أبريل 24, 2018 صنعاء 11:41 ص

انتهاكات حقوق العمال بالإمارات تُظهر الوجه الآخر لـ”دولة السعادة”

انتهاكات حقوق العمال بالإمارات تُظهر الوجه الآخر لـ”دولة السعادة”
مساحة اعلانية

الثورة/..
بينما تحرص الإمارات على تقديم الوجه الحضاري للدولة من خلال البنيان الشاهق، ومن خلال الترويج لفكرة إسعاد المواطن فيها عبر فكرة “وزارة السعادة”، تكشف تقارير إعلامية دولية، وتقارير منظمات حقوقية أممية، ممارسات غير إنسانية تجري بحق الوافدين، الذين يشكّلون 80% من سكان الدولة.
وكشفت مؤخراً القناة العمومية السويسرية الناطقة بالفرنسية، المعروفة اختصاراً بـ(RTS)، الأربعاء 22 نوفمبر، عما أطلقت عليه الوجه الآخر لبلد وزارة السعادة، حيث يُضطهد العمال الأجانب، ويعانون من الاستغلال، ويُكابدون ظروفاً قاسية.
وأشارت القناة في برنامج “نقطة نظام”، إلى أن الإمارات تحقق نسب نمو عالية، ما سمح لها ببناء أبراج ومنشآت ومعالم بالغة الفخامة والرفاهية، لافتة النظر إلى افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي، وقالت إن البرنامج ذهب للقاء العمال الأجانب الذين يعملون في الإمارات، الذين تحدثوا عن ظروف عمل قاسية ومعاناة واستغلال يتعرّضون له.
وأضاف البرنامج إن الأبراج الشاهقة والمباني الفخمة والمنشآت العديدة في الإمارات، شيّدها ملايين العمال الأجانب، الذين قدم معظمهم من بلدان شبه القارة الهندية هروباً من البؤس ورغبة في تحسين ظروف معيشة أسرهم.
وفي تسجيل مصوّر ظهر خلال البرنامج في إحدى حظائر البناء بمدينة أبوظبي، عمال قالوا إنهم يعملون لمدة 10 ساعات مقابل 100 فرنك سويسري (101 دولار) إلى 200 فرنك سويسري (202 دولار) يحصلون عليها في آخر الشهر.
تجدر الإشارة إلى أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” الحقوقية استنكرت المعاناة اللاإنسانية للعمال في موقع بناء متحف اللوفر أبوظبي عشية افتتاحه، مذكرةً بحجم الانتهاكات التي تقترفها دولة الإمارات بحقهم.
وقالت مديرة المنظمة في باريس، بنديكت جانرو، إن هذا المشروع شابته منذ البدء ببنائه في جزيرة السعديات انتهاكات لحقوق العمال المهاجرين الذين شيدوه.

