AugSeptember 2010Oct
SaSuMoTuWeThFr
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
2526272829301
2345678
الصحيفة اليوم  
  

 

لهجة خُبان.. دراسة لغوية
السبت - 27 - اكتوبر - 2007 - عرض/ فايز البخاري
 

في دراسة علمية تناول الباحث محمد ضيف الله محمد الشماري لهجة خبان التي هي إحدى اللهجات العربية اليمنية الحديثة، وقد درسها الباحث الشماري دراسة لغوية من حيث الظواهر الصوتية، والظواهر الصرفية، والظواهر النحوية، إلى جانب الظواهر الدلالية.
الدراسة صدرت مؤخراً في كتاب ذي طبعة فاخرة عن وزارة الثقافة، تناول فيه الشماري المستوى اللغوي للهجة خُبان.. الذي هو المستوى العامي، الذي يشترك فيه جميع أبناء خبان- نساءً ورجالاً- ويستخدمونه في أمورهم اليومية من عمل وبيع وشراء وزواج وطلاق وقصص وزيارات وتحية ومخاصمات وحكايات وأدوات... إلخ.
استخدم الشماري في دراسته المنهج الوصفي الذي يقتصر على عرض الاستعمال اللغوي لدى مجموعة من الناس في زمان ومكان معينين، وهو منهج يصف اللهجة المدروسة كما هي، فيبين ما لها من خصائص وما بين عناصرها من علاقات بهدف الوصول إلى القواعد العامة التي تحكم اللهجة.

التأكد والإلمام
وقد استعان الباحث محمد ضيف الله الشماري بالمنهج التاريخي في التطور الدلالي، فيما استخدم من وسائل التسجيل: الملاحظة والتسجيل، الملاحظة وتنقسم إلى ملاحظة بصرية، وملاحظة سمعية، هذا باعتبار العضو المستخدم فيها،  وتنقسم باعتبار آخر إلى ملاحظة ذاتية: محورها محاكاة المساعد اللغوي وتقيده، حيث أن الحرص على تقليد ومحاكاة سلوكياته النطقية بقصد التأكد من الإلمام بكل ما تحتويه المادة من خصائص صوتية وأبعاد مخرجية، ملاحظة خارجية: وفيها اتخذ الباحث من غيره راوياً، وقد كان عليه أن يكسب ثقة المساعد اللغوي- الرواي- وتوجيهه إلى تكرار نطق صيغة معينة أورواية قصة معينة، أو أن يسمعها من راو آخر، وذلك لاتخاذ الحيطة فلربما أعطى المساعد الباحث معلومات مضللة عن سوء فهم أو سوء نيه، أو حتى لإرضاء الباحث فحسب.
التسجيل: وهو الوسيلة الثانية التي استخدمها الباحث بواسطة جهاز التسجيل، والواقع أن هذه الوسيلة قد تنتمي إلى الملاحظة على نحو ما، لكنها تفوقها في عدة أمور، ولهذه الوسيلة ميزات وعيوب، من ميزاتها أنها الوسيلة الوحيدة التي يمكن أن نختبر بهادقة نتائج الملاحظة في الأصوات في نواحٍ كثيرة، مثل التنغيم والنبر وصفات الأصوات من جهر وهمس وهلم جرَّا، ومن عيوبها أنه لايمكن أن تقارن بالصوت الحقيقي الصادر من جهاز النطق عند الإنسان وخاصةً إذا كان التسجيل غير واضح، وقد استطاع الشماري من خلال الوسيلتين السابقتين جمع مادته اللغوية وتسجيلها وتوثيقها، وذلك مشافهة من خلال الأحاديث والمحاورات المباشرة مع مجموعات من السكان- المساعدين اللغويين- من مختلف مناطق خبان.

شروط ملزمة
وحرصاً من الباحث على الدقة في دراسته فقد وضع شروطاً لابد من توافرها في المساعد اللغوي «الراوي» ليكون ممثلاً صحيحاً لبيئته اللغوية وهي:
1- أن يكون من أبناء اللهجة المدروسة.
2- أن يكون خالياً من العيوب النطقية.
3- أن لايكون من أصحاب الثقافة اللغوية، حتى لا تؤثر ثقافة في لغته تأثيراً كبيراً.
4- أن لايكون قد مكث في غير منطقته مدة طويلة بحيث يخلط في كلامه بين أكثر من لهجة.
5- أن لا يكون طفلاً، لأن لغته لم تكتمل بعد.
ثم قام الباحث الشماري بفرز هذه المادة اللغوية وتصنيفها بعد دراستها، وتحليلها من خلال وصف الظواهر الصوتية فيها، والظواهر الصرفية، والظواهر النحوية، والظواهر الدلالية وتأصيلها ما أمكن، واستنتاج القواعد التي تحكم علاقتها الداخلية واستخلاص العلاقات القائمة بين هذه اللهجة واللغة العربية الفصحى، ولغة النقوش اليمنية القديمة.

