اليمن ولادة للعظماء الأحرار

 

*سقط شهيدا عظيما ليحيي بشهادته المئات من أبناء جلدته ووطنه

استطلاع/أمين النهمي
عيسى علي العكدة (أبو قاصف) معجزة العصر الإيمانية، وبطل ملحمة الحجارة الأسطورية، ذلك الفتى المجاهد الذي واجه عشرات المرتزقة، وهزمهم، وطردهم شر طردة، بعد أن قتل وجرح منهم الكثير، في مشهد لم يسبق له مثيل في تاريخ الغزوات والحروب، ولن يتكرر ذلك المشهد سوى في اليمن الولادة للعظماء .
لم تسمح له نفسيته الإيمانية الجهادية أن يستريح لبرهة من الزمن، رغم أن جراحه لم تضمد بعد، …ترك عيسى كل تلك الأوسمة، والشهادات، والرتبة العسكرية، ووضعها في بيتهم المتواضع، ولم يرض بهذه المنزلة التي وصل إليها، وحمل سلاحه – الهدية – الجديد مودعا والديه وأهله وأقاربه، منطلقا ثانية إلى ساحات المجد الأبدي، والحضور الأسطوري، والبأس الإيماني، والميدان المحمدي، والتاريخ اليمني…
عيسى (أبو قاصف) لقن الأعداء دروسا مفيدة، وصورا جديدة لمعاني التضحية والدفاع عن الوطن، وحقائق أكيدة عن فداء العرض بالبدن…إلى أن اصطفاه الله شهيدا كريما.
“الثورة “ التقت مع عدد من أبناء محافظة ذمار، لرصد انطباعتهم، وآرائهم عن استشهاد المجاهد البطل الملازم عيسى علي العكدة، والتضحيات التي يقدمها أبناء المحافظة، فكانت الحصيلة التالية:

البداية مع الشيخ عباس علي العمدي- وكيل محافظة ذمار، الذي تحدث قائلا: لمن يجعلون حسابات المعركة بمبدأ القوة والتفوق العسكري.. عليكم أن تعلموا وتتعلموا أن الشهيد أبو قاصف رغم إنه استشهد زميله بقي منفردا وهو أعزل من السلاح واجه بالحجارة شاهدنا حقيقة التدخل الإلهي معنى الثبات والجهاد بقوة الحق والمنطق حيث المرتزقة، ومع كثرة عددهم قتالهم يعتمد على قوة السلاح ولأن جهادهم باطل لهذا انهار جمعهم وقوتهم بل بسلاحهم ثأر لزميله من قاتله، وكسب الجولة، وسيطر على التبة وحيدا, وهنا انتصر المنطق والحق .
وأضاف: وإن استشهد ابوقاصف وودعناه اليوم، سيظل عظمة موقف انتصار أبو قاصف أبديا، مع أبدية وصمة العار، والذل والسقوط للمرتزقة، خزي في الدنيا وعذاب في الآخرة، هذا هو الفرق بين حقيقة معارك قتال المرتزقة، وواقع معارك وثبات مجاهدينا، عناية الله واقعة قانية تأكيد المعركة بين معسكر الحق والباطل مهما طال أمد العدوان، فإن النصر حليفنا بإذن الله.
فيما قال الأخ أحمد حسين الحوثي: إن الطريق التي سلكها المجاهد أبوقاصف، ومن هم على شاكلته من المجاهدين العظماء، كانت طريق من يعي ويدرك أن نهاية مطافها إن لم يكن النصر على العدو وهزيمته في ميدان القتال والمواجهة، أو الشهادة في سبيل الله تعالى، وفي كلتا الحالتين فقد انتصر المجاهد أبو قاصف حتى وهو يسقط مضرجاً بدمائه في ساحات الكرامة والعزة، وهو يدافع عن دينه ووطنه وشرفه وعن قضيته التي يقاتل من أجلها وسقط شهيداً وهو يذود عنها الأعداء.
وتابع حديثه بالقول: لم يخلُد إلى الأرض ويرتضي العيش بعيداً عن الجبهات ومقارعة الأعداء، خصوصاً بعد أن ظهر على شاشات القنوات الفضائية المحلية والعالمية كبطل أسطوري يواجه عدوه بالحجارة، في مشهد إيماني وبطولي قل نظيره في عالم المواجهة العسكرية والحربية، ولكن شهيدنا العظيم تحرك مجدداً إلى الجبهة لينضم إلى رفاق دربه الجهادي، وترك كل تلك الشهرة والأضواء التي سُلِطت عليه خلف ظهره غير مبالٍ ولا مهتم بكل تلك النياشين والأوسمة والهدايا العسكرية التي تم منحه إياها، كان يدرك أن ما عند الله سبحانه وتعالى هو خير وأبقى من كل متاع ووسام ونيشان في هذه الدنيا، سقط شهيداً عظيماً ليحيي بشهادته العشرات والمئات من أبناء جلدته ووطنه، ليكونوا هم أبو قاصف وليكملوا المشوار الذي سار عليه، وليحفظوا العهد، ويمسكوا الراية، ويصونوا القضية التي سقط من أجلها أبو قاصف.
وأكد أن هذه الأرض حبلى بالكثير من الرجال، وهي أرض ولادة للعظماء والشرفاء والأحرار …بحثت عن هبة أحبوك يا وطني، فلم أجد لك إلا قلبي الدامي..، الخلود والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى والخزي والعار لكل خائن ومرتزق وعميل..
أما الأخ عبدالكريم جبهان أبو نجم مشرف عام مديرية ذمار، فقال: التقينا به اليوم الثاني من نشر المشهد الأسطوري الذي سطره على قناة المسيرة الفضائية، وكان عليه السلام لم يشاهد المشهد من خلال التلفزة، فأخبرناه ،وما إن شاهد المشهد حتى أبدى انبهاره من كثرة العدو مخاطبا الموجودين، أنظروا انظروا بمقولته هو (أوه كم منهم)، وهنا يتجلى قول الله تعالى:” وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ”، كما هي قصته التي سردها لنا سلام الله عليه وعلى جميع الشهداء.
وأوضح الأخ/ محمد حسين الحوثي _ من أبناء ذمار، بالقول: إن الله سبحانه وتعالى لايصطفي للشهادة إلا أولياءه من عباده المؤمنين المتقين الذين بلغ إيمانهم أكمل الإيمان، وزكت انفسهم، وارتفع يقينهم إلى المستوى الذي أهلهم أن ينالوا محبة الله واختياره لهم من بين سائر عباده المؤمنين، لتكون حياتهم ومماتهم لله عز وجل، وامتازوا بروحية إيمانية مثابرة، لم يكلوا ولم يهدأ لهم بال حتى نالوا الشهادة في سبيل الله، وارتقوا إلى ربهم لينعموا بالحياة الأبدية مع الصديقين والأنبياء والصالحين، ومنهم الشهيد البطل أبو قاصف، والشهيد الجبري، وبقية الشهداء العظماء من محافظة ذمار ، ومن بقية المحافظات وليس غريبا على محافظة ذمار أن تقدم نوعيات راقية من الشهداء والجرحى دفاعاً عن الأرض والعرض وعن دين الله وتحت راية السيد العلم عبدالملك الحوثي حفظه الله وأيده.
وأردف: رغم ما ضربه الشهيد أبو قاصف من الشرف العظيم في معركة الحجارة التى سطرها، وما نال بعدها من شهرة كبيرة وترقية، ليكتفي بذلك كما هو حال بعض المشرفين والعاملين في إطار المشروع القرآني والمسيرة القرانية، ويتسلطوا على رقاب الناس ثم تجرفهم الدنيا إليها رويداً رويداً كما حصل للبعض.
ولكن النفسية الإيمانية التي حملها أبو قاصف رغم صغر سنه، أبت نفسه إلا أن يستمر في سلوك الدرب الجهادي الذي خطه الله لأوليائه وخاصته من عباده، حتى ارتقى شهيداً فسلام الله عليه، وعلى جميع الشهداء.
وأضاف: لا غرو أن تجود ذمار بخيرة وفلذات أكبادها لتكون المحافظة رقم 2 على مستوى الجمهورية من حيث عدد الشهداء، وعدد المقاتلين الموالين لدين الله، والذائدين عنه، فقد امتازت بتسميتها كرسي الزيدية دونا عن بقية المحافظات، واشتهرت بالموالاة والمحبة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والجهاد تحت رايتهم نصرة لدين الله، ومقارعة للظالمين ونصرة للمستضعفين، فسلام الله على جميع الشهداء، وعلى أرواحهم الطاهرة،ونسأل الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله على نفس درب أوليائه، وأصفيائه، من خلقه.
وتساءل الشيخ سعيد الحفصي رئيس مجلس التلاحم القبلي بمديرية عنس، قائلا: وهل هناك في الأرض مثلك يا أبا قاصف من تنحني له الجبال قبل الرؤوس تكريما وتوديعا لجثمانك الطاهرة، سلام الله عليك وعلي البطن التي حملتك، وصنعت منك رجلا ينكل بالأعداء.
وواصل حديثه: اه يا أبا قاصف كنّا والله بحاجتك، ولكن عهداً لن ننساك، وسوف نخلد بطولاتك، وزملائك في تاريخ اليمن لتتناقله الأجيال جيلا بعد جيل.
وقال الأخ المجاهد أبو أمجد البنوس، أحد المجاهدين: هناك نفوس ذائبة في الله تعالى، منشدة إلى الله، وبائعة للنفس لله، عظم الله بقلوبهم، وصغر ما دونه، لم يلتفتوا إلى حطام الدنيا ولا لزخرفها، فقد باعوا أنفسهم، والله اشترى فلم يبق للشيطان منفذ للدخول إلى قلوبهم لإعاقتهم عن أداء واجبهم، فقد حملوا الإيمان بقلوبهم قبل أن يحملوا سلاحهم، وما ذلك المجاهد إلا واحد من أولئك الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وحملوا تلك الروحية التي تحدثت عنها.

قد يعجبك ايضا