وأضافت في مقال، نُشر في نوفبر الماضي، في صحيفة “ليبراسيون”، إن منظمتها نشرت ثلاثة تقارير عن ورشات البناء في جزيرة السعديات؛ أحدها عن متحف اللوفر، قبل أن تمنع السلطات الإماراتية دخول “هيومن رايتس ووتش” أراضيها، عام 2014م.
وكانت الإمارات قد رحّلت في عام 2013م عدة مئات من عمال البناء في جزيرة السعديات بشكل تعسّفي، ومنعتهم من دخول البلاد لمدة سنة؛ لأنهم مارسوا حقهم في الإضراب، كما أن ظروف المعيشة والعمل المؤسفة هذه تعتبر المسؤولة جزئياً عن زيادة معدل الانتحار بين هؤلاء العمال.
وفي شهر أغسطس الماضي، نشرت قناة NDTV، وهي قناة هندية إخبارية تبثّ من نيودلهي، برنامجاً وثائقياً حمل عنوان “الوجه الآخر لدبي”، سلّطت فيه الضوء على معاناة العمال الهنود في الإمارات.
وتنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر أوضاع العمال المزرية في الإمارات، ومن أشهرها فيديو نُشر على “يوتيوب”، قال ناشروه إنه يُظهر وضع العمال المغاربة.
وتعمل العديد من المنظمات الإنسانية في الإمارات على تقديم يد المساعدة للعمال، وتقدّم لهم الإغاثة بشكل دوري، لمساعدتهم على تجاوز محنة الاضطهاد التي يمرّون بها، وتظهر مقاطع الفيديو التي تنشرها هذه الجمعيات الخيرية جانباً من هذا الواقع.
وفي أغسطس الماضي؛ كشف تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية الأوضاع المزرية التي يعيشها العمال المهاجرون الذين يعملون بنادي ترامب الدولي للغولف بدبي، والذي يُعَدّ جزءاً من مجموعة مصالح الأعمال التجارية للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
حيث قال العمال إنَّهم يكافحون من أجل تغطية الديون المُكدَّسة التي اضطرُّوا لاستدانتها من أجل الدفع لوكلاء التوظيف كي يحصلوا على وظائفهم، في حين يواجهون الصعوبات البدنية وانتهاكات حقوقهم بموجب قوانين العمل المحلية.
وقالت نيويورك تايمز: “اكتسبت دبي والإمارات العربية المتحدة بصورةٍ أوسع سمعةً سيئة بسبب استغلال العمال المهاجرين، الذين يُشكِّلون أكثر من 80% من سكان البلاد؛ وبهذا المقياس، فإنَّ ذلك يُعَد أكبر تركُّز للمهاجرين في العالم”، مشيرة إلى أن “منظمات حقوق الإنسان رصدت انتهاكات حقوق العمال المنتشرة في الإمارات”.
وأشار التقرير إلى أن العمال لا يحصلون على أجورهم، حيث حاول معدّوه معرفة علاقة ترامب بهذه الأزمة، وهل يعلم رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم بالمظالم التي يتعرّضون لها، التي تؤدّي لتأجيل الأموال التي يرسلونها إلى ديارهم، وإجبار عائلاتهم على الاقتراض.
وقالت أماندا ميلر، المتحدِّثة باسم مؤسسة ترامب، في بيانٍ: “مؤسسة ترامب ليست هي المالكة أو المُطوِّرة لنادي ترامب الدولي للغولف في دبي، ولا تشرف على البناء، أو التوظيف، ولا تشرف على أيٍّ من الشركات أو الأفراد الذين وُظِّفوا للعمل على بناء المشروع”.
وأضاف البيان: “مؤسسة ترامب لديها سياسة تقضي بعدم التساهل مطلقاً، وبقدر ما يعتقد أي عامل في المشروع أنَّه تجري معاملته على نحوٍ غير ملائم، فإنَّنا نحثه على إبلاغ ربّ عمله والسلطات الحكومية المعنيّة فوراً”.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن شركة العارف، المعنيّة بتوفير العمال لبناء ملعب ترامب في مشروع داماك هيلز، تُسكِن عمالها في مجمَّعاتٍ سكنية معزولة في الصحراء، ويملأ عدة آلاف من العمال غرفاً بحجم الخِزانات، وينام معظمهم على أسِرَّةٍ من طابقين، وينام البعض على السجاد.
المرصد “الأورومتوسطي” لحقوق الإنسان قال في تقرير له: تشهد العمالة في الإمارات، أوضاعاً سيئة للغاية في ظل حماية حكومية ضئيلة.
وأضاف المرصد: “مؤشرات حقوق العمال والعبودية الحديثة المعروفة عالمياً تصنف الإمارات بشكل سلبي”، داعياً السلطات إلى “ضرورة تبنّي استراتيجية إصلاحية وسياسات فعالة لحماية حقوق العمال”.
وأشار إلى “أجواء الخوف، والتهديد بالترحيل، والمعاملة القاسية التي يتّبعها النظام في الإمارات مع العمالة الأجنبية، إضافة إلى نظام الكفالة، الذي يمثّل شكلاً من أشكال العبودية، دفعت العمال للتكتم على الانتهاكات التي يتعرضون لها”.

 

مساحة اعلانية

مقالات ذات صله