خدمة العربية
محمد ضيف الله الشماري هدف من دراسته هذه إلى دراسة اللهجات العربية الحديثة لأنها  تساعد على رصد التحولات والتغيرات على مسيرتها منذ القدم كما يؤمن الباحث الشماري أن اللغة كائن حي تخضع لنواميس الحياة من نمو وهرم، ولهذا فهو يرى أنه ليس أفضل من درس اللغة الحية العامية لتفهم ذلك، وعامية أي شعب لغة حرة متطورة، وفصحى أي شعب لغة كتابية مقيدة.
إضافة لما سبق هدف الشماري إلى توثيق اللهجة من أفواه المتحدثين بها قبل اندثارها، لأن ذلك يلقي الضوء على الأنشطة الثقافية والاجتماعية المختلفة للمجتمع، الذي هو هنا منطقة خبان موضوع الدراسة، وفهم مستواه الثقافي والحضاري والخلقي.
كما يرى الشماري أن دراسة اللهجات العربية الحديثة تخذم العربية الفصحى، إذ تكشف عن جوانب لم يعتم علماؤنا القدامى بدرسها، وتكشف عن مصادر كثير من القراءات القرآنية التي لم تنسب إلى قبيلة ما أو قوم ما، علاوة على أن دراسة اللهجات تقدم خدمات كثيرة لدارسي اللغات القديمة التي تنتمي مع اللهجات الحديثة إلى عائلة واحدة، بما ترسب فيها من ظواهر وألفاظ صمدت أمام المتغيرات، وندت عن يد الرواة وجامعي اللغات.

أنواع التأثير
قام المؤلف محمد ضيف الله الشماري بتقسيم كتابه/ دراسته إلى أربعة فصول، حيث تناول في الفصل الأول الظواهر الصوتية، وعرض فيه صفات الأصوات ومخارجها في لهجة خبان، وتحقيق الصوامت عبر التقابل الدلالي، وذكر المقاطع الصوتية التي جاءت عليها اللهجة، وأنواع التأثير، ودرجات التأثير، كما تناول الباحث أحوال الهمزة في اللهجة، مبيناً متى تحقق في اللهجة ومتى تسهل ومتى تحذف.
الفصل الثاني تناول فيه الشماري صيغ الأفعال، وصيغ الأسماء، وصيغ المصادر في لهجة خبان، وتحدث عن المشتقات «اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، اسم الآله، أسماء الزمان والمكان، أسلوب التفضيل، التصغير» وكيف تصاغ في اللهجة، وعلاقتها بالمشتقات في العربية الفصحى، وقد ذكر المؤلف في هذا الفصل الضمائر وأنواعها، وإضافة الاسم الظاهر إلى الضمائر، وإسناد الأفعال إلى الضمائر إلى جانب ذلك تحدث عن أسماء الإشارة وأنواعها في اللهجة والأسماء الموصولة وأنواعها.

تقسيم دقيق
أما الفصل الثالث الذي خصصه المؤلف محمد ضيف الله الشماري للظواهر النحوية فقد تناول فيه الظواهر النحوية في اللهجة، وقسمها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: بناء الجملة وأنواعها، وتحدث فيه عن أقسام الجملة حيث قسمها إلى قسمين.
أ- الجملة البسيطة «الجملة الاسمية، الجملة الفعلية».
ب- الجملة المركبة «الجملة المركبة ذات الإسنادين المتداخلين، والجملة المركبة ذات الإسنادين المستقلين».
الثاني: مطيلات الجملة الاسمية والفعلية وتحدث فيه عن نواسخ الجملة الاسمية «الأفعال، الحروف»، المفاعيل «المفعول به، المفعول معه، المفعول المطلق، المفعول فيه، المفعول له» الحال، التمييز، الاستثناء، التوابع «النعت، التوكيد، البدل، العطف»، الأدوات والحروف، «النفي، الإيجاب، حروف الجر النداء، الاستفهام»، لا السابقة للفعل، أدوات أخرى، ظاهرة الإعراب.
فيما تناول الشماري في الفصل الرابع والأخير من كتابه «لهجة خبان» الظواهر الصوتية، وعرض فيه مظاهر التطور الدلالي تخصيص الدلالة، تعميم الدلالة، نقل الدلالة» وأشكال التطور الدلالي «الترادف، المشترك اللفظي، التضاد» ويذكر فيه معجم مفردات اللهجة، مبيناً علاقتها بالعربية الفصحى، وعلاقتها باللغة اليمنية القديمة ما أمكن ذلك، وقد قسم مفردات المعجم تقسيماً موضوعياً على النحو الآتي: المنزل وأدواته، الزراعة وأدواتها، الحيوانات والرعي، الطابع والإنسان، العادات والتقاليد، الثياب والزينة، التضاريس والمناخ.
وعموماً فالكتاب دراسة لغوية هامة وجديدة في مجالها ولا يستغني عنه أي باحث في مجال الدراسات اللغوية وعلم الأصوات، وهو قبل هذا يوثق للهجة من أشهر لهجات اليمن، ويرصد لغة قوم لهم باع طويل في النضال والكفاح الوطني ولهم قدم السبق في تكوين اليمن الحضاري والتاريخي.

الصفحة الرئيسية

الخبر الأكثر قراءة؟

وزارة حقوق الإنسان تدحض ما تضمنه تقرير العفو الدولية من مغالطات ومعلومات مضللة حول اليمن


الخبر الأكثر حفظًا؟
   

مجموعة اصدقاء اليمن تجتمع في نيويورك اواخر الشهر الجاري


الخبر الأكثر طباعة؟
  

وزارة حقوق الإنسان تدحض ما تضمنه تقرير العفو الدولية من مغالطات ومعلومات مضللة حول اليمن


AugSeptember 2010Oct
SaSuMoTuWeThFr
28293031123
45678910
11121314151617
18192021222324
2526272829301
2345678
اليوم 
  
كلمة الثورة
لا أحد فوق القانون
معاذ الخميسي
غلاء الأسعار..
كلمة الثورة
الطريق إلى السلطة
نبيل حيدر
مؤسسة الزكاة
كلمة الثورة
لا.. لثقافة التخلف!!

 

ماذا عنا  | اتفاقية استخدام الموقع  | طلب الإشتراك   | اعلانات الصحيفة  | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة لـمؤسسة الثورة للصحافة والطباعة والنشر © 2007

Yemen Engineering System