طلب ودها، ومراضاتها، ولو كان ذلك بتلبية مطالبها في «المحاصصة» التي هي في حالتها أشبه بـ «الرشوة» !!.. ما لم فإن ما ينتظره، سيكون تأزيم الأوضاع وتوتير الأجواء وتصعيد الصراع، وتهييج الشارع وتحريض البسطاء وتشجيع الغوغاء على إشاعة الفوضى وخرق القانون والخروج على النظام، وتحفيز اتساع الفتن والقلاقل. لذلك، لا عجب أن يكون جل الحاصل في بلادنا، من أحوال لا تسر، وأوضاع لا تستقر، وارباكات لا تنفك تنتشر، وأخطاء لا تنحصر، وفساد لا ينحسر.. راجع بين جملة العوامل المسببة له، إلى فساد الوجه الآخر للحكم.. فساد «المعارضة» وافتقادها الصدق والشفافية والجدية والموضوعية والعقلانية والرؤية الوطنية العامة.. وهذا لعمري هو سبب حالنا العاطل، وشيوع كثير من مظاهر الباطل، وتعذر تقويم الوضع المائل، وعلى نحو يزيد حيرة السائل!!.
alhakeem@yemen.net.ye
|
|
|
|
|
|
مواضيع للكاتب
|
|
|
 |
|
|
|
|